العربية نت - طريقة سكالوني في ترديد النشيد الوطني الأرجنتيني تثير الاستغراب الجزيرة نت - "إنها الأمل الأخير لفرنسا".. إيلون ماسك يدعم مارين لوبان القدس العربي - الكويت: اعترضنا 4 صواريخ كروز و21 طائرة مسيرة قادمة من إيران قناة الجزيرة مباشر - ترمب لفوكس نيوز: الشرع سيكون أكثر دقة من الإسرائيليين في التعامل مع حزب الله العربي الجديد - الحوثيون يعلنون إعادة تشغيل مطار صنعاء بعد إصلاح أضرار الغارات قناة القاهرة الإخبارية - نشرة أخبار التاسعة مساءً من القاهرة الإخبارية الجزيرة نت - الرصاصة الأخيرة على أوسلو.. كيف يخطط اليمين الإسرائيلي لابتلاع الضفة بالكامل؟ قناة القاهرة الإخبارية - Egypt and Supporting the Arab Gulf States.. A Decisive Stance and Condemnations Reflecting Arab U... العربي الجديد - لموشي يكشف خفايا رحيله عن منتخب تونس وتدخل الاتحاد في قائمة اللاعبين العربية نت - زيلينسكي: أوكرانيا تتوقع امتلاك قدرة تصنيع باتريوت بنهاية العام
عامة

«الدولة الوظيفية».. أن تكون مرآة لأسوأ وأفضل ما يُفرزه الخارج

الشروق
الشروق منذ 52 دقيقة

مضت شهور على ثورة عام 1958 فى لبنان، قبل أن يُقرّر الأمريكيون التدخل عسكريًا لمصلحة الرئيس كميل شمعون. وعندما نزلت طلائع قواتهم فى الخامس عشر من يوليو، فى شاطئ منطقة الأوزاعى جنوب العاصمة اللبنانية، ا...

مضت شهور على ثورة عام 1958 فى لبنان، قبل أن يُقرّر الأمريكيون التدخل عسكريًا لمصلحة الرئيس كميل شمعون.

وعندما نزلت طلائع قواتهم فى الخامس عشر من يوليو، فى شاطئ منطقة الأوزاعى جنوب العاصمة اللبنانية، انبرى أحد الصحفيين لمخاطبة قائد القوة الأمريكية: ألم تأتوا متأخرين؟ فأجابه ضابط «المارينز»، حسب الرواية السياسية المتداولة: ألم تسمع بما جرى أمس فى العراق؟فى الرابع عشر من يوليو 1958 وقع انقلاب فى العراق قاده عبدالكريم قاسم، وتمكن من إسقاط النظام الملكى الهاشمى الحليف للأمريكيين هناك.

حدثٌ تسبب بصدمة كبرى فى واشنطن، لأنه بدا امتدادًا لصعود التيار الناصرى.

بعد يوم واحد فقط، أنزل الأمريكيون قواتهم على شاطئ الأوزاعى قرب بيروت، فى استجابة متأخرة لطلب شمعون؛ الزعيم المارونى الذى كانت تُنسب إليه عبارة مفادها أن من يريد فهم ما يجرى فى لبنان والمنطقة، عليه أن يراقب العراق، لأن أى حل إقليمى ينطلق من النموذج العراقى.

لا أسوق هذا المثل اللبنانى للتوغل فى تفاصيل مجتمع تنخره فوضى الطائفية والفساد والسلاح والاحتلال والاختلالات الاقتصادية والاجتماعية، بل للقول إن لبنان مرتبط بنيويًا بإيقاع الإقليم.

ففى فترات الاحتدام الإقليمى تتحول عاصمته إلى مرآة للصراعات.

وفى لحظات التهدئة تصبح بيروت أولى مختبرات التسويات.

من هنا لا يعود السؤال عن غياب الدولة أو ضعفها فى لبنان، بل كيف يصبح الإقليم شريكًا فى صناعة السياسة اللبنانية وتحديد أولوياتها، وهذه الظاهرة ليست لبنانية خالصة.

لكنها بلغت فى لبنان درجة متقدمة جعلت هذا البلد النموذج الأكثر اكتمالًا لما يصطلح تسميته بـ«الدولة الوظيفية».

لا تُصنَّف الدول فى علم السياسة وفق حجمها الجغرافى أو عدد سكانها فقط، بل وفق موقعها فى النظامين الإقليمى والدولى، والدور الذى تؤديه داخل شبكة التوازنات المحيطة بها.

هناك دول تُعدّ مرتكزات للنظام الإقليمى، وهى الدول التى تنتج التوازنات وتفرض إيقاعها على محيطها.

وهناك فى المقابل دول وظيفية، لا تصنع التوازنات بقدر ما تستوعبها وتتحول إلى مسرح تتجلى فيه نتائج الصراعات أو التسويات الخارجية.

يُستخدم مصطلح «الدولة الوظيفية» فى الأدبيات السياسية بأكثر من معنى.

فقد عرّفه المفكر المصرى عبدالوهاب المسيرى بأنه الدولة التى تُنشأ أو يُعاد تشكيل دورها لخدمة وظيفة استراتيجية ضمن محيطها الإقليمى أو الدولى.

بينما تناولت المدرسة الوظيفية فى العلاقات الدولية، ومن أبرز منظريها ديفيد ميتـرانى، مفهوم «الوظيفة» من زاوية التعاون بين الدول والمؤسسات.

فى هذا السياق، لا يقصد بالدولة الوظيفية أيًا من هذين المعنيين حرفيًا، بل الدولة - المرآة التى تتحول، بحكم موقعها الجيوسياسى وتركيبتها الداخلية، إلى ساحة تتجسد فيها توازنات الإقليم وصراعاته، فتتلقى سريعًا آثار الصراعات عندما تحتدم وثمار التفاهمات عندما تكتمل.

هذا التوصيف يفضى إلى دلالة سياسية مهمة لكل لاعب إقليمى يطمح إلى لعب دور فى النظام الإقليمى.

إذ لا يكون التعامل مع «الدولة الوظيفية» قائمًا على ردود الفعل.

«الدولة الوظيفية» تستقطب النفوذ لا الأوامر.

والنفوذ يبنى على استراتيجية تراكمية طويلة النفس تتكيف مع طبيعة المرحلة الإقليمية.

فعندما يكون الإقليم فى مرحلة تنافس، يصبح الرهان الأساسى على بناء التحالفات المحلية وتعزيز الحضور داخل المؤسسات وترسيخ النفوذ الاجتماعى والسياسى.

أما عندما يدخل الإقليم فى مرحلة تهدئة أو تسويات، فإن الأولوية يجب أن تنتقل من تثبيت المواقع إلى بناء الجسور مع الخصوم.

فالاستقرار يخلق فرصًا لا تنتجها المواجهة، ويفتح الباب أمام تسويات كانت مستحيلة فى زمن الاستقطاب.

والسياسى الذى يواصل إدارة مرحلة الاستقرار بعقلية الصراع يفقد الفرصة التاريخية التى توفرها التسويات.

كما أن السياسى الذى يتصرف فى زمن المنافسة بعقلية المصالحات غالبًا ما يخسر أدوات القوة التى يحتاج إليها.

لا يتحقق النجاح فى «الدولة الوظيفية» عبر سياسة واحدة ثابتة.

لا بد من مرونة فى الحركة والقدرة على تغيير الأدوات من دون تغيير الهدف.

المشروع الاستراتيجى يبقى واحدًا لكن وسائل تحقيقه تتبدل وفق حركة الإقليم.

الفرق ليس فى حجم القوة.

من يصنع الفرق هو القدرة على قراءة المرحلة وتعديل الأولويات فى الوقت المناسب.

ولعل التحدى الأكبر لا يكمن فى تغيير طبيعة «الدولة الوظيفية».

التحدى هو فى تحديد نوع الوظيفة التى تؤديها.

فالدولة التى تستقبل الحروب ليست كالدولة التى تستقبل الاستثمارات، والدولة التى تصبح ساحة للمواجهات ليست كالدولة التى تتحول إلى مركز للاقتصاد والخدمات.

وبين هذين النموذجين يتحرك لبنان منذ عقود، مرةً حاملًا أعباء صراعات الآخرين، ومرةً أخرى مستفيدًا من توافقاتهم.

ولهذا، فإن فهم طبيعة «الدولة الوظيفية» هو مفتاح لفهم تاريخ لبنان والعراق واليمن وليبيا والسودان، وربما مستقبل عدد من دول الشرق الأوسط التى قد تجد نفسها، بفعل موقعها الجغرافى وتركيبتها السياسية، أمام الدور نفسه.

«الدولة الوظيفية» تتشارك سمات معينة أينما وجدت، وأبرزها أنها تتحول فى أوقات المنافسة الإقليمية إلى المكان الذى يفرز فيه الإقليم أسوأ ما لديه.

فالتنافس لا يبقى سياسيًا فقط، بل ينتقل إلى مستويات أكثر خطورة مثل سباقات التسلح، والتعبئة المذهبية، والحروب الإعلامية، وتمويل الجماعات المسلحة، وظهور المنظمات العابرة للحدود، واستخدام الاقتصاد والمال كسلاح فى الصراع.

«الدولة الوظيفية» لا تنتج هذه الظواهر من تلقاء نفسها، بل تصبح البيئة القادرة على استقطاب الصراعات الخارجية، ولذلك، تبدو أحيانًا أزماتها داخلية فى الشكل، بينما تكون جذورها مرتبطة بميزان القوى الإقليمى.

لكن هذه الصورة ليست قاتمة دائمًا؛ فالخاصية نفسها التى تجعل «الدولة الوظيفية» تستوعب أسوأ ما فى الإقليم أثناء الصراع، تجعلها أيضًا تستوعب أفضل ما فيه عندما يسود الاستقرار.

فعندما تنخفض حدة المنافسة، تتحول الساحة الوظيفية إلى مركز جذب للمواهب والاستثمارات والطاقات البشرية، ويبدأ الإقليم بتصدير عناصر القوة الناعمة إليها بدلًا من أدوات الصراع.

لهذا الرهان الحقيقى ليس على إنهاء صفة «الدولة الوظيفية».

الرهان هو على تحويل الوظيفة من استقبال الصراعات الى استقبال الفرص.

فالدول الوظيفية لا تختار لحظتها لكنها تستطيع أن تحسن استثمار اللحظة الإقليمية التى تفرض عليها.

وإذا كان لبنان قد أمضى العقدين الماضيين فى استقبال الحروب وارتداداتها فإن المرحلة التى يدخلها الشرق الوسط اليوم تعيد تعريف الوظيفة وليس الدولة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك