زي النهاردة منذ 12 عاما، وبالتحديد في 16 يوليو 2014، بدأت تحركات داخل الجماعة الإرهابية لإعادة تنظيم هياكلها الداخلية عقب الضربات الأمنية التي تعرضت لها بعد سقوط حكمها في 30 يونيو 2013، حيث جاءت تلك التكليفات في وقت كانت غالبية قيادات الصف الأول للجماعة إما رهن الحبس الاحتياطي أو تواجه محاكمات في قضايا مختلفة، بينما كانت أجهزة الدولة تؤكد استمرار جهودها لملاحقة الهياكل التنظيمية التي تعمل خارج الأطر القانونية.
المعلومات الأمنية التي نُشرت في هذا التوقيت، أشارت إلى تكليف أيمن عبد الغني، صهر نائب المرشد العام للجماعة خيرت الشاطر، بالعمل على إعادة هيكلة التنظيم داخل القاهرة، في محاولة لإعادة بناء شبكات التواصل والتنظيم بعد القبض على عدد كبير من القيادات التاريخية.
وكانت الإخوان واجهت منذ النصف الثاني من عام 2013 واحدة من أكبر الأزمات التنظيمية في تاريخها الحديث، بعد القبض على المرشد العام محمد بديع، وخيرت الشاطر، ومحمد سعد الكتاتني، وعدد كبير من أعضاء مكتب الإرشاد والقيادات الإدارية، وهو ما أدى إلى فراغ واضح في مستويات القيادة المركزية، كما أعلنت الحكومة المصرية في ديسمبر 2013 تصنيف الجماعة منظمة إرهابية، قبل أن تصدر قرارات تنفيذية لتنظيم تطبيق هذا التصنيف خلال عام 2014.
الضغوط الأمنية الواسعة دفعت الجماعة إلى إجراء تغييرات تنظيمية داخلية، تمثلت في تقليل الاعتماد على الهيكل المركزي التقليدي، والاتجاه نحو أنماط أكثر لامركزية في إدارة النشاط الداخلي، كما أن القبض على عدد كبير من القيادات البارزة بالتنظيم أدى إلى انتقال بعض الصلاحيات إلى مستويات تنظيمية أصغر، مع الاعتماد بصورة أكبر على وسائل اتصال أكثر سرية مقارنة بما كان معمولا به قبل عام 2013.
بدأ في ذلك الوقت محاولات لإعادة ترتيب الصفوف وتعويض غياب القيادات التاريخية، لتبدأ معها اشتعال خلافات داخلية حول آليات الإدارة، وإجراء انتخابات داخلية ولجانا لإدارة الأزمة، في ظل استمرار الضغوط الأمنية والانقسامات التنظيمية.
وعلى المستوى الأمني، واصلت السلطات المصرية خلال تلك المرحلة تنفيذ حملات استهدفت عناصر وقيادات من الجماعة في مختلف المحافظات، مع التأكيد على منع إعادة تشكيل أي هياكل تنظيمية مخالفة للقانون، كما شهدت الفترة نفسها التحفظ على أموال وممتلكات منسوبة لقيادات في الجماعة، في إطار تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية والإدارية الصادرة آنذاك.
الأزمة التي واجهتها الجماعة بعد 30 يونيو لم تكن مقتصرة على الجانب الأمني فقط، بل امتدت إلى البنية التنظيمية وآليات اتخاذ القرار، وهو ما انعكس لاحقًا في ظهور خلافات بين قيادات الداخل والخارج، وبين الأجيال المختلفة داخل التنظيم، كما دفعت تلك التطورات الجماعة إلى مراجعة عدد من أساليب العمل التنظيمي.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك