أطلقت إسرائيل ما يصفه محللون بـ" الرصاصة الأخيرة" على ما تبقى من اتفاق أوسلو بمصادقتها على بؤرة استيطانية جديدة شمالي الضفة الغربية المحتلة، ليرتفع عدد المستوطنات التي أقرتها حكومة بنيامين نتنياهو منذ أواخر عام 2022 إلى 104 مستوطنات.
ويأتي هذا التصعيد المتسارع ليكشف عن تحول إستراتيجي تقوده حكومة اليمين المتطرف في إسرائيل لضم الضفة بالكامل وإنهاء خيار حل الدولتين، وسط تساؤلات ملحة حول خيارات المواجهة الفلسطينية ومآلات المشهد في ظل العجز الدولي والتقصير العربي.
وفي هذا السياق، يرى الخبير بالشؤون الإسرائيلية مهند مصطفى، أن ما تشهده الضفة ليس تصعيدا مؤقتا بل هو" نسق ثابت" تستبيح به الحكومة الإسرائيلية الضفة الغربية.
ويوضح مصطفى -خلال حديثه لبرنامج" ما وراء الخبر" - أن الإعلان عن المستوطنة الجديدة شمالي الضفة يهدف أساسا لنسف خطة رئيس الوزراء الأسبق أرييل شارون لـ" فك الارتباط" عام 2005 وإعادة بناء المستوطنات المفككة هناك.
ويؤكد أن اليمين الحاكم يسعى لقضاء كلي على تقسيمات أوسلو الإدارية (أ، ب، ج) وقوننة نظام الفصل العنصري (الأبارتايد) لضم الضفة دون منح الفلسطينيين أي حقوق، مستشهدا بالإجراءات القانونية والميزانيات التي يقرها وزير المالية بتسلئيل سموتريتش لدعم البؤر الاستيطانية.
كما يلفت إلى تآكل خيار حل الدولتين داخل المجتمع الإسرائيلي، الذي ينقسم مستوطنوه بين مؤيد للانفصال (الأبارتايد) بنسبة 32% والضم الكامل بنسبة 30%.
وفي يوليو/تموز الجاري، قال سموتريتش، إن إسرائيل بدأت ما وصفه بـ" ثورة الاستيطان"، مؤكدا أن هذه الخطوة لن تقتصر على الضفة الغربية، بل ستمتد إلى النقب والجليل.
من جهته، يصف الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي، هذا التحول الإسرائيلي بأنه مشروع" تطهير عرقي وتهجير" غايته تكرار نكبة 1948 بل وبصورة أشد خطورة، مشيرا إلى رصد ميزانية ضخمة تبلغ 12 مليار شيكل (نحو 4 مليارات دولار) للاستيطان شمالي الضفة.
ويشدد البرغوثي على أن الوجود الفلسطيني على الأرض هو العقبة الوحيدة أمام هذا المخطط، داعيا إلى تبني إستراتيجية وطنية كفاحية موحدة تتخلى تماما عن" أوهام" الحلول الوسط ورهانات واشنطن.
كما انتقد المواقف الأوروبية التي يصفها بـ" النفاق" لاقتصارها على معاقبة أفراد بدلا من معاقبة الحكومة التي تمولهم وتسلحهم.
وتتأسس هذه الإستراتيجية -حسب المتحدث- على ثلاثة أركان:دعم صمود وبقاء الفلسطينيين.
تنظيم المقاومة الشعبية في وجه المستوطنين.
الضغط الدولي الشامل لفرض المقاطعة والعقوبات.
الفيتو وعجز الإرادة الدوليةوعلى الجانب الدولي، يقر وزير الدولة البريطاني السابق لشؤون الشرق الأوسط توبياس إلوود، بصعوبة ممارسة أي ضغوط فاعلة لمحاسبة إسرائيل أو إجبارها على التراجع دون وجود دعم أمريكي حقيقي.
ويوضح إلوود أن الإدارات الأمريكية لطالما أحبطت عبر" الفيتو" في مجلس الأمن محاولات دولية سابقة لمساءلة تل أبيب، محذرا من أن استمرار تقويض مقومات الحياة في الضفة جعل احتمال إقامة حل الدولتين مستحيلا.
وفي السياق الإقليمي، انتقد البرغوثي التقصير العربي الرسمي في اتخاذ" مواقف حازمة كقطع العلاقات وفرض مقاطعة شاملة على كيان يرتكب جرائم إبادة جماعية"، منبها إلى أن هذا المخطط يهدد مباشرة الأمن القومي لدول الجوار وتحديدا الأردن ومصر.
وبناء على هذه المعطيات، يتشكل مستقبل الضفة الغربية بين سيناريوهين رئيسيين يستندان بوضوح لرؤى الضيوف:


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك