تواصل الولايات المتحدة تعزيز موقعها في سوق الغاز الطبيعي المسال العالمي، مستفيدة من تداعيات إغلاق مضيق هرمز وضرب صادرات روسيا، مع ارتفاع صادراتها إلى مستويات قياسية وتزايد اعتماد أوروبا على الشحنات الأميركية لتعويض تراجع الإمدادات التقليدية، في تحول يعيد رسم خريطة تجارة الطاقة العالمية ويمنح واشنطن نفوذاً أكبر في سوق باتت تتحكم بها العوامل الجيوسياسية بقدر العرض والطلب.
ووفقاً لتقرير صادر عن إدارة معلومات الطاقة الأميركية (EIA) في 16 إبريل/ نيسان 2026، من المتوقع أن تواصل صادرات الغاز الطبيعي الأميركية نموها خلال العامين المقبلين مع دخول خمس منشآت جديدة لتصدير المسال مرحلة التشغيل التدريجي، مشيرة إلى أن صافي الصادرات الأميركية سيرتفع بنسبة 18% خلال عام 2026 ليصل إلى نحو 18.
7 مليار قدم مكعبة يومياً، قبل أن يسجل زيادة إضافية عام 2027.
وبحسب تقرير نشرته وزارة الطاقة الأميركية في السادس من يوليو/ تموز الحالي، صدّرت الولايات المتحدة خلال إبريل المنصرم نحو 537.
9 مليار قدم مكعبة من الطبيعي المسال، بما يعادل 17.
9 مليار قدم مكعبة يومياً، وهو مستوى يمثل زيادة بنحو 20% مقارنة بإبريل 2025.
وأظهرت البيانات أن أوروبا استحوذت على الحصة الأكبر من هذه الشحنات بنسبة 54.
6%، تلتها آسيا بنسبة 30.
3%.
وفي أوروبا، تعزز هذا الدور الأميركي مع استمرار القارة في تقليص اعتمادها على الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب.
فقد أصبحت المحطات الأوروبية من أبرز وجهات الغاز المسال الأميركي، خصوصاً مع حاجة الدول الأوروبية إلى تأمين مخزونات كافية قبل مواسم الشتاء في ظل تقلبات السوق العالمية.
لكن المنافسة على شحنات المسال ازدادت خلال الفترة الأخيرة.
وحسب ما أوردته وكالة رويترز الاثنين الفائت، انتعشت واردات آسيا من الغاز المسال، خصوصاً مع ارتفاع الطلب الصيني، ما أدى إلى جذب مزيد من الشحنات بعيداً عن أوروبا التي تواجه تحديات في إعادة بناء مخزوناتها قبل الشتاء.
وأشارت الوكالة إلى أن واردات آسيا من الغاز المسال مرشحة للارتفاع إلى أعلى مستوى خلال ستة أشهر، مدفوعة بزيادة الطلب الصيني.
وتأتي هذه المنافسة في وقت تواجه أوروبا ضغوطاً إضافية بسبب اضطرابات الإمدادات العالمية.
وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية في تقرير نشرته أمس الأربعاء، أن الحرب في الشرق الأوسط أثرت على تدفقات الغاز المسال العالمية، بعدما تسببت اضطرابات الملاحة في الخليج في زيادة المخاطر على الإمدادات، بينما تواجه أوروبا تحديات في ملء مخزوناتها قبل الشتاء.
ورغم صعود الدور الأميركي، لا تزال سوق الغاز المسال عرضة لتقلبات كبيرة، إذ تعتمد الأسعار على مجموعة عوامل تشمل الطلب الآسيوي وتكاليف الشحن وأمن الممرات البحرية، إضافة إلى قدرة الدول المنتجة على زيادة الإمدادات.
كما أن دخول مشاريع تصدير جديدة في الولايات المتحدة وقطر وأستراليا سيحدد شكل المنافسة خلال السنوات المقبلة.
وتشير توقعات إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أن توسع الطاقة التصديرية سيحافظ على مكانة الولايات المتحدة بوصفها أحد أكبر مصدري الغاز المسال عالمياً، إذ تتوقع ارتفاع صادرات الغاز المسال الأميركية إلى متوسط 17 مليار قدم مكعبة يومياً خلال 2026، مع زيادة إضافية في 2027 نتيجة تشغيل مشاريع جديدة، ليتحوّل الغاز الأميركي إلى أداة استراتيجية في العلاقات الاقتصادية والجيوسياسية مع إعادة تشكيل خريطة الطاقة العالمية.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك