الجزيرة نت - صامدة منذ 88 عاما.. هل يكرر سكالوني معجزة بوتسو مع الأرجنتين؟ قناة القاهرة الإخبارية - نشرة أخبار الثانية عشرة ظهرًا من القاهرة الإخبارية قناة الشرق للأخبار - حصار شامل وقواعد اشتباك جديدة.. ما الأهداف الخفية للتصعيد الأميركي المحتمل؟ قناة العالم الإيرانية - إيران تتوعد بتدمير جميع البنى التحتية الأمريكية في المنطقة القدس العربي - إسرائيل ترسخ سياسة “التهجير القسري” بمنع عودة نساء ومسنين إلى غزة قناة التليفزيون العربي - French Prime Minister visits Morocco at the head of a high-level delegation to strengthen relatio... قناة التليفزيون العربي - القضاء العراقي يعلن ضبط 25 مليار دينار و200 ألف دولار و4 كلغ من الذهب في قضية عدنان الجميلي العربي الجديد - ألكاراز يكشف موعد عودته إلى الملاعب بعد أشهر من الغياب فرانس 24 - مونديال2026: كيف نجحت الأرجنتين بقلب الطاولة على إنكلترا كما فعلت في مبارياتها الـ 3 الأخيرة؟ العربية نت - زيلينسكي يختار "رجل الطاقة" لقيادة حكومة أوكرانيا
عامة

ذريعة فلسفية لرواية تاريخية عن الحرية

Independent عربية
Independent عربية منذ 46 دقيقة

ليس من السهولة بمكان أن يعثر القارئ في الأرشيف العريض الذي يضم" كل" ما كتبه الفيلسوف الهولندي باروخ سبينوزا، أو كتب عنه طوال القرون الأربعة التي مضت تقريباً على حضوره المشاكس في الحياة الفلسفية الأورو...

ليس من السهولة بمكان أن يعثر القارئ في الأرشيف العريض الذي يضم" كل" ما كتبه الفيلسوف الهولندي باروخ سبينوزا، أو كتب عنه طوال القرون الأربعة التي مضت تقريباً على حضوره المشاكس في الحياة الفلسفية الأوروبية، على ذلك الكتاب المعنون" عصابة سبينوزا" والذي أصدره قبل سنوات المفكر والباحث في تاريخ الفلسفة، الفرنسي ماكسيم روفيري.

صحيح أن الكتاب يحدد موضوعه منذ عنوانه محيلاً بالطبع إلى ذلك الفيلسوف الهرطوقي الذي وصل الأمر بالجالية اليهودية في هولندا إلى طرده من جماعتها ومحافلها، لكنه لم يخضع ولم يلن، وظل مشاكساً صلباً حتى أسلم الروح، لكننا في نهاية الأمر أمام كتاب" غير علمي" بل حتى أمام رواية" تخييلية" خالصة تكاد تنتمي إلى نوع كان المفكر الإيطالي أومبيرتو إيكو قد أعاده إلى الحياة في روايته الأولى والكبرى" اسم الوردة"، على خطى كاتبنا اللبناني، أمين معلوف، بعد انطواء دام سنوات.

وهي عودة أحيت بالطبع نوعاً أدبياً برمته، ووجدت له عشرات الملايين من القراء، ولكن من دون أن تجد له شفعة لدى أصحاب الشأن، الفلاسفة أنفسهم.

ومن هنا يغيب كتاب" عصابة سبينوزا" عن خانة الدراسات العلمية، غياب كتاب آلان باديو حول" جمهورية أفلاطون" عن الدراسات الأفلاطونية، أو حتى، في مكانتها أقرب إلينا، غياب كتاب" رجل في القاهرة" للمصري أحمد رشدي صالح عن أرشيف الدراسات الخلدونية.

ومع ذلك يمكن القول إن" عصابة سبينوزا" يمكن اعتباره من أعمق وأجمل ما يتعلق بالمغامرة الحياتية والفكرية التي عاشها ذلك الفيلسوف المارق الذي جابه طائفة بأسرها وجابه تعنتها، بالكتب وبلا شيء سوى الكتب.

في نهاية الأمر" عصابة سبينوزا" الكتاب الذي يقع في أكثر من 550 صفحة، ليس في مظهره الأساس أكثر من رواية تاريخية لكن غايته أوسع من ذلك بكثير.

غايته أن يعيد إلى الحياة سيرة صانع العدسات الشاب الذي أثار من الأسئلة حول الوجود والعناية الإلهية والإيمان، ما أثار غضب رجال الدين في زمنه وبيئته، وحركهم ضده، فاتهموه بإلحاد هو منه بريء براءة الذئب من دم ابن يعقوب، وهو الأمر الذي تشهد عليه كتبه التي أصدرها طوال حياته وغالباً غفلة من اسم المؤلف ومطبوعة ومنشورة في الخارج ومنها بصورة خاصة كتابه الأكبر" الأخلاق" الذي اهتم فيه بأن يبرهن عن وجود الله الخالق، إنما بطريقة هندسية علمية فريدة من نوعها في التاريخ.

والحقيقة أن تلك المغامرة الفكرية هي التي تشغل منطقة القلب من رواية روفيري التي تنطلق جوهرياً من تلك الأمور التي سوف تحدث بعد رحيل سبينوزا عن عالمنا، أي حين تجتمع عصبة من مثقفين كانوا في الأصل ملتفين من حول باروخ، أستاذهم ورفيقهم، ليشتغلوا على كتاب جماعي، في شكله الخارجي، لكنه في حقيقته كتاب يحمل بصمات وأفكار الرفيق الذي كان قد رحل لتوه.

كان الاجتماع في أمستردام إذاً، ومن حول عمل أخير لاحق (بعد الموت) تركه المدعو ب.

دي.

أس.

غير منشور وها هي المغامرة تقضي اليوم بنشره.

ولكن من هو ب.

دي.

أس.

هذا؟ هو بكل بساطة باروخ (أو بنتو) دي سبينوزا، الذي يسعى رفاقه، عبر نشاطهم هذا إلى تقديم نوع من تكريم فريد من نوعه له، يدخله دائرة الخلود.

أو بالأحرى وبحسب تعبير موفق لكاتب الرواية المعاصر لنا: أرادوا أن يخرجوه من التاريخ إلى الأسطورة، وحتى من الماضي الذي انطوى، إلى التاريخ الذي فتح له أبوابه على مصراعيه.

ولكن من هم أفراد تلك العصابة؟ ليسوا هولنديين تماماً، وهم لم يكونوا فقط يهوداً يحتجون على" الظلم الذي يرون أنه قد أحاق برفيقهم الراحل".

كانوا من بلدان أوروبية شتى يرون أن التمسك بأفكار الراحل ونشرها، بعيداً من أن يكون مجرد موقف ضد جمودية يهودية ما، وتحديداً في تلك الدولة التي كانت تنهض مندفعة نحو فكر معاصر ومستقبل اجتماعي مدهش، وتمثل بالنسبة إليهم إرهاصات بولادة أوروبية لا مفر منها.

ومن الواضح أن ما يسعى مؤلف الرواية إلى قوله هنا إنما هو أن أوروبا الحديثة وحرية الفكر التي سوف تواكب ولادتها، إنما ولدا هناك في تلك اللحظة المفصلية بالذات أي تحديداً في عام 1677 العام الذي شهد رحيل صاحب العلاقة نفسه.

إذ أمام ذلك الرحيل اجتمعت" العصابة السبينوزية" التي قدم أفرادها من مناطق أوروبية متعددة - ما يذكر إلى حد كبير بما يحدث في كتاب" أم القرى" للمفكر السوري الحلبي عبد الرحمن الكواكبي، لكن هذا موضوع آخر بالتأكيد ربما نعود إليه يوماً - إذ اجتمعت تلك العصابة للتداول في شأنين بديا بالنسبة إليها مترابطين: العمل على تخليد ذكرى ذلك الراحل الكبير، من ناحية؛ وتمكين فكره من أن يشع على القارة كلها بعيداً من" الصراعات الطائفية التافهة" بحسب ما يقول واحد من الحاضرين، من ناحية ثانية.

ومن هنا يقتضي الأمر أول ما يقتضي، رسم تلك السيرة الحياتية والفكرية لرفيقهم المؤسس.

وهي سيرة يكتبها روفيري كما هي وانطلاقاً بالتحديد من اللحظات التي سلك فيها والد سبينوزا المدعو بيدرو طريق المنفى من البرتغال التي كانت تودع ضمن إطار الجزيرة الإبيرية آخر عهدها بالتسامح الديني الذي عاشته في ظل الدولة الأندلسية التي كانت تعامل كل الأديان على قدم المساواة، قاصداً مع عائلته البلاد الواطئة التي صحيح أن معظم أراضيها كان خاضعاً للاحتلال الإسباني الكاثوليكي لكن نوعاً من تسامح كان يسود بعض مناطقها متيحاً عيشاً كريماً وتربية قويمة لأبناء العائلة على دين الجدود.

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)طوال الطريق إلى المنفى كان بيدرو يتساءل بقلق عما إذا كان قد اختار الحل الأكثر صواباً في سلوكه درب المنفى.

وما مئات الصفحات التالية سوى الجواب الحاسم على ذلك التساؤل المطلق.

وهو جواب قد لا يوصلنا إليه الكاتب بصورة مباشرة حتى وهو يختم روايته.

وليس هذا فقط لأنه يعرف أن القراء المفترضين لهذا النص، يعرفونه سلفاً، بل أكثر من هذا، لأن المنظور الذي اشتغل عليه، وهو منظور يمكن وصفه في نهاية الأمر بأنه منظور أوروبي، بالمعنى الفكري والعلمي، لا العاطفي للكلمة، يعطي الجواب لمن يريده أن يكون إيجابياً، ويحافظ على الشكوك لدى من لا يزال يتساءل عن جدوى أوروبا، وتحديداً أوروبا بوصفها وليدة فكر عقلاني، لا وليدة قمع دولتي أو إرادة إمبراطورية أو حتى شعبوية كأداء.

وهذا ما يجعلنا في نهاية الأمر، نجدنا أمام كتاب عن أوروبا بقدر ما يضعنا على تماس مباشر مع الفكر السبينوزي بوصفه" فكراً مؤسساً للهوية الأوروبية الحقيقية".

وبالتالي لن يكون من المصادفة أن تحمل" الرواية" عنواناً ثانوياً هو" أمستردام، 1677، اختراع الحرية".

وحسبنا أن نقول هنا، في تثنية على ما يؤكده مؤلف الرواية في تقديمه الموجز لها، من أن قوة الكتاب إنما تتجلى في ربط هذا العنوان ربطاً محكماً بالتساؤلات القلقة التي يطالعنا بها بيدرو منذ السطور الأولى التي تلي هذا العنوان.

وفيها يؤكد لنا ماكسيم دي روفيري أن كتابه هذا قد يكون نوعاً من نزوة فانتازية، لكنه قائم أولاً وأخيراً على وثائق، وخصوصاً وثائق لا لبس فيها ولا غموض، في هم يقوم على" تحويل سيرة الفيلسوف سبينوزا إلى صورة جماعية مستقاة من التاريخ الحقيقي، لمجموعة من رجال ونساء مأخوذين بمبدأ الحرية، وقد انخرطوا في مغامرة تتعلق مباشرة بالعقلانية الحديثة.

".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك