أكد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبونالترحيب بعودة المعارضين المتواجدين في الخارج إلى البلاد، وانفتاحه على أية انتقادات للسياسات العامة من قبل المعارضين، " شريطة أن تكون في إطار هادئ وإيجابي"، في رسالة سياسية جديدة تستهدف إقناع مزيد من النشطاء بالعودة إلى البلاد وتسوية مشكلاتهم مع السلطات، استكمالا لقرار سابق كان أعلن عنه مجلس الوزراء الجزائري في بداية يناير/ كانون الثاني الماضي.
وقال الرئيس تبون خلال لقائه مساء الأربعاء، الجالية الجزائرية المقيمة في ألمانيا، بمناسبة زياراته إلى هذا البلد، " بالنسبة للمعارضين مرحبا بهم، كل من يعارض بصفة إيجابية ويقدم أفكار ويأتي بالبديل، فهو يسمح للجزائر كثيرا بالتقدم في الديمقراطية"، مضيفا" قلت في السابق وأكرر أمامكم، أن كل جزائري له الحق في الانتقاد، فقط أن يأخذ في الانتقاد بعين الاعتبار ثقافتنا وتقاليدنا لأن السب والشتم لا يقدّم أية إضافة، بالعكس يطرح الكراهية والعنف".
وأكد أنه" يمكن لكل شخص أن يعبّر عن موقف معارض، ويطرح تصورات بديلة، ومن يرفض مثل هذه الأفكار فهو لا يفهم الأمور"، في إشارة إلى انفتاحه على ما يعتبره معارضة ونقد بناء.
وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، قد وجه في يناير/ كانون الثاني الماضي، نداء إلى المعارضين والنشطاء المتواجدين في الخارج، ممن لهم قضايا تخص النظام العام" وممن يتواجدون في وضعيات هشة وغير قانونية، ممن دُفع بهم إلى الخطأ عمدا من قبل أشخاص اعتقدوا واهمين أنهم سيُسيئون إلى مصداقية الدولة بهدف استعمالهم بالخارج ضد بلدهم"، للعودة إلى البلاد.
وفي 11 يناير/ كانون الثاني، صادق مجلس الوزراء" بالتوافق التام بين كل مؤسسات الجمهورية"، على قرار" بتسوية وضعية هؤلاء النشطاء المقيمين في الخارج الذين هم محل إجراءات قضائية أو إدارية.
واستثنى من هذا الإجراء كل من اقترف جرائم إراقة الدماء، المخدرات، تجارة الأسلحة، وكل من تعاون مع الأجهزة الأمنية الأجنبية بغرض المساس بأمن البلاد من الاستفادة من هذا العفو وتسوية الوضعية اتجاه الجزائر، في إشارة إلى عدد من النشطاء الذين ثبت تعاونهم مع أجهزة أجنبية أو تورطوا في قضايا إجرامية.
ومنذ إعلان الرئاسة الجزائرية في 11 يناير الماضي عن تصديق مجلس الوزراء، تمكن بعض النشطاء البارزين من تسوية وضعيهم والعودة إلى الجزائر بعد تسوية سياسية ووقف الملاحقات بحقهم، وتمكينهم من وثائق السفر والعودة إلى الجزائر، أبرزهم القيادي في الجبهة الإسلامية للإنقاذ (محظورة) أنور هدام، إضافة إلى عدد من القيادات البارزة في حركة الماك، التي تدعو إلى انفصال القبائل (مصنفة إرهاب) والناشط أحمد سقلاب، الذي عاد إلى الجزائر بعد 11 سنة من خروجه من البلاد.
وحتى شهر مايو/ أيار الماضي، كان قد تمكن أكثر من 320 شخصا، بينهم ناشطون سياسيون من العودة إلى الجزائر، في إطار برنامج لمّ الشمل ومبادرة سياسية كان أقرها الرئيس عبد المجيد تبون للعفو عن النشطاء والشباب الذين أخطأوا في حق الدولة والقانون، أو يتواجدون في وضعيات هشة في الخارج والملاحقين بقضايا في الداخل تخص النظام العام، حيث يتاح لهؤلاء تسوية وضعيتهم اتجاه الدولة والقانون، والحصول على إعفاء من الملاحقات ذات الصلة بقضايا الحق العام والنشاط السياسي.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك