في كرة القدم، لا تُحسم جميع القصص عند الولادة، فبعضها يُكتب بالفرص، وأخرى تصنعها القرارات الجريئة.
وبين فرنسا، حيث وُلد، وإسبانيا، التي منحته المجد الدولي، نسج المدافع إيميريك لابورت واحدة من أكثر الحكايات إثارة في الملاعب العالمية.
ولد لابورت في مدينة آجان الفرنسية عام 1994، وبدأ رحلته الكروية مبكرًا قبل أن تستقطبه أكاديمية أتلتيك بلباو الإسباني عام 2010، ليبدأ هناك رحلة صعود استثنائية.
ورغم كونه فرنسيًا، إلا أنه وجد في إسبانيا البيئة التي صنعت شخصيته الكروية، حتى أصبح أحد أبرز المدافعين في الدوري الإسباني.
تدرج لابورت في جميع الفئات السنية للمنتخب الفرنسي، بل حمل شارة القيادة في أكثر من مناسبة، وكان يُنظر إليه على أنه مشروع قائد مستقبلي لـ«الديوك».
غير أن حلم ارتداء قميص المنتخب الأول ظل بعيد المنال، بعدما فضّل الجهاز الفني الفرنسي أسماء أخرى في مركز قلب الدفاع، لتبقى أبواب المنتخب مغلقة أمامه لسنوات.
ومع استمرار تجاهله دوليًا، اتخذ لابورت القرار الأصعب في مسيرته.
ففي عام 2021 حصل على الجنسية الإسبانية، ليطوي صفحة الانتظار، ويبدأ فصلًا جديدًا بقميص منتخب «لا روخا»، في خطوة أثارت اهتمام الأوساط الكروية الأوروبية.
ولم يحتج المدافع طويلًا لإثبات أحقيته، إذ فرض نفسه سريعًا عنصرًا أساسيًا في الخط الخلفي للمنتخب الإسباني بفضل هدوئه، ودقته في بناء اللعب، وقوته في المواجهات الهوائية، ليصبح أحد أهم أعمدة الفريق في البطولات الكبرى.
وعلى مستوى الأندية، صنع لابورت اسمه بين كبار أوروبا، إذ انتقل إلى مانشستر سيتي الإنجليزي تحت قيادة المدرب الإسباني بيب غوارديولا، وهناك عاش أنجح فترات مسيرته، محققًا سلسلة من الألقاب المحلية، وأسهم في ترسيخ هيمنة الفريق على الكرة الإنجليزية بفضل قدرته على الجمع بين الصلابة الدفاعية وجودة التمرير.
ومع المنتخب الإسباني، تُوج لابورت بلقب كأس الأمم الأوروبية، ليحصد اللقب الذي طال انتظاره على الصعيد الدولي، في إنجاز منح قصته بُعدًا مختلفًا، بعدما تحول من لاعب كان يحلم بفرصة مع فرنسا إلى بطل أوروبي بقميص إسبانيا.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك