قال خبراء اقتصاديون إن وتيرة تحرك أسعار الذهب لم تعد مرتبطة بالتوترات الجيوسياسية وحدها، كما كان الحال في بداية التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، وإنما أصبحت تتأثر بصورة أكبر ببيانات الاقتصاد الأمريكي وتوقعات أسعار الفائدة، في ظل بدء الأسواق التكيف مع استمرار الصراع.
وأوضحوا لـ" مصراوي" أن الذهب لا يزال يحتفظ بجاذبيته كملاذ آمن، إلا أن المستثمرين باتوا يوازنون بين تأثير التطورات العسكرية من ناحية، وبيانات التضخم الأمريكية وقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي من ناحية أخرى، وهو ما أدى إلى تراجع حدة تقلبات الأسعار مقارنة ببداية الأزمة.
وتراجعت أسعار الذهب العالمية خلال تعاملات اليوم الأربعاء، بعدما سجلت قفزة تجاوزت 2% في الجلسة السابقة، مع تحول تركيز المستثمرين إلى مسار التضخم الأمريكي وتوقعات أسعار الفائدة، في وقت واصلت فيه أسعار النفط ارتفاعها بفعل تصاعد التوترات الجيوسياسية.
وانخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.
6% إلى 4028 دولارًا للأوقية، كما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة تسليم أغسطس بنسبة 0.
9% إلى 4033 دولارًا.
وكان الذهب قد هبط خلال الأيام الماضية إلى ما دون مستوى 4000 دولار للأوقية مع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، قبل أن يعاود الارتفاع أمس الثلاثاء بأكثر من 2% مسجلًا 4100 دولار للأوقية، مدعومًا ببيانات أظهرت تباطؤ التضخم الأمريكي في يونيو بأكثر من المتوقع، قبل أن يتخلى عن جزء من مكاسبه مع عودة المخاوف من ارتفاع التضخم نتيجة صعود أسعار النفط.
الذهب يتراجع بعد قفزة 2%.
وترقب لتوقعات حسم الفائدة الأمريكيةالبيانات الأمريكية أصبحت المحرك الرئيسي للذهبقال الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، إن أسعار الذهب العالمية تتحرك حاليًا داخل نطاق فني مهم، موضحًا أن منطقة 3930 إلى 3940 دولارًا للأوقية تمثل مستوى دعم قويًا، إذ تظهر عندها عمليات شراء تدفع الأسعار إلى الارتداد كلما اقتربت منها.
وأضاف أن هذه التحركات تعكس حالة من التشبع البيعي، وهو ما حال دون كسر الذهب لهذه المستويات بصورة حاسمة، رغم التقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية.
وأشار إلى أن الذهب لم يعد يتحرك استنادًا إلى التطورات الجيوسياسية فقط، بل أصبحت بيانات الاقتصاد الأمريكي، وفي مقدمتها التضخم وسوق العمل، المحرك الأهم للأسعار، إلى جانب توقعات المستثمرين بشأن قرارات الاحتياطي الفيدرالي.
وأوضح أن تباطؤ التضخم الأمريكي، إلى جانب مؤشرات تشير إلى ضعف نسبي في النشاط الاقتصادي، دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن أسعار الفائدة، إلا أن الأسواق لا تزال تترقب بيانات إضافية قبل تكوين اتجاه واضح.
وأكد أن قرار الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة سيكون العامل الأكثر تأثيرًا في الذهب خلال الفترة المقبلة، موضحًا أن رفع الفائدة سيزيد من جاذبية الدولار ويضغط على المعدن الأصفر، بينما قد يؤدي تثبيت الفائدة أو خفضها إلى استعادة الذهب زخمه الصعودي.
وأضاف أن المستثمرين باتوا يركزون بصورة أكبر على البيانات الاقتصادية مقارنة بالتطورات السياسية، مشيرًا إلى أن بعض المؤسسات الدولية حذرت من ارتفاع الوزن النسبي للذهب داخل الاحتياطيات بعد الارتفاعات الكبيرة التي سجلها خلال الفترة الماضية.
الأسواق بدأت تتكيف مع استمرار الحربقال هشام حسن، الخبير الاقتصادي وعضو مجلس إدارة شركة" فاينانس كوتش"، إن الأسواق العالمية بدأت تدخل مرحلة من التكيف النفسي مع استمرار التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما يفسر تراجع حدة استجابة أسعار الذهب والنفط والأسهم للتطورات العسكرية مقارنة ببداية الأزمة.
وأوضح أن استمرار التوترات لفترة طويلة يدفع المستثمرين إلى الاعتياد على مستوى المخاطر، لذلك أصبحت الأخبار التي كانت تحرك الأسواق بقوة في بداية الأزمة أقل تأثيرًا الآن، رغم أن مستوى التصعيد أصبح أكبر.
وأشار إلى أن هذا التكيف لا يقتصر على الذهب، وإنما يمتد إلى مختلف الأصول، سواء السلع مثل النفط والذهب والفضة أو أسواق الأسهم، إذ أصبح المستثمرون أكثر قدرة على استيعاب الأخبار السلبية دون اتخاذ قرارات استثمارية متسرعة.
وأضاف أن الذهب نجح في استعادة مستوى 4000 دولار للأوقية بعد التراجع الأخير، معتبرًا أن الحفاظ على التداول فوق هذا المستوى لفترة طويلة يمثل إشارة إيجابية، لكنه لا يعني انتهاء حالة التذبذب.
وأوضح أن الذهب لا يزال في مرحلة تكوين قاعدة دعم، حيث يحاول المشترون الحفاظ على مستوى 4000 دولار، بينما يسعى البائعون لتحويله إلى مستوى مقاومة.
وأشار إلى أن الإشارة الفنية الواضحة لاستئناف الاتجاه الصاعد لن تتحقق إلا إذا نجح الذهب في اختراق مستوى 4250 دولارًا للأوقية، مؤكدًا أن هذا المستوى سيعكس سيطرة المشترين بشكل كامل ويؤكد قوة الاتجاه الصاعد.
وأكد حسن أن الأنظار ستتجه خلال الفترة المقبلة إلى قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة في نهاية يوليو، موضحًا أن رفع الفائدة قد يعيد للدولار جاذبيته ويضغط على الذهب، بينما قد يؤدي تثبيت الفائدة أو خفضها إلى عودة المعدن الأصفر لقيادة مكاسب الأسواق.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك