أدت موجة الحر إلى انقطاع التيار الكهربائي تماماً، خلال ليلة الثلاثاء - صبيحة الأربعاء، عن الجزائر العاصمة وعدد من الولايات في وسط وشرق وغرب البلاد بسبب عطل مفاجئ في الشبكة استدعى تحركاً عاجلاً من قبل الجهات المختصة لتصليح الأعطال.
وانتقل رئيس الحكومة سيفي غريب ووزير الطاقة مراد عجال ومسؤولو شركة الكهرباء إلى مركز التحكم في المنظومة الوطنية للكهرباء في الضاحية الجنوبية للجزائر العاصمة، لمتابعة إصلاح العطل.
وكانت وزارة الطاقة الجزائرية قد أعلنت، الاثنين، تسجيل ذروة جديدة في استهلاك الكهرباء، بعدما بلغ الطلب على الطاقة الكهربائية 21378 ميغاواط بسبب تزامن موجة الحر مع ارتفاع الطلب على التغذية الكهربائية.
وتعد هذه الذروة الثانية من نوعها خلال صيف السنة الحالية، إذ سجلت السبت الماضي ذروة سابقة بـ21176 ميغاواط، وهو ما" يعكس الارتفاع المتواصل في استهلاك الكهرباء، ولا سيما خلال فترات الحر الشديد وارتفاع نسبة الرطوبة" وفق البيان.
وتعرضت الجزائر لانقطاع واسع للكهرباء في فبراير/ شباط 2023، حين شهدت البلاد انهياراً متسلسلاً في المنظومة الكهربائية في البلاد دام لساعات.
وتنتج الجزائر كامل احتياجاتها من الكهرباء، وتمول جزءاً من احتياجات كلّ من تونس وليبيا عبر الممر الكهربائي المغاربي.
وقال رئيس الحكومة سيفي غريب، في أول تصريح من داخل مركز التحكم في منظومة الشبكة الوطنية للكهرباء، أمس الأربعاء، إنّ ما تحقق يعد إنجازاً تقنياً مهماً، مشيراً إلى أنّ دولاً احتاجت إلى نحو 48 ساعة لمعالجة أعطال مماثلة، في حين تمكنت الكفاءات الجزائرية من إعادة تشغيل الشبكة الوطنية خلال ساعات قليلة فقط.
وأضاف أنّ هذا الحادث شكل" تمريناً بسيطاً" أثبت مرة أخرى قدرة الإطارات الجزائرية على مواجهة مختلف التحديات، بفضل تضافر الجهود وسرعة التنسيق بين مختلف المتدخلين.
وأثنى سيفي غريب على الجهود التي بذلتها إطارات وزارة الطاقة وأعوان سونلغاز، كما أبرز أن امتلاك الجزائر مركزاً وطنياً متطوراً للتحكم في منظومة الكهرباء يمثل أحد مكاسب الصناعة الكهربائية الوطنية، ويعكس حجم الاستثمارات التي وجهتها الدولة خلال السنوات الأخيرة لتطوير البنية التحتية الطاقوية وتعزيز أمن التموين الكهربائي.
من جانبه، أوضح وزير الدولة، وزير الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة مراد عجال، أن العطل الذي أصاب المنشأة الكهربائية بسيدي عقبة حصل نتيجة موجة الحر الشديدة التي شهدتها ولايات عدة.
وأشار الوزير إلى أن الطلب على الكهرباء سجل هذا الصيف ارتفاعاً ملحوظاً مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، وهو ما يفرض ضغوطاً إضافية على المنظومة الكهربائية الوطنية، لافتاً إلى أن الدولة خصصت استثمارات ضخمة لتطوير قدرات الإنتاج والنقل والتوزيع، ما مكن الجزائر من امتلاك مركز حديث لتسيير الشبكة الكهربائية يعتمد بالكامل على كفاءات جزائرية.
يأتي هذا الحادث في ظرف استثنائي تشهده المنظومة الكهربائية في البلاد، بعد أيام قليلة فقط من تسجيل ذروة قياسية جديدة في استهلاك الكهرباء.
وأرجعت وزارة الطاقة والطاقات المتجددة هذا الارتفاع إلى موجة الحر التي مست عدداً من ولايات الوطن والاعتماد المكثف على أجهزة التكييف، ما فرض ضغطاً غير مسبوق على الشبكة الوطنية، رغم الاستثمارات الكبيرة التي أنجزتها الدولة خلال السنوات الأخيرة لتوسيع قدرات الإنتاج وتعزيز شبكات النقل والتوزيع وتحديث منظومة التحكم الكهربائي.
وفي ضوء هذه المؤشرات، تجددت الدعوات إلى ترشيد استهلاك الكهرباء، ولا سيما خلال فترات الذروة، عبر الاستخدام الرشيد لأجهزة التكييف والأجهزة الكهربائية ذات الاستهلاك المرتفع، بما يساهم في تخفيف الضغط على الشبكة الوطنية، وضمان استمرارية التموين بالكهرباء، والحد من مخاطر تسجيل أعطاب أو انقطاعات استثنائية، بخاصة في ظل استمرار موجة الحر وارتفاع الطلب على الطاقة في مختلف مناطق البلاد.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك