في تطور يعكس تسارع التحولات في أساليب القتال الحديثة، كشفت الولايات المتحدة عن استخدام الزوارق المسيرة أحادية الاتجاه في ضرب أهداف داخل إيران، في خطوة يرى خبراء أنها تعزز اعتماد واشنطن على تكتيكات الحرب غير المتناظرة، وتفتح فصلا جديدا في المواجهة البحرية بين البلدين.
وبحسب تقرير للجزيرة، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ هجوم باستخدام زوارق غير مأهولة استهدفت ميناء بندر عباس الإيراني، ونشرت مشاهد للعملية أظهرت استهداف رصيف داخل الميناء، بينما بدا في موقع قريب منه ما يعتقد أنها غواصة إيرانية كانت تخضع لأعمال صيانة.
وقالت القيادة المركزية إن الهجوم نفذ بواسطة مجموعة من الزوارق المسيرة من طراز" كورسير"، وهو نموذج يتمتع بقدرات تشغيلية تسمح له بتنفيذ مهام هجومية بعيدة المدى من دون الحاجة إلى وجود أطقم بشرية على متنه.
وتشير مواصفات هذا الطراز، وفق الشركة المصنعة، إلى:يستطيع الإبحار لمسافة تتجاوز 1800 كيلومتر.
تصل حمولته إلى نحو 450 كيلوغراما.
سرعة تزيد على 60 كيلومترا في الساعة، ما يتيح توجيهه من مراكز قيادة بعيدة عن السواحل المستهدفة، ويقلل المخاطر على القوات المشاركة في العمليات.
ويرى خبراء أن اللجوء إلى هذه الزوارق يعكس تحولا متزايدا في العقيدة القتالية الأمريكية نحو الحرب غير المتناظرة، بعد استخدام سابق لمسيرات من طراز" لوكوست"، إذ تعتمد هذه الإستراتيجية على تقليل الاعتماد على العنصر البشري، مقابل توسيع استخدام المنصات غير المأهولة في تنفيذ المهام القتالية.
ويؤكد الخبراء أن الزوارق المسيرة أحادية الاتجاه يمكن توظيفها لاستهداف الزوارق الإيرانية السريعة، أو قواعد انطلاقها، أو الموانئ والمنشآت البحرية، فضلا عن التعامل مع الألغام، كما أن كلفتها الإنتاجية المنخفضة، مقارنة بالزوارق التقليدية المأهولة، تمنح الولايات المتحدة قدرة أكبر على زيادة الإنتاج بوتيرة أسرع، بما يعزز جاهزيتها لخوض حروب استنزاف طويلة.
ويشير هذا التطور، وفق تقديرات الخبراء، إلى مفارقة لافتة في طبيعة الصراع، إذ باتت واشنطن تعتمد أساليب قتالية تقوم على تحقيق تأثير ميداني بأقل كلفة ممكنة، وهي مقاربة طالما ارتبطت بالتكتيكات الإيرانية، في مؤشر على أن المواجهة بين الطرفين تعيد رسم قواعد الاشتباك، وتدفع نحو سباق متسارع في تطوير وسائل الحرب غير المأهولة.
وفي إطار تكتيكات الحرب غير المتناظرة، تعتمد البحرية الإيرانية على أسلوب هجومي قائم على إطلاق أعداد كبيرة من الزوارق السريعة، يُعرف بـ" أسراب البعوض".
تكتيك يقوم على السرعة والمناورة، وهدفه ليس الاشتباك التقليدي، بل تشتيت دفاعات الخصم، وإرباك القوة البحرية النظامية.
في مضيق هرمز، حيث تضيق الجغرافيا وتتعقد الحسابات، لم يكن التفوق التكنولوجي كافيا لحسم المعادلة.
هنا، اتجهت إيران إلى خيار مختلف: من داخل مغارات محصنة على الساحل أو في الجزر التابعة لها، تنطلق أسراب الزوارق السريعة، مثل ذي الفقار، سراج، عاشوراء، طوفان، حيدر 110 وغيرها.
ويحمل كل زورق تسليحا يحدد دوره ضمن الهجوم، بما يتيح الاشتباك على مستويات ومديات مختلفة:مدافع رشاشة ثقيلة بمدى أقل من كيلومترين.
قاذفات صواريخ متعددة يصل مداها إلى 8 كيلومترات.
صواريخ مضادة للسفن بمدى يصل إلى 100 كيلومتر.
طوربيدات خفيفة بمدى يقارب 10 كيلومترات.
منصات لإطلاق مسيرات هجومية بمدى يصل إلى 50 كيلومترا.
قدرات على نشر ألغام بحرية واستخدام زوارق مسيرة انتحارية.
وتعكس هذه المقاربة إدراكا إيرانيا واضحا للفجوة التكنولوجية، فبدلاً من ملاحقة الخصم في سباق المدمرات، ركزت طهران على إشباع دفاعاته عبر الكثافة العددية وتعدد أنماط الهجوم.
وتنتشر هذه الزوارق في أكثر من 10 قواعد محصنة على طول الساحل الإيراني وفي جزر خاضعة لسيطرتها، من بينها جزيرة فارور التي تعد قاعدة إستراتيجية.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك