إيلاف من واشنطن: دخل الحصار الأميركي المتجدد على الموانئ الإيرانية حيز التنفيذ رسمياً عند الساعة الثامنة بتوقيت غرينتش من يوم الثلاثاء 14 يوليو 2026، وذلك بالتزامن مع بدء جولة من الضربات الجوية الأميركية المكثفة ضد أهداف حيوية في الداخل الإيراني.
وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة لتعيد صياغة المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط؛ إذ أكد نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب أبادي، أن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإعادة فرض الحصار" أدى بشكل أو بآخر إلى تقويض مذكرة التفاهم" الأمنية التي كانت قائمة بين الطرفين.
وفي المقابل، أعلنت القيادة الوسطى الأميركية (سنتكوم) أن أكثر من 20 سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية ومئات الطائرات العسكرية تعمل حالياً في أنحاء الشرق الأوسط، مؤكدة أن القوات الأميركية تبقى ذات قدرة فتاكة وعلى أهبة الاستعداد التام لفرض الطوق البحري.
تهديد باب المندب ودخول الحوثيين على خط المواجهةوفي سياق الردود الإيرانية المحتملة، يبرز مضيق باب المندب —الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن— كورقة ضغط إستراتيجية قد تلجأ طهران إلى استخدامها لشل حركة الملاحة الدولية.
ونقلت وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء" إرنا" عن الحرس الثوري الإيراني قوله في بيان حاسم إن صادرات الطاقة في المنطقة" إما أن تكون للجميع أو يُحرم منها الجميع"، في تهديد مباشر بإغلاق جميع ممرات التصدير الأخرى التي تنتفع منها الولايات المتحدة وحلفاؤها، ولا سيما الممرات البحرية التي تعتمد عليها دول الخليج، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، بشكل كبير منذ بدء التصعيد الأخير في مضيق هرمز.
وفي حال قررت طهران تفعيل هذا الخيار، فإن جماعة الحوثيين في اليمن تبدو مستعدة تماماً للمشاركة الميدانية؛ إذ صرح مسؤول حوثي بأن الجماعة على أتم الجاهزية لإغلاق مضيق باب المندب، محذراً من أن هذه الخطوة كفيلة بدفع أسعار النفط العالمية للقفز إلى حاجز 200 دولار للبرميل.
وتأتي هذه التهديدات في ظل توترات متجددة بين الجماعة اليمنية والرياض، بعد اتهام الحوثيين للسعودية بالوقوف وراء قصف مطار صنعاء يوم الإثنين.
مناورات أساطيل الظل وطريق الالتفاف نحو بكينوعلى الجانب الآخر من المواجهة، تكشف البيانات البحرية المتخصصة عن نشاط مكثف لما يُعرف بـ" أساطيل الظل" الإيرانية الهادفة إلى كسر الحصار الأميركي.
ونقلت شبكة" سي إن إن" عن بيانات شركة “ويندوارد إنتليجنس” المتخصصة في معلومات الأمن البحري، أن 23 سفينة مرتبطة بإيران تعمل داخل مضيق هرمز تحت أعلام مزيفة، أو قامت بإغلاق أجهزة التعريف والتتبع الخاصة بها (AIS)، أو عدلت أنشطتها لإخفاء هويتها الحقيقية.
وتعتمد طهران على هذه الأساليب للالتفاف على العقوبات، حيث تتبعت الشركة ناقلة نفط إيرانية سلكت مساراً غير مباشر؛ إذ شحنت النفط الخام من جزيرة خرج —المركز الرئيسي للصادرات الإيرانية— ثم اتجهت إلى محطة البصرة النفطية في العراق، لتواصل من هناك رحلتها نحو وجهتها النهائية في الصين.
وبحسب شركة “فورتيكسا”المتخصصة في تتبع شحنات الطاقة، فإن عشر سفن من أصل السفن الـ 23 المرصودة كانت محملة بالنفط بالفعل، بينما كانت الـ 13 الأخرى فارغة.
وتظهر تقديرات شركة “تانكر تراكرز” كفاءة هذا الأسطول؛ إذ صدرت إيران نحو 50 مليون برميل من النفط الخام خلال شهر يونيو الماضي، بالإضافة إلى شحن 10 ملايين برميل في يوم واحد خلال الأسبوع الماضي.
وتدرك واشنطن جيداً أن هذا الحصار البحري لا يستهدف تجفيف منابع التمويل المالي لطهران فحسب، بل يمثل أداة ضغط إستراتيجية مباشرة على بكين؛ حيث تظهر بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن الصين استوردت نحو 90% من إجمالي الصادرات الإيرانية من النفط الخام والمكثفات في عام 2023.
ومع استمرار تدفق النفط الإيراني إلى المصافي الصينية منذ عام 2021، يتحول الحصار الأميركي إلى ساحة اشتباك غير مباشر تتقاطع فيها ملفات الطاقة الإقليمية مع حسابات المنافسة الإستراتيجية الكبرى بين واشنطن وبكين.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك