القاهرة – “القدس العربي”: شهدت الساعات الماضية انتقادات حقوقية واسعة للسلطات المصرية، بسبب الملاحقة الأمنية لمواطنين على خلفية معتقداتهم الدينية وآخرين بسبب نشاطهم على مواقع التواصل فيما يعرف بـ”غروب جيل زد”.
فقد أمرت نيابة أمن الدولة العليا بحبس 19 من المنتمين إلى المذهب الشيعي، من بينهم الصحافي في جريدة “الدستور” محمد حيدر، لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيق، فيما قررت إخلاء سبيل متهم واحد، على ذمة القضية رقم 5653 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا.
ووجّهت النيابة إلى هؤلاء اتهامات تنوعت بين “تولي قيادة جماعة إرهابية، أو الانضمام لها، أو تمويلها”.
وأعلنت إيمان عوف، عضو مجلس نقابة الصحافيين ورئيسة لجنة الحريات، أن حيدر ظهر أمام نيابة أمن الدولة العليا، بعد 3 أسابيع من انقطاع أخباره.
وجّهت النيابة إلى هؤلاء اتهامات تنوعت بين “تولي قيادة جماعة إرهابية، أو الانضمام لها، أو تمويلها”وقالت إن النيابة وجهت إلى قنديل اتهامات بقيادة جماعة إرهابية.
وكانت قوات الأمن قد ألقت القبض على المتهمين في 24 يونيو/ حزيران الماضي، ضمن حملة أمنية تزامنت مع ذكرى كربلاء، قبل أن يتعرضوا للاختفاء القسري لمدة تقارب 20 يومًا داخل مقارّ تابعة لجهاز الأمن الوطني في كل من العباسية والجيزة، ليظهروا لاحقًا أمام نيابة أمن الدولة العليا ويبدأ التحقيق معهم.
لم تكن تلك المرة الأولى التي يُلقى فيها القبض على حيدر بناء على هويته الدينية أو بسبب عمله الصحافي الذي يركز على حقوق الأقلية الشيعية.
فقد قُبض عليه في ديسمبر/ كانون الأول الماضي 2019، أخفي قسرياً لثلاثة أشهر، ثم تعرض خلالها للاعتداء البدني والتعذيب، حسبما وثقت منظمات حقوقية.
وواجه اتهامات “ازدراء الأديان، ونشر التشيّع، وتأسيس جماعة على خلاف القانون”.
وبعد إخلاء سبيله في أغسطس/ آب 2020، خضع للمتابعة الشرطية الأسبوعية، كما مُنع من السفر بشكل تعسفي دون أمر قضائي، حيث استوقفه ضابط الجوازات في ديسمبر/ كانون الأول 2021، بعد أن حصل على ختم الخروج من مصر، وأبلغه الضابط المسؤول بالتوجه إلى مقر الأمن الوطني، وطلب الإذن للسفر وسط تعليمات باحتجاز جواز سفره ومنعه من مغادرة البلاد.
وأدانت “الجبهة المصرية لحقوق الإنسان” استهداف المواطنين على خلفية معتقداتهم الدينية، واستخدام قوانين مكافحة الإرهاب لملاحقة أشخاص بسبب انتمائهم المذهبي، بما يُعد انتهاكًا صريحًا لحرية المعتقد والضمير المكفولة بموجب الدستور المصري والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.
وقالت إن التحقيقات تناولت اعتناق المتهمين للمذهب الشيعي، إذ وجّهت النيابة أسئلة حول مدة اعتناقهم لهذا المذهب، وأماكن اجتماعاتهم، وطبيعة ممارساتهم الدينية.
أدانت “الجبهة المصرية لحقوق الإنسان” استهداف المواطنين على خلفية معتقداتهم الدينية، واستخدام قوانين مكافحة الإرهاب لملاحقة أشخاص بسبب انتمائهم المذهبيوطالبت بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين، ووقف الملاحقة القضائية المبنية على الانتماء الديني، ومحاسبة المسؤولين عن حالات الاختفاء القسري التي طالتهم.
إلى ذلك، طالب مركز “الشهاب لحقوق الإنسان” بضمانات المحاكمة العادلة ووقف التوقيفات التعسفية على خلفية القضية المعروفة إعلاميًا بـ”جيل زد”.
وقال المركز، في بيان، إنه “يتابع التطورات المتسارعة المتعلقة بالتحقيقات التي تباشرها نيابة أمن الدولة العليا في القضيتين رقمي 4753 لسنة 2026 و4487 حصر أمن دولة عليا”.
ولفت إلى أن “الحملة الأمنية الواسعة خلال الأسبوع الماضي أسفرت عن حبس 55 شخصاً احتياطياً لمدة 15 يوماً، بالإضافة إلى صدور أوامر ضبط وإحضار بحق 80 آخرين، على خلفية اتهامات ترتبط بالتعبير الرقمي والانضمام إلى مجموعات إلكترونية تدعو للاحتجاج السلمي على الأوضاع السياسية والاقتصادية”.
وحسب توثيق المركز، فإن الفئات العمرية للمقبوض عليهم تتراوح بين 16 و48 عاماً، من بينهم تسع فتيات، ما يوضح اتساع رقعة الاستهداف الأمني لتشمل قُصّرًا وشباباً.
ووفق المركز، “تستند سلطات التحقيق في هذه القضية إلى حزمة من التهم الفضفاضة، تتركز حول الانضمام إلى جماعة أُسست على خلاف أحكام القانون، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي في ارتكاب جرائم إرهابية، والتواصل مع أعضاء تلك الجماعة، وهي اتهامات تُستخدم غالباً لتجريم الحقوق الأساسية”.
وأعرب المركز عن “إدانته لما ورد في شهادات وإفادات متطابقة نقلها أعضاء هيئة الدفاع، والتي تفيد بتعرض عدد من المتهمين لجريمة الإخفاء القسري لمدد زادت عن شهرين كاملين قبل مثولهم أمام النيابة”.
حسب توثيق المركز، فإن الفئات العمرية للمقبوض عليهم تتراوح بين 16 و48 عاماً، من بينهم تسع فتيات، ما يوضح اتساع رقعة الاستهداف الأمني لتشمل قُصّرًا وشباباًونقل المركز عن محامين حديثهم عن تعرض موكليهم للضرب، والمعاملة المهينة، والإكراه المادي والمعنوي لانتزاع اعترافات وتثبيتها في محاضر التحقيق، وهو ما يمثل انتهاكاً صارخاً لكرامة المحتجزين وسلامتهم الجسدية.
ولفت إلى أنه تلقى من الأسر العديد من الشكاوى على مدار الأسابيع الماضية تفيد بانقطاع الاتصال التام بذويهم دون علم بأماكن احتجازهم، لتبدأ عملية ظهورهم تباعاً داخل أروقة النيابة.
وشدد على أن هذا السلوك المنهجي يضرب عرض الحائط بالضمانات الدستورية والقانونية المقررة للمحتجزين، وفي مقدمتها الحق في الحرية والأمان الشخصي، والحق في إخطار ذويهم بمكان احتجازهم فوراً، وتمكينهم من التواصل مع مستشاريهم القانونيين دون قيد أو تأخير.
وأكد أن الانضمام إلى منصات رقمية أو التفاعل مع محتوى إلكتروني عام لا يمكن بأي حال من الأحوال اعتباره دليلاً مادياً أو قانونياً على ارتكاب سلوك مجرَّم.
إن قرينة البراءة تفترض أن يظل المتهم بريئاً حتى تثبت إدانته بمحاكمة علنية عادلة، كما تؤكد القوانين والمواثيق الدولية بطلان أي اعترافات أو تدابير يتم الاستناد إليها إذا ما ثبت أنها انتُزعت تحت وطأة التعذيب أو الإكراه المادي والمعنوي.
وطالب بالإفراج الفوري عن جميع المحتجزين على خلفية قضايا التعبير السلمي عن الرأي عبر المنصات الرقمية، وإلغاء قرارات الضبط والإحضار الصادرة بحق الآخرين، والتحقيق العاجل والشفاف في ادعاءات الإخفاء القسري والتعذيب المادي والمعنوي التي تعرض لها المتهمون، ومحاسبة المتورطين فيها قانوناً، استبعاد أي اعترافات ثبت انتزاعها تحت وطأة الإكراه أو خلال فترة الاحتجاز غير القانوني (الإخفاء القسري)، وكفالة الضمانات الدستورية للمحتجزين عبر تمكينهم الفوري من التواصل مع عائلاتهم ومحاميهم، واحترام حقهم في السلامة الجسدية والنفسية.
إلى ذلك، قال هلال عبد الحميد، مؤسس الجبهة الديمقراطية، إنه تم إبلاغه باعتقال محمد زهران، مؤسس تيار “استقلال” المعلمين ووكيل مؤسسي حزب الجبهة “الديمقراطية المصرية” والمعروف بـ”مرشح الغلابة”، من منزله مساء أمس.
وأضاف في منشور له عبر حسابه على “فيسبوك” أنه، حسب المعلومات التي تلقاها، جرى القبض على زهران من منزله في نحو الساعة التاسعة مساءً، قبل أن يتم اقتياده إلى مكان غير معلوم.
وقال المحامي الحقوقي خالد علي إن عملية القبض على زهران تأتي على خلفية دعوته الصريحة لجموع المعلمين لعقد اجتماع يوم السبت المقبل، لبحث تدارس الآليات القانونية اللازمة لتنفيذ الأحكام القضائية النهائية التي حصل عليها زهران، والتي تقضي بضرورة إجراء انتخابات نقابة المعلمين، سعياً نحو إنهاء حالة الحراسة المفروضة على النقابة منذ فترة تجاوزت عشر سنوات كاملة.
عملية القبض على زهران تأتي على خلفية دعوته الصريحة لجموع المعلمين لعقد اجتماع يوم السبت المقبلوفي مارس/ آذار الماضي، قررت نيابة أمن الدولة العليا إخلاء سبيل زهران بكفالة عشرة ألف جنيه بعد التحقيق معه في اتهامات تتعلق بـ”إذاعة أخبار وبيانات وشائعات كاذبة خارج وداخل مصر من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة وإضعاف هيبة الدولة”.
وأبلغت النيابة زهران وقتها أن ثلاثة معلمين حرروا بلاغات اتهموه فيها بـ”نشر أخبار كاذبة” على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك لـ”إثارة الفوضى في البلد والنيل من نقابة المعلمين ومؤسسات الدولة”.
وأوضحت النيابة خلال التحقيق أن تحريات قطاع الأمن بوزارة الداخلية بشأن البلاغات المذكورة أثبتت صحة الواقعة.
ولم تكن هذه المرة هي الأولى التي يتعرض فيها زهران للملاحقة القانونية على خلفية ممارسته حقه الدستوري في العمل النقابي والتعبير عن الرأي، إذ سبق وحققت نيابة أمن الدولة العليا معه وأمرت بحبسه على ذمة القضية 880 لسنة 2020، والقضية 2123 لسنة 2023 قبل إخلاء سبيله.
وكانت محكمة النقض قررت، الإثنين الماضي، تأجيل نظر الطعن المقدم من زهران على نتيجة انتخابات مجلس النواب بدائرة المطرية، إلى جلسة 21 سبتمبر/ أيلول المقبل، لإحضار كشوف الناخبين ومحاضر الفرز.
وسبق لزهران أن تقدم بطعن على قرار الهيئة الوطنية للانتخابات بإعلان نتيجة الدائرة العاشرة بمحافظة القاهرة، ومقرها المطرية، والتي أسفرت عن فوز وائل الطحان، مستندًا في طعنه إلى ما وصفه بوجود مخالفات شابت العملية الانتخابية.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك