العربية نت - طريقة سكالوني في ترديد النشيد الوطني الأرجنتيني تثير الاستغراب الجزيرة نت - "إنها الأمل الأخير لفرنسا".. إيلون ماسك يدعم مارين لوبان القدس العربي - الكويت: اعترضنا 4 صواريخ كروز و21 طائرة مسيرة قادمة من إيران قناة الجزيرة مباشر - ترمب لفوكس نيوز: الشرع سيكون أكثر دقة من الإسرائيليين في التعامل مع حزب الله العربي الجديد - الحوثيون يعلنون إعادة تشغيل مطار صنعاء بعد إصلاح أضرار الغارات قناة القاهرة الإخبارية - نشرة أخبار التاسعة مساءً من القاهرة الإخبارية الجزيرة نت - الرصاصة الأخيرة على أوسلو.. كيف يخطط اليمين الإسرائيلي لابتلاع الضفة بالكامل؟ قناة القاهرة الإخبارية - Egypt and Supporting the Arab Gulf States.. A Decisive Stance and Condemnations Reflecting Arab U... العربي الجديد - لموشي يكشف خفايا رحيله عن منتخب تونس وتدخل الاتحاد في قائمة اللاعبين العربية نت - زيلينسكي: أوكرانيا تتوقع امتلاك قدرة تصنيع باتريوت بنهاية العام
عامة

لفهم ما يجرى في حرب إيران

الوطن
الوطن منذ 56 دقيقة

«الدول لا تسقط أولاً عندما تُهزم جيوشها، بل عندما تفقد قدرتها على اتخاذ القرار».حكمة مجهولة، تُنسب أحياناً إلى ونستون تشرشل، لكنها تبدو اليوم أكثر حضوراً من أي وقت مضى مع تجدد المواجهة بين الولايات ...

«الدول لا تسقط أولاً عندما تُهزم جيوشها، بل عندما تفقد قدرتها على اتخاذ القرار».

حكمة مجهولة، تُنسب أحياناً إلى ونستون تشرشل، لكنها تبدو اليوم أكثر حضوراً من أي وقت مضى مع تجدد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران.

فبعيداً عن ضجيج الصواريخ والضربات العسكرية، كشفت الأيام الأخيرة عن مؤشرات متزايدة على ارتباك داخل دوائر صنع القرار في طهران، تزامناً مع تصعيد ميداني ورسائل متناقضة صدرت من أكثر من جهة داخل النظام.

وعند هذه النقطة يبرز السؤال الأخطر، الذي قد يكون أهم من نتائج المعارك نفسها: مَن يملك القرار في إيران؟والقرار السياسي لا يُختطف في ليلة واحدة، وإنما يتآكل تدريجياً تحت وطأة العقوبات، والضغوط، والتحالفات، والاختراقات الأمنية، وصراع مراكز القوى.

وقد تنجو الدول من هزائم عسكرية وتستعيد توازنها، لكن عندما يصبح مركز صناعة القرار نفسه هدفاً للحرب أو موضع شك، تنتقل المعركة من حدود الدولة إلى قلبها.

هذه، هي العقدة الحقيقية في المشهد الإيراني.

ولم يكن الجدل الذي أثارته التصريحات الأمريكية بشأن مصير مجتبى خامنئي، ولا استمرار غيابه عن المشهد العام، مجرد مادة إعلامية أو جزء من الحرب النفسية.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ذهب إلى حد الإيحاء بأن نجل المرشد السابق قد يكون قُتل، بينما التزمت طهران الصمت، تاركة المجال مفتوحاً أمام سيل من التكهنات.

قد تثبت الأيام صحة هذه الروايات أو تنفيها، لكن القيمة الحقيقية للحدث لا تكمن في صحته، بل في دلالته.

فمجرد أن يتحول مستقبل المرشد الجديد إلى موضوع عام للنقاش، يعني أن الحرب لم تعد تستهدف البرنامج النووي أو قواعد الصواريخ فقط، بل أصبحت تستهدف مركز صناعة القرار نفسه.

لقد اعتادت التحليلات الغربية تصوير إيران باعتبارها دولة يحكمها شخص واحد.

لكن الواقع أكثر تعقيداً.

فالقرار في طهران لا يصنعه المرشد الأعلى وحده، وإنما يتشكل داخل شبكة متداخلة تضم الحرس الثوري، ومجلس الأمن القومي، والمؤسسة الأمنية، والمؤسسة الدينية، والدوائر الاقتصادية المرتبطة بها.

ولهذا فإن قوة النظام الإيراني ظلت، لعقود، قائمة على تعدد مراكز القوة أكثر من اعتمادها على مركز واحد.

لكن ما كان يمثل مصدر قوة في أوقات الاستقرار، قد يتحول إلى مصدر ارتباك في أوقات الحرب، عندما تتزاحم الأولويات وتختلف تقديرات المخاطر.

ولهذا أيضاً، لم تعد إسرائيل والولايات المتحدة تخوضان المواجهة مع إيران بالقنابل وحدها.

فمنذ سنوات، تدور حرب ظل متواصلة: اغتيالات، وهجمات سيبرانية، واختراقات استخباراتية، وتسريب معلومات، وعمليات تأثير نفسي تستهدف النخبة السياسية قبل أن تستهدف الرأي العام.

ولم يكن اغتيال قاسم سليماني، ولا سلسلة اغتيال العلماء النوويين، ثم عمليات الاغتيال الواسعة للصفين الأول والثاني من القيادات في إيران مع انطلاق حرب الخليج الرابعة، سوى حلقات في استراتيجية أوسع هدفها إرباك آلية اتخاذ القرار أكثر من تدمير القدرات العسكرية.

في سياق متصل، أرى أن الخطأ الأكبر اختزال المشهد في فكرة «الاختراق» أو «العمالة».

فالدول الكبرى لا تحتاج دائماً إلى تجنيد مسؤولين كي تؤثر في قرارات خصومها.

يكفي أن تجعلهم يعتمدون عليها.

روسيا والصين مثال واضح على ذلك.

فالعقوبات الغربية دفعت طهران، طوال العقدين الماضيين، إلى إعادة تشكيل اقتصادها وشبكات تجارتها وتحالفاتها العسكرية، حتى أصبحت موسكو وبكين جزءاً أساسياً من البيئة التي يتحرك داخلها القرار الإيراني.

صحيح أن هذا التحالف منح إيران متنفساً استراتيجياً، لكنه جعلها أيضاً أكثر ارتباطاً بحسابات حلفائها، وأكثر حرصاً على عدم الاصطدام بمصالحهم.

فالقرار الذي يعتمد على الآخرين في كسر العقوبات، لا يعود حراً بالكامل.

ولهذا لم يعد السؤال اليوم: هل تؤثر روسيا والصين في القرار الإيراني؟ ، بل: إلى أي مدى أصبح القرار الإيراني مضطراً إلى مراعاة مصالحهما؟ ، والأمر نفسه ينطبق على الضغوط الأمريكية والإسرائيلية.

فواشنطن لا تراهن فقط على العقوبات، ولا تل أبيب تراهن فقط على الضربات العسكرية، وإنما يعمل الطرفان على تضييق مساحة الخيارات أمام القيادة الإيرانية، حتى يصبح كل قرار تتخذه مكلفاً.

وهذه هي أعلى درجات الضغط الاستراتيجي.

في المقابل، يدرك النظام الإيراني هذه الحقيقة جيداً، ولذلك يحرص دائماً على إظهار التماسك، حتى في أكثر اللحظات صعوبة.

لكن الحفاظ على صورة التماسك لا يعني غياب الخلافات.

فكل نظام سياسي يخوض حرباً طويلة، يشهد بطبيعته صراعاً بين دعاة التصعيد، وأنصار التهدئة، وبين من يفضل الحفاظ على النظام بأي ثمن، ومن يرى أن التراجع هو الخطر الأكبر.

وإيران ليست استثناءً من هذه القاعدة.

لذلك، فإن الحديث عن «القرار الإيراني» بصيغة المفرد قد يكون مضللاً.

الأدق أن نتحدث عن عملية معقدة تتداخل فيها العقيدة، والأمن، والاقتصاد، والنفوذ الإقليمي، وعلاقات القوة داخل النظام، وحسابات الحلفاء، وضغوط الخصوم.

وكلما اتسعت الحرب، أصبح الوصول إلى قرار موحد أكثر صعوبة، وهنا تكمن المفارقة.

فكلما نجحت إيران في حماية منشآتها وقواعدها العسكرية، ازداد التركيز على استهداف العقل الذي يديرها.

وكلما ضاقت خيارات القيادة الإيرانية، ازداد اقتناعها بأن التراجع قد يكون أخطر من استمرار الحرب.

ولذلك، فإن أخطر ما يجري اليوم لا يتعلق بعدد الصواريخ التي تُطلق، ولا بحجم الخسائر التي تُعلن، وإنما بما يحدث داخل غرفة القرار نفسها.

فالحروب الكبرى لا تُحسم دائماً عندما تنهار الجيوش، بل عندما يفقد صانع القرار حريته في الاختيار.

وربما يكون هذا هو التحدي الأكبر الذي تواجهه إيران الآن: ليس كيف تربح الحرب.

بل كيف تستعيد استقلال قرارها، إذا كان لا يزال مستقلاً من الأساس.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك