في أول ظهور إعلامي منذ إقالته من تدريب منتخب تونس لكرة القدم، تحدث صبري لموشي (54 عاماً) عن خفايا التجربة التي قاد خلالها" نسور قرطاج" خلال خمسة أشهر تقريباً، وخاض خلالها 5 مباريات محققاً انتصاراً وحيداً وتعادلاً وثلاث هزائم آخرها ضد منتخب السويد في الجولة الأولى من كأس العالم 2026، بنتيجة (1ـ5) ليُغادر بعدها تدريب بطل أفريقيا 2004 وعوضه الفرنسي هيرفاي رينارد.
وقال لموشي في حوار مع" بودكاست كامبو"، الأربعاء، والمنشور على منصة يوتيوب، حول بداية تجربته مع منتخب تونس: " لقد رأيت ما فعله جمال بلماضي مع الجزائر، ورأيت ما فعله وليد الركراكي مع المغرب، أردت أن أفعل الشيء نفسه مع تونس.
في اعتقادي أن اللاعبين الذين يملكون جنسية مزدوجة يعتبرون مكسباً، ونظراً إلى عدد اللاعبين في تونس الذين يملكون جنسيات مزدوجة، فإن الاتحاد اختارني باعتبار أنني أملك جنسية مزدوجة، عندما نشاهد تشكيلة المغرب الأساسية، لا يوجد أي لاعب وُلد في المغرب، وهو ما يعتبر مصدر قوة في المغرب، وأعتقد أنه سيكون مصدر قوة لمنتخب تونس".
وحول ظروف إقالته قال مدرب ساحل العاج في كأس العالم 2014: " قبل عزف النشيدين الوطنيين في اللقاء ضد السويد، خلف المدرجات، في المقاعد المخصصة للاتحاد التونسي، سمعتُ أشخاصاً يوجهون لي إهانات.
كان هناك خطب ما.
لم يُودّعني أحد، لم أشعر قط بدعم الاتحاد لي.
بعد خمس عشرة دقيقة من صافرة النهاية، أعلنوا للاعبين عن بديل لي، وقد كان على متن الطائرة.
ما زلت أفكر أنه بعد هزيمة بلجيكا (مباراة ودية قبل كأس العالم) 5-0، ربما لم أكن لأشارك في كأس العالم أصلاً".
وتابع: " بعد المباراة (أمام السويد) نمت باكراً واستيقظت صباحاً على عشرات الاتصالات بعد تداول منشور عبر منصات التواصل الاجتماعي لحسابات الاتحاد التونسي يفيد بإقالتي (الحساب كان وهمياً)، قبل أن يُحذف لاحقاً، ثم بدأت الأحداث تتسارع عندما ذهبت إلى التدريب عبّر اللاعبون أنفسهم عن رفضهم في البداية فكرة رحيلي وأبلغوني أنهم يريدون استكمال المشوار معاً".
وقد كشف لموشي أن مسؤولي الاتحاد التونسي أكدوا له، عشية المباراة الأولى أمام السويد في كأس العالم، رضاهم الكامل عن العمل الذي أنجزه، وأبلغوه أن المشروع سيستمر بغض النظر عن نتيجة اللقاء، من أجل بناء منتخب قادر على المنافسة في كأس أمم أفريقيا المقبلة.
لكنه فوجئ بعد أقل من أربع وعشرين ساعة بانتهاء مهمته، في تحول وصفه بأنه كان صادماً وغير متوقع.
كما أكد لموشي، أنه شعر بأن رئيس الاتحاد ونائبه اتخذا القرار على مضض وتحت ضغط كبير، لكنه اعتبر أن كثرة الضغوط وردات الفعل السريعة تجعل القرارات تتغير باستمرار، وهو أمر لا يساعد أي مشروع رياضي على النجاح.
كما تحدث أيضاً عن الظروف التي سبقت المونديال، مشيراً إلى أن المنتخب تعرض لسلسلة من المشكلات التنظيمية، بينها إلغاء رحلة الطيران بعد المباراة الودية أمام النمسا، واضطرار البعثة للبقاء ساعات طويلة في مطار فيينا، ما تسبب في حالة من الإحباط داخل المعسكر، قبل أن يعقد اللاعبون اجتماعاً مع مسؤولي الاتحاد دون وجوده، وهو ما اعتبره نقطة تحول مهمة في أجواء المنتخب قبل انطلاق البطولة.
وحول وجود نجله في معسكر تونس باستمرار قال لموشي: " لقد تضخمت الأمور بشكل مبالغ فيه.
انتشر الخبر في جميع وسائل الإعلام، على التلفزيون والإذاعة.
زعموا أن ابني لديه وظيفة وهمية.
أتمنى لو أن الاتحاد التونسي لكرة القدم قد تحرك، لكنه لم يفعل شيئاً".
ولم يُخفِ لموشي ندمه على بعض قراراته، مُعترفاً بأن أكبر أخطائه كان عدم الإصرار على ضم القائد فرجاني ساسي إلى قائمة كأس العالم، بعدما اقتنع تدريجياً بأن المنتخب كان بحاجة إلى لاعب صاحب شخصية وخبرة لقيادة المجموعة الشابة.
وقال إنه كان مقتنعاً بضرورة وجود ساسي، لكنه لم يتمسك بقراره كما ينبغي، معتبراً أن هذا هو الندم الحقيقي الذي سيبقى يرافقه.
وقال عن غياب ساسي: " في قائمة شهر مارس/آذار، لم أكن أرغب في إحضاره من قطر إلى تورنتو لمجرد بضع دقائق من اللعب، نُصحت بعدم اختياره.
لم يفرض عليّ أحد أو يمنعني من اتخاذ قرار".
وتابع عن تأثير الغيابات في نتائج منتخب تونس: " لا أعتقد أن الأمر كان سيختلف مع لؤي بن فرحات، أو فرجاني ساسي، أو عيسى العيدوني، أو أمين الشارني".
ورفض لموشي تحميل اللاعبين مسؤولية الخروج المبكر، موضحاً أن الأخطاء الفردية التي حدثت أمام السويد كانت قاسية وحاسمة، لكنها جزء من كرة القدم، مضيفاً أن اللاعبين كانوا في حاجة إلى الدعم والثقة أكثر من حاجتهم إلى الانتقادات، وأن المنتخب كان يضم مجموعة واعدة قادرة على التطور إذا توفرت لها الظروف المناسبة.
ورأى لموشي أن المشكلة الكبرى التي تعاني منها الكرة التونسية تتمثل في غياب الاستقرار الفني، لافتاً إلى أن المنتخب عرف نحو 21 مدرباً خلال 22 عاماً، فيما تعاقب على تدريبه سبعة مدربين خلال آخر عامين فقط، مضيفاً: " في مثل هذه الظروف لا تحتاج إلى مدربين بل إلى سحرة".
وأوضح أن أي مشروع فني يحتاج إلى الوقت حتى تظهر نتائجه، وأن تغيير المدربين باستمرار يمنع بناء منتخب قادر على المنافسة".
وانتقد لموشي ضعف مستوى الدوري التونسي، الذي لا يساعد المنتخب في غياب لاعبين في مستويات جيدة مثلما كان الأمر في سنوات سابقة، كما اعترف أن البنية التحتية لا تساعد كرة القدم التونسية مشيراً إلى أنه من الضروري منح المدرب المقبل الوقت الكافي.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك