أمطرت المديريات الجهوية والإقليمية التابعة للمديرية العامة للضرائب عشرات المكلفين من تجار السيارات المستعملة بإشعارات تقضي بإخضاعهم لمسطرة الفرض التلقائي للضريبة (La taxation d’office)، بعد تعذر تسوية وضعيتهم الجبائية وعدم تقديمهم المبررات الكافية بشأن مداخيل مهمة جرى تحقيقها خارج مظلة التصريح والأداء الضريبيين.
وأفادت مصادر جيدة الاطلاع بأن الإشعارات الجديدة استهدفت، على الخصوص، السنوات المحاسبية 2023 و2024 و2025، بعدما كشفت عمليات المراقبة الأولية غياب أي إقرارات ضريبية تتعلق بالضريبة على الدخل أو الضريبة على الشركات أو الضريبة على القيمة المضافة، إلى جانب واجبات التسجيل والطمبر والمساهمة الاجتماعية التضامنية، وغيرها من الالتزامات الجبائية.
وأكدت المصادر ذاتها أن مصالح المراقبة الضريبية اعتمدت معطيات مستخرجة من قواعد بيانات وتقاطعات معلوماتية مع بنوك وإدارات ومؤسسات عمومية أظهرت وجود معاملات مالية وتجارية لا تنسجم مع الوضعية الضريبية المصرح بها، وتدفقات نقدية ضخمة عبر حسابات بنكية غير خاضعة للتضريب؛ ما دفع الإدارة الجبائية إلى تفعيل مسطرة الفرض التلقائي، وفق المقتضيات القانونية المنصوص عليها في المدونة العامة للضرائب، بعد استنفاد آجال 30 يوما حملتها رسائل تذكيرية سابقة وُجهت إلى المكلفين المعنيين.
وكشفت مصادر هسبريس عن استناد الإشعارات الجديدة بالفرض التلقائي للضريبة إلى نتائج أبحاث فتحتها فرق المراقبة الضريبية الإقليمية والجهوية، في إطار مهام ضبط وحصر الوعاء الجبائي، شملت تجار سيارات مستعملة كبار حقق عدد منهم مبيعات قياسية نافست وكالات توزيع سيارات قانونية؛ حيث تجاوز رقم معاملات بعضهم 3 ملايين درهم، خلال شهر واحد فقط.
وانطلقت هذه الأبحاث، حسب مصادرنا، من تقارير وإخباريات بشأن استغلال تجار لمستودعات مكتراة، باسم أفراد ومقاولات، لتخزين أعداد كبيرة من السيارات، حصلوا على بعضها في صفقات بيع بمزادات علنية، نظمتها شركات قروض ومؤسسات للكراء طويل الأمد (LLD)، وتراوحت أسعار هذه السيارات بين 120 ألف درهم و240 ألف درهم، قبل أن يجري تصريفها بالتقسيط، عبر سماسرة ومواقع للإعلانات التجارية ومنصات التواصل الاجتماعي.
وأوضحت المصادر جيدة الاطلاع، في السياق ذاته، أن مراقبي الضرائب لجأوا إلى البنوك من أجل رصد حركة إيداع وسحب مبالغ نقدا وبواسطة الشيك من قبل تجار سيارات، حيث أظهرت كشوفات الحسابات رواج مبالغ مالية ضخمة يوميا خارج مظلة التضريب ودون الانتظام في إطار مقاولاتي مرتبط برقم تعريف ضريبي موحد (ICE)؛ فيما لم يُجرَ التصريح بالدخول والأرباح المحققة، تحت أي إطار قانوني، للمصالح الجبائية.
ولجأت مصالح المراقبة الضريبية، قبل الفرض التلقائي للضريبة، وفق مصادر هسبريس، إلى حق الاطلاع الذي أتاح لها طلب معلومات ووثائق محاسبية من المكلفين المعنيين، لضبط قيمة المداخيل والأرباح المحققة، خصوصا في ظل الظرفية الراهنة التي اتسمت بارتفاع الطلب على السيارات المستعملة وتطور أسعارها بالسوق إلى مستويات قياسية؛ ما جذب إليها عددا كبيرا من رؤوس الأموال.
كما مكن تبادل المعطيات مع مراكز التسجيل من تقفي أثر مكلفين سبق تحديد هويتهم، بعدما تبين استغلالهم هوية أشخاص آخرين، أغلبهم وسطاء في عمليات بيع وشراء، مقابل عمولات مالية.
ويأتي ذلك بعد القطع مع المعاملات اليدوية في تحويل ملكية السيارات المستعملة واعتماد الرقمنة بدلها وإنهاء العمل بالبيع بواسطة الوكالة.
يُشار إلى أن مسطرة الفرض التلقائي للضريبة تخضع لمقتضيات المدونة العامة للضرائب، وتحديدا المواد من 228 إلى 232، التي تنظم حالات اللجوء إليها وإجراءاتها وضمانات المكلف.
وتُطبَق هذه المسطرة عندما يمتنع الخاضع للضريبة عن تقديم الإقرارات القانونية، أو لا يستجيب لطلبات الإدارة الضريبية، أو يرفض الإدلاء بالمحاسبة والوثائق المطلوبة، أو يتخلف عن تصحيح الإخلالات داخل الآجال المحددة.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك