التلفزيون العربي - استقالة وزير الدفاع الأوكراني.. هجوم باليستي روسي على كييف روسيا اليوم - احمرار العينين صباحا.. متى يكون طبيعيا ومتى يستدعي زيارة الطبيب؟ روسيا اليوم - ميسي ورفاقه يوجهون رسالة سياسية لبريطانيا عقب هزيمة المنتخب الإنجليزي (صور + فيديو) التلفزيون العربي - عقب فوزهم على إنكلترا.. لاعبو "ألبيسيليستي" يرفعون لافتة "جزر فوكلاند أرجنتينية" الجزيرة نت - فرنسا تبحث عن برونزية ثالثة.. ماذا تقول ذاكرة النهائي الصغير للمونديال؟ العربي الجديد - باكستان: حملة أمنية تلاحق مؤجري المنازل للأفغان العربي الجديد - إيران تستدعي السفير البريطاني حول حظر الحرس الثوري وتتوعد برد "حاسم" روسيا اليوم - دميترييف: أزمة طاقة ستضرب الاتحاد الأوروبي وبريطانيا بقوة بسبب قرارات خاطئة ضد روسيا روسيا اليوم - موسكو: الغرب شريك في جرائم كييف بتشجيعه "جنون" نظام زيلينسكي التلفزيون العربي - بعد فوزها على إنكلترا.. الأرجنتين تلاقي إسبانيا في نهائي مونديال 2026
عامة

الأمير الوالد جابر عثرات الكرام

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 44 دقيقة

ليس رحيل الأمير الوالد، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رزءا لدولة قطر وحدها، وإنما للعالم العربي والإسلامي، وكل حاملي الرؤى الإنسانية في الكرامة والعزة والحرية.يرين الحزن على قطر لرحيل قائد وضع الدولة ...

ليس رحيل الأمير الوالد، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رزءا لدولة قطر وحدها، وإنما للعالم العربي والإسلامي، وكل حاملي الرؤى الإنسانية في الكرامة والعزة والحرية.

يرين الحزن على قطر لرحيل قائد وضع الدولة على السكة التي هي عليها، فغدت مسموعة الكلمة، مهيبة الجانب، يعرف لها ذلك العدو والصديق، وهي إلى ذلك بلد ينعم أهله بالطمأنينة، والأمن والرخاء.

وكل ذلك بفضل قائدهم الراحل.

يشاطر أهلَ قطر إخوة لهم حزنهم، لا لاعتبارات إنسانية، أو بداعي الانتماء فحسب، بل كذلك لداعي الحق، وداعي الاعتراف بالحق.

ويعرف أهل قطر أيادي المشمول برحمة الله، عليهم، وعبروا عن ذلك بمختلف وسائل التعبير، باللهج بالثناء، وذكر المنجزات، وفي التعبير عن آيات العرفان، وفي الحزن الذي يخيم عليهم، وقد رحل إلى دار البقاء.

وما أدلي به هنا هو شهادة تروم العزاء لدولة قطر، قيادة وشعبا، أكثر من أن تفي الراحل حقه.

حللتُ بدولة قطر، في يوليو/تموز 2002، في إطار زيارة رسمية قام بها جلالة الملك محمد السادس، وكنت حينها أشغل منصب الناطق الرسمي باسم القصر.

ليس من المبالغة القول إن قطر غدت فكرة، وأن الفضل يرجع إلى الأمير الراحل.

فكرة يلتقي حولها، من يؤمنون بالكرامة، ومن يحملون مشعل رؤية، ومن يقبضون على جمر النضالوكان ما يثير الانتباه هو بنيات دولة حديثة، ودينامية واضحة، ولكن ما شدني لأول وهلة هو دفء المشاعر الإنسانية، بلا بهرجة، في سلوك إنساني بسيط، ولكنه عميق، وعفوي وصادق، وكنت أشعر بذلك والوفد المغربي، تجاه ما يمكن أن يسمى بروفة، أو ماركة مسجلة، على كل المستويات، من المستوى الرسمي إلى الشعبي.

كانت الصورة عن قطر غير واضحة المعالم، منذ التحول الذي عرفته عام 1995، حين تولى أمرها، المشمول بعفو الله، الشيخ حمد بن خليفة.

كانت قطر إمارة هادئة وهانئة، لا تثير صخبا، وقلما تحظى باهتمام دولي، سوى منتظم في إطار المؤتمر الاقتصادي الثاني للشرق الأوسط، بعد المؤتمر الأول الذي انعقد في الدار البيضاء عام 1994، في إطار الدينامية التي أحدثها اتفاق أوسلو.

ولم يكن الكثيرون حينها يراهنون على التحول الذي عرفته قطر، ولا أنها ستصمد فيما اختارته من توجهات تروم استقلاليتها، وانتهاج سبيلها، في احترام جيرانها، ومحيطها.

ولم تكن التحولات التي أخذت تعرفها قطر مجرد إعلانات، بل قرارات ثورية، بلغ مداها العالم العربي، وغدت الدوحة دوحا حقا، يتفيأ ظلالها كل من يتطلع للحرية والكرامة، أو ضاقت به منافذ الفكر والفعل.

كان العالم العربي حينها متعبا، ومنهكا، أوهنته حرب الخليج (عام 1991)، وكانت ليبيا تحت الحصار، والجزائر في أتون حرب أهلية، وكان في جانب، يحمل أمل وضع حد للنزاع العربي الإسرائيلي، فيما رسمه اتفاق أوسلو.

وكان مثقفوه ومفكروه يعيشون نوعا من التوزع واليتم، ولم تعد العواصم الثقافية الكبرى: القاهرة، وبغداد، ودمشق وبيروت تتسع لهم، ولا هي تستطيع أن تحتضنهم، ولذلك أتى مشروع قناة الجزيرة، لا ليتيح لذوي الرأي مكانا يجتمعون فيه، بل قيمة يلتقون حولها، وهي الحرية، والإعلام المهني.

وما كان تجربة تتأسى نهج كبريات القنوات الدولية، أخذت تشق طريقها رويدا رويدا، لتصبح هي ذاتها نموذجا يحتذى.

اضطلعت قطر، بفضل الأمير الراحل بدور الوساطة الدولية في ملفات شائكة، وليست الوساطة، كما بدالة الهاتف، يربط بين متخاطبين، كلا، بل هي رأسمال دبلوماسي رمزي، يجعل المتخاطبين، وغالبا ما يكونان غريمين أو خصمين، يقبلان على الحديث؛ لأنهما يثقان في الوسيطفي عام 1998، كتبت أسبوعية إيكونوميست، مقالا عن الجزيرة، ولما تكمل القناة السنتين من عمرها، ورد فيه، أن الجزيرة حققت ما لم تحققه جامعة الدول العربية، وكل مجامع اللغة العربية؛ لأنها قربت الألسن العربية، والتخاطب بين فئات العالم العربي، وصاغت لغة وسطى، وتجاوزت سياسيا ما كان تضطلع به إذاعة" صوت العرب" في القاهرة، والتي كانت لسان حال القوى التحررية في العالم العربي، في الخمسينيات وحتى الستينيات من القرن الماضي.

ومَن يجادل اليوم في أن الجزيرة هي ثورة ثقافية فريدة في العالم العربي، تتجاوز من جانبي، في تأثيرها، كل مجامع اللغة العربية في أرجاء العالم العربي، فهي الأداة التي أتاحت تحديث اللغة العربية، وتطويرها، واقتحمت اللغة العربية، بفضلها، مجالات لم تكن لتقتحمها في الاقتصاد، من خلال تيسير المصطلح، أو الجيوسياسية؟هذا فضلا عن أهم شيء منحته الجزيرة لأصحاب الرأي، وهو حرية الرأي، ولجمهور العالم العربي، الحق في إعلام مهني وثقافة جديدة، وتناسلت عن الجزيرة مؤسسات بحثية رصينة، تفند زعم أن العربية عاجزة، وأن أصحاب الرأي منسلخون عن الواقع، وهلم جرا من أحكام القيمة، أو الجاهزة.

والفضل في كل ذلك، يعود للأمير الراحل، الشيخ حمد بن خليفة، وليس ذلك بالأمر الهين.

اضطلعت قطر، بفضل الأمير الراحل بدور الوساطة الدولية في ملفات شائكة، وليست الوساطة، كما بدالة الهاتف، يربط بين متخاطبين، كلا، بل هي رأسمال دبلوماسي رمزي، يجعل المتخاطبين، وغالبا ما يكونان غريمين أو خصمين، يقبلان على الحديث؛ لأنهما يثقان في الوسيط.

في عالم يموج بتحولات كبرى، لا يسع أي متتبع حصيف إلا أن ينحني إجلالا لذكرى رجل أسبغ على دولة قطر الاحترام الذي هي عليه، وأتاح لأصحاب الرأي من العالم، وليس فقط العربي والإسلامي، الظل الوارف الذي يتفيؤوناستطاعت قطر، أن تكون سباقة في شيء جديد على الساحة العربية، وهو القوة الناعمة.

كان للقاهرة وبيروت وبغداد ودمشق وهج، ولكن وهج تلك الحواضر أخذ يخفت، بفعل المتغيرات الدولية، والتطورات التي عرفتها تلك البلدان، والأهم من هذا وذاك، ضيق مجال الحرية، ولذلك غدت الدوحة عاصمة ثقافية عربية، في سياق جديد، وأضحت منارة ومنوالا في مضامير عدة.

كان بعض المعلقين الغربيين، يختزلون دولة قطر في ثلاثة عناصر: قاعدة العديد، وقناة الجزيرة، والغاز.

وفي ذلك كثير من التجني، ذلك أنها لا تختزل في تلك العناصر، ولا تعدو تلك العناصر، إلا أن تكون أدوات، في يد قيادة وشعب، من أجل فكرة.

ليس من المبالغة القول إن قطر غدت فكرة، وأن الفضل يرجع إلى الراحل.

فكرة يلتقي حولها، من يؤمنون بالكرامة، ومن يحملون مشعل رؤية، ومن يقبضون على جمر النضال.

وهي فكرة، تحمل راية فلسطين وشعب فلسطين، وكل مستضعفي العالم.

وهل ينسى العالم كسر الأمير الراحل الحصار على غزة عام 2012.

وكان بديهيا، أن ينال من قطر بسبب توجهها، وألا توفر الحملات المغرضة شخص الأمير الراحل، وأسرته، ومؤسسات بلاده، بل بلده.

لئن انتقل الراحل إلى جوار ربه، فقد سكن قلوب المستضعفين، وليس هناك مثوى خير من قلوب المستضعفينمما يحسب للقائد الراحل، هو تخليه عن السلطة عام 2013، وهي أعز ما يطلب، وتسليم مقاليدها إلى ولي عهده، الشيخ تميم، في سابقة فريدة في العالم العربي، أكسبت صاحبها احتراما متزايدا، وأسبغت على قطر مصداقية، وأثبتت أن البلاد دولة مؤسسات، وأن لا تراجع أو تهاون في الرؤى التي رسمها الأمير القائد، وإن اختلف الأسلوب.

في عالم يموج بتحولات كبرى، لا يسع أي متتبع حصيف إلا أن ينحني إجلالا لذكرى رجل أسبغ على دولة قطر الاحترام الذي هي عليه، وأتاح لأصحاب الرأي من العالم، وليس فقط العربي والإسلامي، الظل الوارف الذي يتفيؤون.

ولو أتيح لي أن أجري مقارنة مع الراحل، لقارنته بخليفة أندلسي هو الحَكم المستنصر بالله الذي استقبل أبا علي القالي، صاحب الأمالي، وهو من هو، بحر اللغة، واشترى الحكم نسخة الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني، قبل أن توزع في بغداد، وجمع مكتبة عز نظيرها، وكان يقصده كل من أوهى به غارب الحياة في المشرق والمغرب، وكان بمثابة لويس الـ14، الذي جمع في حاشيته كبار الأدباء والشعراء.

ولئن انتقل الراحل إلى جوار ربه، فقد سكن قلوب المستضعفين، وليس هناك مثوى خير من قلوب المستضعفين.

تضع الثقافة العربية في مقياس القيم العربية، أو بالمروءة، جبْر من أوهت بهم الحياة، في أعلى القيم، وهو ما يدعو إليه الإسلام، كما جاء في الأثر: " ارحموا عزيز قوم ذل"، وكان الأمير المرحوم، جابر عثرات الكرام، وهو لَعمري أسمى ما يطمح له كل فاضل، أو من يروم الفضل.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك