يدفع طفل عمره سنة وأربعة أشهر ثمناً باهظاً فقط لأنه عربي.
لا لأنه عربي فحسب، بل لأنه عربي إسرائيلي، الحمد لله، ومع ذلك لا تعترف به دولة إسرائيل ولا توضح سبب ذلك.
يرقد الطفل عزام النتشة حالياً في مستشفى المقاصد شرقي القدس، حالته حرجة وبحاجة إلى علاج وعملية جراحية.
لا يمكنه تلقي العلاج في المستشفى الذي يرقد فيه، ولا يمكن إدخاله إلى أي مستشفى آخر في إسرائيل، لأنه غير معترف به وغير مسجل في وزارة الداخلية.
منذ ولادته، يحاول والده ووالدته بجهد الحصول على جنسية له.
بعد إرسال شهادة ميلاده وكل الأوراق المطلوبة إلى وزارة الداخلية فور ولادته لكن شيئاً لم يحدث، أمر غريب!يحمل والد ووالدة عزام، محمد وإيرين، بطاقة هوية زرقاء.
هما إسرائيليان تماماً.
ابنهما البكر نور الذي عمره ثلاث سنوات ونصف، سجل في وزارة الداخلية فور ولادته حسب الإجراءات المعتادة، ويعتبر إسرائيلياً أيضاً، ولم يظهر أي عائق إلا مع عزام.
يطرق الأب محمد باب وزارة الداخلية مراراً وتكراراً، أولاً في القدس ثم في بئر السبع، مقر إقامتهم الجديد، ولكن دون فائدة.
تواصل معه محام عرفه من خلال عمله في أعمال الصيانة، الذي أصبح صديقه، وطلب جلسة استماع مستعجلة بشأن قضية عزام الصغير.
تم تحديد موعد الجلسة في 1 تموز، لكن قبل يومين من ذلك، حصلوا على إشعار بتأجيلها إلى 9 أيلول، ثم تأجلت مرة أخرى مؤخراً إلى 16 أيلول.
لا يوجد ما يقلق أحد سوى عزام.
حتى قبل مرضه الحالي في بطنه، الذي بسببه استدعى دخوله المستشفى وتلقي الأدوية في الوريد، تقرر خضوعه لعملية جراحية مستعجلة في أذنيه.
يقول الأب: “عزام لا يتكلم بوضوح ولا يسمع جيداً.
قالوا لنا بأنه إذا لم نسرع فقد يفقد سمعه، والأهم أن الطفل الآن في المستشفى في حالة خطرة.
هذا ليس مستشفى جيداً مثل “هداسا عين كارم” أو “سوروكا” – لقد مكثنا في المستشفى ستة أيام ولم يتحسن وضعه.
ولكن لا يمكننا نقله إلى مستشفى آخر، سيرفضون استقباله.
لا أعرف ماذا حدث هنا”.
في ظل غياب مكانة قانونية (إقامة)، لا يوجد تمويل للعلاج، حتى في المستشفى الموجود في شرقي المدينة الذي يتواجد فيه، بسبب عدم وجود أي بديل.
حتى الآن، عليهم دفع مبلغ 3 آلاف شيكل عن كل يوم في المستشفى، وهذا عبء ثقيل على أي شخص، وبالتأكيد على زوجين شابين مثلهما.
وما لم يسددوا المبلغ بالكامل، تقريباً 20 ألف شيكل، فمن المستحيل حتى محاولة نقل عزام إلى أي مكان آخر.
يقول محمد الأب: “أشعر بضغط كبير.
الأمر لا يتعلق بالمال، بل بالخطر الذي يهدد حياة ابني.
كل جسدي يؤلمني عندما أراه في خطر.
لماذا يحدث ذلك؟ أنا إسرائيلي وزوجتي إسرائيلية، ماذا حدث؟ أليس إنساناً؟ لماذا لا نراه؟ هو طفل عمره سنة ونصف، ما ذنبه؟ سأفعل كل ما في استطاعتي لضمان سلامته.
ولكن لا أحد يهتم بأمري.
لا أريد فقدان ابني، ولا أعرف ما المشكلة”.
كان رد دائرة السكان والهجرة على طلبنا غامضاً، بالضبط كما كان موقفها من عائلة عزام.
“أظهرت التحقيقات أن الوالدين مقيمان إقامة دائمة.
لم يسجل الابن عزام بعد، نظراً لضرورة التحقق من مركز حياة العائلة وفقاً للمتطلبات.
كان من المقرر أن يراجع الزوجان طلبهما في مكتب بئر السبع.
نود أن نوضح بأن الطلب الأول بشأن حالته سجل قبل شهرين فقط.
وفي الواقع، لم يتقدما بطلب منذ ولادته”.
في الواقع، قدما طلبات مرات عدة، بل وجاءا بأنفسهما.
أخبرت بذلك ممثل وزارة الداخلية وسألته إذا كان يمكن تقديم الموعد المقرر في 16 أيلول.
“لا نقاش”، رد علي.
“حسب وثائقنا، لم يتقدما بطلب.
وحسب المعلومات، هما لا يقيمان في إسرائيل أصلاً، لكن هناك قائمة انتظار وعليهما تقديم كل الوثائق والأدلة”.
أرسلت الدليل على شكل عقد إيجار للشقة في بئر السبع وكان الرد: “لا فائدة من إرساله، هذا ردنا.
من فضلك، الرجاء نشره”.
الآن عليهما الانتظار لشهرين إلى حين الموعد في وزارة الداخلية، هذا إذا وجد أصلاً، وحتى ذلك الحين المسافة طويلة أمامهما للتغلب على البيروقراطية التمييزية.
يقول المحامي، الذي يمثل عائلة عزام، بأن هذا توجه مستمر وسياسة متعمدة.
حيث يعاني الكثير من العرب من إجراءات صعبة من أجل الحصول على المواطنة، لأن التوجه السائد هو تقليل عدد الحاصلين على الجنسية الإسرائيلية بقدر الإمكان.
الطفل يبقى طفلاً.
أعطوا عزام فرصة.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك