يكشف تقرير مشترك لمنظمة هيومن رايتس ووتش والاتحاد الأمريكي للحريات المدنية، أوضاعا مزرية داخل مركز" فورت بليس" في ولاية تكساس، الذي يعتبر أكبر مركز لاحتجاز المهاجرين في الولايات المتحدة الأمريكية.
ويوثق التقرير معاناة آلاف المحتجزين من اكتظاظ شديد وسوء ظروف معيشية وإهمال في الرعاية الطبية، إضافة إلى استخدام القوة المفرطة وصعوبات في الحصول على تمثيل قانوني.
list 1 of 2شكوى من تفاقم الهجمات السيبرانية في الغابون بعد حظر منصات التواصلlist 2 of 2رايتس ووتش: قانون" التغلغل الإسلامي" المقترح بفرنسا يهدد الحريات المدنيةويلفت التقرير إلى ارتفاع كبير في عدد الوفيات في مراكز احتجاز المهاجرين خلال الولاية الثانية للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، مما يعكس تدهورا منهجيا في أوضاع حقوق الإنسان داخل هذه المراكز.
وفي السياق، قالت المديرة التنفيذية للتحالف الدولي للاحتجاز كارولينا غوتاردو إن الأوضاع في المركز" مرعبة" وتتسبب في دمار نفسي هائل للمحتجزين، مشيرة إلى أن التقارير توثق إهمالا طبيا وغيابا للدعم القانوني.
وتضيف -في مداخلة للجزيرة- أن الاحتجاز الممنهج للمهاجرين في الولايات المتحدة يشكل انتهاكا صريحا للقانون الدولي، الذي ينص على أن احتجاز المهاجر يجب أن يكون" ملاذا أخيرا" وليس قاعدة.
وتؤكد غوتاردو أن الولايات المتحدة تتوسع في بناء مراكز الاحتجاز وتضخ ميزانيات ضخمة لدعمها، تجاوزت 45 مليار دولار منذ بدء الإدارة الحالية، مع استحداث ترتيبات مع دول ثالثة لإجبار المهاجرين على مغادرة البلاد إلى وجهات ليست دولهم.
وتعتبر أن هذه الممارسات تتجاوز قضية الهجرة لتصبح أزمة ديمقراطية، إذ تنتهك حقوق مجموعة من البشر، مما يهدد حقوق الجميع في المجتمع.
التجريم الممنهج للمهاجرينوفي السياق ذاته، تشير غوتاردو إلى أن سياسة احتجاز المهاجرين ليست جديدة في أمريكا، لكن ما تغير في عهد ترمب هو" التجريم الممنهج" والاستخدام الواسع للاحتجاز كحل أولي، إلى جانب التوسع في البنى التحتية وزيادة حالات الترحيل، وتحذر من أن هذه السياسات تخلق تشكيكا في القيم الديمقراطية وتكبد دافعي الضرائب أموالا طائلة.
ومن جهة أخرى، تقدم غوتاردو حلولا بديلة أثبتت جدواها في دول أخرى، تتمثل في عدم احتجاز المهاجرين، والسماح لهم بالبقاء في مجتمعاتهم أثناء حل قضاياهم، معتبرة أن هذه البدائل" إنسانية أكثر" وتخلق ثقة والتزاما، وتكلف دافعي الضرائب أقل بنسبة 80%، وتشير إلى أن التحالف الدولي للاحتجاز جمع أدلة على مدى سنوات تثبت فعالية هذه البدائل في أمريكا ودول أخرى.
وتخلص المديرة التنفيذية للتحالف الدولي للاحتجاز إلى أن استمرار هذه السياسات سيؤدي إلى مزيد من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وطالبت بإصلاح جذري في سياسة الهجرة الأمريكية، والانتقال من نموذج الاحتجاز الممنهج إلى نظام عادل يراعي الكرامة الإنسانية.
وتؤكد أن ما يحدث في فورت بليس ليس مجرد مشكلة هجرة، بل مؤشر خطير على تراجع الديمقراطية وقيمها في أمريكا، الأمر الذي يستدعي تدخلا عاجلا من المجتمع الدولي.
وكانت جماعات حقوقية بينها الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية أقامت دعوى قضائية أواخر مايو/أيار الماضي بشأن" انتهاكات لحقوق الإنسان" في أكبر مركز لاحتجاز المهاجرين بالولايات المتحدة في إل باسو بولاية تكساس حيث لقي ثلاثة أشخاص حتفهم منذ افتتاحه قبل 9 أشهر.
ورفعت الجماعات -وبينها هيومن رايتس ووتش ومشروع تكساس للحقوق المدنية- الدعوى نيابة عن أربعة أشخاص محتجزين حاليا في" كامب إيست مونتانا"، وهو مخيم مترامي الأطراف أُقيم في إطار إستراتيجية الترحيل الجماعي التي ينتهجها الرئيس ترمب.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك