مرّر الكنيست الإسرائيلي، مساء الأربعاء، قانوناً يقلص صلاحيات المستشار القضائي للحكومة ويفسح المجال أمام السلطة التنفيذية لتجاوز فتاواه القانونية والاستعانة بمكاتب محاماة خاصة للترافع أمام القضاء.
ومرّ التشريع بالقراءتين الثانية والثالثة بموافقة 65 نائباً مقابل رفض 51، في غياب لافت لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو عن قاعة التصويت، على أن يصبح نافذاً في مطلع يناير/ كانون الثاني 2027.
وبموجب القانون، يتعين على الحكومة، خلال شهر من دخوله حيز التنفيذ، وضع الآليات الناظمة لتعيين المستشار القضائي وإعفائه، مع النص على أن فتاواه القانونية غير ملزمة، وإتاحة تبني مواقف قانونية مغايرة لها.
كما يتيح القانون للحكومة الاستعانة بمحامين من القطاع الخاص للترافع في الدعاوى المرفوعة ضدها، ويحظر على المستشارة القضائية إبداء رأيها في تلك القضايا، ويمنح وزير العدل صلاحية مطالبتها بتقارير دورية عن نشاطها وقراراتها.
ولم تتضمن الصيغة النهائية للقانون، في هذه المرحلة، الفصل بين منصبي المستشار القضائي والمدعي العام، بعدما تقرر تأجيل البت في هذه المسألة إلى مرحلة لاحقة.
في المقابل، تقدّمت جمعية حقوق المواطن وحركة" من أجل جودة السلطة" بالتماسين إلى المحكمة العليا للطعن في القانون، معتبرتين أنه يقوّض استقلالية الجهاز القانوني ويضعف قدرته على الرقابة على السلطة التنفيذية.
وحذّر نائب المستشارة القضائية غيل ليمون من أن القانون سيحوّل المستشار القضائي إلى ما يشبه" محامياً بأجر" لدى الحكومة، مؤكداً أن هدفه الحقيقي هو تفكيك المؤسسة، وليس مجرد إعادة تنظيمها.
من جهته، رأى المستشار القانوني للجنة الدستور أن الحكومة قد تستخدم الصلاحيات الجديدة على نطاق واسع، ولا سيما في الملفات الجنائية والانتخابية، بما يتيح لها توسيع نفوذها من دون رقابة فعّالة.
في المقابل، رحبت كتلة" الصهيونية الدينية"، التي دفعت باتجاه إقرار القانون، بالتشريع، واعتبرته" لحظة تصحيح تاريخية" للنظام الديمقراطي في إسرائيل.
وقال رئيس لجنة الدستور سيمحا روتمان، الذي صاغ مشروع القانون، إن التعديل يعيد للاستشارة القانونية دورها الطبيعي، بوصفها جهة ترافق الحكومة لا جهة تمارس الوصاية عليها، معلناً عزمه على الدفع بمرحلة ثانية من التشريع تفصل بين منصبي المستشار القضائي والمدعي العام بعد الانتخابات المقبلة.
بدوره، اعتبر وزير المالية بتسلئيل سموتريتش أن القانون يحمل أبعاداً تتجاوز الجانب القانوني، وتمس الهوية اليهودية والصهيونية ومشاريع الاستيطان.
وجاء إقرار القانون في سياق صفقة ائتلافية أدارها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الأحزاب الحريدية، تقوم على مقايضة دعمها لحزمة من القوانين التي تضعف الجهاز القضائي مقابل تشريعات تلبي مطالبها في ملفي التجنيد وتعليم التوراة.
وكان حزب" يهدوت هتوراه" قد لوّح بالتصويت ضد القانون قبل ساعات من الجلسة، قبل أن يتراجع عقب موافقة نتنياهو على تخصيص 54 مليون شيكل لرياض الأطفال الحريدية.
ويضاف هذا القانون إلى ثلاثة تشريعات أقرها الائتلاف خلال الأيام الماضية، هي قانون أساس دراسة التوراة، وقانون تجميد ملاحقة المتهربين من الخدمة العسكرية، وقانون إلغاء إصلاح منظومة" الكشروت"، وذلك في إطار استكمال أجندته التشريعية قبل اختتام الدورة البرلمانية والتوجه إلى الانتخابات.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك