القاهرة – «القدس العربي»: في أول إعلان رسمي، عن تحركات الجيش المصري لمواجهة عمليات التنقيب غير المشروع في الحدود الجنوبية، نشر المتحدث العسكري العقيد أركان حرب أحمد عتمان، شهادات لدهابة ومعدنين غير شرعيين سودانيين سلموا أنفسهم للجيش، دعوا فيها زملاءهم المختبئين في الجبال إلى الخروج وتسليم أنفسهم قبل فوات الأوان.
جاء ذلك في سلسلة فيديوهات حملت عنوان «سلسلة درع الجنوب» لتوثيق الأحداث في المناطق المستهدفة تحت عنوان «حين اقترب الخـطر من الجنوب تحرك درع الوطن»، تسلط الضوء على مخاطر التنقيب غير المشروع عن الذهب والمعادن وما يرتبط به من أنشطة التهريب في المنطقة الجنوبية.
وتضمنت الفيديوهات شهادات لعشرات من الشباب السودانيين الذين أُلقي القبض عليهم أو سلموا أنفسهم، خلال الحملات الأمنية في المناطق الحدودية الجنوبية، حيث أكدوا أنهم لم يتعرضوا للضرب أو الإهانة بعد ضبطهم من قبل السلطات المصرية، داعين زملاءهم إلى تسليم أنفسهم وعدم الانسياق وراء المهربين.
وظهر في الفيديو أحد الدهابة السودانيين، قال إنه سلم نفسه بعدما أحكم الجيش المصري قبضته على الجبل، ومنع دخول الأغذية والمياه إلى الدهابة، وأكد أنه لقي معاملة طيبة من الجيش، الذي قدم له الطعام والمياه، وسيقوم بترحيله إلى السودان.
ووجه أحد المتحدثين في الفيديو رسائل تحذيرية للعناصر التي لا تزال مختبئة، مؤكدين أن استمرارهم في حمل السلاح والاختباء يعرّض حياتهم للخطر، وأن المهربين يستغلونهم ويدفعونهم إلى مسارات تهدد حياتهم ومستقبلهم.
وقال آخر إن الجيش المصري لا يستهدف الدهابة، ولكنه يستهدف العصابات التي تحمل السلاح في الجبل، محذراً زملاءه من أن إحكام الجيش قبضته على مداخل ومخارج الجبل، وعدم الخروج وتسليم أنفسهم، يعني الموت عطشاً.
ووفق المتحدث العسكري، فإن سلسلة فيديوهات «درع الجنوب» تهدف إلى إبراز جهود القوات المسلحة في حماية الأمن القومي المصري على الاتجاه الاستراتيجي الجنوبي، والحفاظ على مقدرات وثروات الوطن.
وبين أن السلسلة تستعرض جهود القوات المسلحة بالتعاون مع الشرطة المدنية في مكافحة التنقيب غير الشرعي عن الذهب والثروات التعدينية، والتصدي للعصابات الإجرامية وشبكات التهريب، ومكافحة الهجرة غير الشرعية، وتأمين الحدود الجنوبية بما يحفظ أمن الدولة ويحمي مواردها الاستراتيجية.
والشهر الماضي، شهدت الحدود المصرية السودانية قصفاً جوياً على مناطق للتعدين الأهلي عن الذهب، ما أسفر عن سقوط عدد من القتلى والجرحى.
وتداول ناشطون وقتها على مواقع التواصل مقاطع فيديو قالوا إنها توثق غارات نفذتها طائرات حربية استهدفت بصورة مباشرة مواقع التعدين المنتشرة حول منطقة جبل العقيدات.
وأظهرت مقاطع فيديو أخرى دوي انفجارات عنيفة ناجمة عن سقوط مقذوفات أطلقتها طائرات مجهولة الهوية، بينما كانت مجموعات كبيرة من المعدنين موجودة في مواقع العمل، وهو ما عزز المخاوف من ارتفاع عدد الضحايا.
ضمن تحركاته لمواجهة التنقيب غير المشروع… «ترس الشمال» يعلن عزمه غلق معابرولم يصدر تعليق من الجيش المصري وقتها على الواقعة، لكن سودانيين اتهموا مصر باستهداف المعدنين داخل الأراضي السودانية، علماً أن مصادر قبلية من جنوب مصر كشفت أن الدهابة السودانيين كانوا داخل الحدود المصرية، ودللت على ذلك بوصول أكثر من ألفين من المعدِّنين السودانيين إلى معبر أرقين الحدودي، عقب الهجوم.
والدهابة لفظ يطلق على المعدنين غير الرسميين الذين ينقبون عن الذهب.
وجبل إيقات، المعروف أيضاً بجبل العيقاد أو العقاد، هو أحد أبرز الاكتشافات التعدينية للذهب في مصر، حيث يقع في الصحراء الشرقية ضمن نطاق اختصاص مدينة شلاتين، ويتميز الجبل باحتياطي يقدر بأكثر من 1.
2 مليون أوقية.
إلى ذلك، أعلن تجمع «ترس الشمال» في بيان تطوير احتجاجاته، وعزمه إغلاق المعابر الحدودية مع مصر وعدد من الطرق في شرق البلاد ابتداءً من الأربعاء، في إطار تحركات احتجاجية مرتبطة بتطورات سياسية وقضائية داخل السودان.
ووفق البيان، يشمل الإغلاق جميع المنافذ الشمالية المؤدية إلى مصر، إضافة إلى طرق رئيسية في شرق السودان، وذلك في سياق حملة احتجاجية تحمل شعار «الحرية للدكتور أحمد شفاء».
وأشار التنظيم إلى أن الخطوة تأتي اعتراضاً على ما يصفه بتدخلات خارجية وتطورات مرتبطة بملف العدالة.
ووفق البيان، التحركات ستتم عبر إقامة حواجز وإغلاق الطرق بطريقة سلمية، داعياً لجان المقاومة ومجموعات شبابية في الولايات إلى المشاركة في تنفيذ هذه الإجراءات.
وذكر التنظيم أن الهدف من هذه التحركات هو الضغط لوقف ما يعتبره تجاوزات تمس السيادة الوطنية.
ولفت البيان إلى أن الخطوات المعلنة تأتي تضامناً مع ضحايا الغارات الجوية التي استهدفت الدهابة، ودعماً لمطالب تتعلق بالعدالة، مؤكداً التزام المحتجين بالسلمية والدعوة إلى تنسيق بين القوى المدنية ولجان المقاومة.
وأكد التنظيم أن المرحلة الحالية تتطلب توسيع المشاركة الشعبية، معتبراً أن الاحتجاجات تمثل وسيلة للضغط من أجل حماية حقوق المواطنين وتعزيز ما يصفه بالسيادة الوطنية.
ويأتي هذا الإعلان في ظل تصاعد التوترات السياسية والأمنية في السودان، واستمرار الدعوات المحلية والدولية لوقف إطلاق النار وإطلاق عملية سياسية شاملة، وسط ترقب لتأثير هذه التحركات على حركة النقل والتجارة في المناطق المستهدفة.
وكانت مجموعة «ترس الشمال» أطلقت حملة الشهر الماضي بعنوان «رد كرامة المعدنين» تحث على إيقاف الشاحنات المتجهة إلى مصر، والتأكد من خلوها من البضائع قبل السماح لها بمواصلة السير، وذلك على خلفية الأحداث المرتبطة بالمعدنين السودانيين.
و«ترس الشمال» هي حركة احتجاجية ومدنية في شمال السودان، تضع الحواجز على «طريق شريان الشمال» الذي يربط السودان بمصر، بهدف الضغط على السلطات، وتحقيق مطالب سياسية واقتصادية ومحلية.
وفي مقطع فيديو متداول، ظهر عدد من الحركة، وهم يفتشون الشاحنات المتجهة شمالاً، ويتأكدون من عدم نقل أي سلع أو منتجات نحو مصر، فيما قال منظمو الحملة إنها رسالة احتجاج على ما جرى الأيام الماضية.
وأظهرت فيديوهات تكدس مئات الشاحنات على الطرق المؤدية إلى المعبر، بعد أن أغلق سودانيون الطرق.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك