استعرض المهندس الدكتور محمد عبد الغني، نقيب المهندسين، ملامح استراتيجية نقابة المهندسين للأعوام 2026-2030، مؤكدًا أنها تستهدف إحداث نقلة نوعية في أداء النقابة، من خلال تطوير الخدمات المقدمة للأعضاء، وتعظيم الاستفادة من أصول النقابة، والتحول إلى نقابة رقمية بمعايير عالمية، بما يسهم في تطوير المهنة ورفع كفاءة المهندس المصري وخدمة أهداف التنمية.
جاء ذلك خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر العام للمهندسين، حيث أوضح أن الاستراتيجية تستهدف أن تصبح النقابة منصة اقتصادية واجتماعية ومهنية تخدم أعضائها وشركاءها، وتُدار بكفاءة وشفافية بما يحقق بيئة أفضل لممارسة المهنة.
ملامح استراتيجية نقابة المهندسين للأعوام 2026-2030وأوضح عبد الغني أن الاستراتيجية ترتكز على أربعة محاور رئيسية، تشمل تطوير المهنة والارتقاء بالمهندس من خلال ضبط جودة ممارسة المهنة وسد الفجوة بين التعليم وسوق العمل وصون حقوق المهندسين، إلى جانب التمكين الاقتصادي عبر التوسع في فرص العمل محليًا وإقليميًا ودوليًا، ودعم ريادة الأعمال وفتح أسواق خارجية أمام المهندسين المصريين.
وأضاف أن الركيزة الثالثة تركز على تحسين جودة حياة المهندس وأسرته من خلال تطوير خدمات الإسكان والرعاية الصحية والمعاشات والأندية والخدمات الاجتماعية، فيما تستهدف الركيزة الرابعة تحقيق الاستدامة المالية والمؤسسية عبر تنمية الموارد، ورفع كفاءة الإدارة، وتعزيز الحوكمة، واستكمال التحول الرقمي.
تحقيق زيادة بنسبة 30% في إيرادات صندوق النقابةوأشار نقيب المهندسين إلى أن الاستراتيجية تستهدف تحقيق زيادة بنسبة 30% في إيرادات صندوق النقابة، و40% في إيرادات صندوق المعاشات، وتدريب 30 ألف مهندس من خلال برامج مهنية متخصصة، وميكنة جميع خدمات النقابة بنسبة 100%، وإنشاء 5 آلاف وحدة سكنية، مع وصول الخدمات إلى 200 ألف مستفيد.
وأكد أن نقابة المهندسين ستتحول بالكامل إلى نقابة رقمية قبل نهاية العام الجاري، مشددًا على أن قانون النقابة الحالي أصبح بحاجة إلى تعديل شامل يواكب التطورات، مطالبًا النقابات الفرعية بإعداد تقييم دقيق لجميع الأصول والممتلكات التابعة لها.
وحذر عبد الغني من تزايد انتشار المكاتب الهندسية الأجنبية في السوق المصرية، مقابل إغلاق عدد من المكاتب الهندسية المحلية، معتبرًا أن استمرار هذا الوضع يمثل تهديدًا للمهنة والسوق الهندسية في مصر.
وصول معدلات البطالة بين المهندسين إلى نحو 20% في القاهرةوفي ملف البطالة، أكد أن النقابة تولي القضية اهتمامًا بالغًا، مشيرًا إلى أن التقديرات الأولية تشير إلى وصول معدلات البطالة بين المهندسين إلى نحو 20% في القاهرة، و30% في محافظات الدلتا، و40% في محافظات الصعيد، لافتًا إلى أن النقابة تعمل حاليًا على إعداد دراسة دقيقة لإعلان الأرقام الرسمية.
وأوضح أن النقابة تصرف معاشات لنحو 200 ألف مهندس بإجمالي يصل إلى 4.
5 مليار جنيه سنويًا، وهو ما يفرض ضرورة تعظيم استثمارات النقابة وتنمية مواردها لضمان استدامة صرف المعاشات والعمل على زيادتها مستقبلًا.
وأشار إلى وجود فجوة واضحة بين مخرجات التعليم الهندسي ومتطلبات سوق العمل، معلنًا عن إنشاء أكاديمية هندسية مهنية لتأهيل الخريجين، إلى جانب تفعيل لائحة ممارسة المهنة، ووضع معايير واضحة لتصنيف المهندسين إلى ممارس ومتخصص واستشاري، مع إطلاق برنامج" المهندس الممارس" خلال الفترة المقبلة.
كما أعلن نقيب المهندسين عن إطلاق أكبر منصة إلكترونية لتوظيف المهندسين خلال الأشهر المقبلة، مؤكدًا استمرار التنسيق مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لتطوير منظومة التعليم الهندسي، مشيرًا إلى وجود توجه لتقليص أعداد المقبولين بكليات الهندسة من 40 ألفًا إلى 20 ألف طالب سنويًا، مع التوسع في تحويل المعاهد الهندسية إلى معاهد تكنولوجية وتخصصات نوعية تتناسب مع احتياجات سوق العمل.
برامج تدريب احترافية للمهندسين بأسعار مخفضةوكشف عن تواصل النقابة مع كبرى الشركات المتخصصة لتوفير برامج تدريب احترافية للمهندسين بأسعار مخفضة، مؤكدًا الإعلان قريبًا عن حزمة من المبادرات الجديدة في هذا الملف.
وتطرق عبد الغني إلى التفاوت الكبير في الرواتب داخل سوق العمل الهندسي، موضحًا أن بعض خريجي دفعة 2024 يطالبون برواتب تصل إلى 50 ألف جنيه، بينما يقبل آخرون برواتب لا تتجاوز 4 آلاف جنيه، وهو ما يعكس وجود اختلالات كبيرة تعوق وضع حد أدنى مناسب للأجور.
وفي ملف الرعاية الصحية، أكد أن النقابة تعمل على إنشاء شبكة طبية متكاملة تتيح للمهندسين خدمات صحية متميزة، مع التوسع في التعاقد مع مقدمي الخدمة الطبية، ورفع كفاءة العاملين بالمشروع، وربط المنظومة بالكامل بالمنصة الرقمية للنقابة.
كما أكد أن تطوير الأندية يمثل أحد أهم أولويات المرحلة المقبلة، من خلال تنفيذ مشروع متكامل للتوسع في إنشاء الأندية وتطوير القائم منها، بما يوفر خدمات اجتماعية ورياضية وترفيهية متميزة للمهندسين وأسرهم، مع تعزيز قدرة تلك الأندية على تحقيق الاستدامة المالية.
وفيما يتعلق باستثمارات النقابة، شدد على أن إدارتها ستتم وفق منظومة احترافية تعتمد على الكفاءة والخبرة في اختيار ممثلي النقابة داخل الشركات، مع عرض جميع القرارات الاستراتيجية الخاصة بالاستثمارات على الجمعية العمومية، بما يضمن أعلى مستويات الشفافية والحوكمة.
وأضاف أن النقابة ستعيد هيكلة الجهاز الإداري بالكامل لرفع كفاءته وتحسين مستوى الخدمات، كما ستطلق جائزة التميز الهندسي لأول مرة هذا العام لتكريم النماذج المتميزة في مختلف التخصصات، إلى جانب إطلاق" يوم المهندس" ليكون مناسبة سنوية للاحتفاء بالمهندس المصري.
دراسات متخصصة لاحتياجات سوق العملوأكد أن النقابة تجري حاليًا دراسات متخصصة لاحتياجات سوق العمل بهدف تحديد التخصصات المطلوبة وتقليل الفجوة بين التعليم والواقع العملي.
وفي ختام كلمته، شدد نقيب المهندسين على أن ملف المهندسين العاملين بـ" السُّركي" يأتي على رأس أولويات مجلس النقابة، مؤكدًا أن استمرار هذا الوضع لم يعد مقبولًا.
وقال: " لن نصمت على هذا الملف، ولن نقبل أن يعمل المهندس المصري بالسركي أو اليومية في أعمال لا تليق بمكانته أو قدراته.
نتحرك بشكل واسع ونجري لقاءات متواصلة مع جميع الجهات المعنية، وسنصل إلى رئيس مجلس الوزراء إذا لزم الأمر، حتى نصل إلى حلول جذرية تنهي هذه الأزمة، لأن كرامة المهندس وحقوقه المهنية على رأس أولوياتنا.
".


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك