العربية نت - تقارير: إيران تطلب من الحوثيين الاستعداد لإغلاق باب المندب الجزيرة نت - الإنجاز الذي لم تحققه.. لماذا تمنحك فيديوهات التنظيف شعورا بالراحة؟ القدس العربي - الدكتور حسام أبو صفية لمحاميه: اعملوا بأية وسيلة لإخراجي من السجن قناة التليفزيون العربي - الصين في قلب الصناعة العسكرية الأوروبية التلفزيون العربي - وقعت في يد ميسي ورفاقه.. عبوة مياه حارس إنكلترا تكشف خططه قناة القاهرة الإخبارية - تطورات مفاوضات روما تثير ارتياحًا رسميًا في لبنان بشأن الجنوب قناة الجزيرة مباشر - نافذة من لبنان | بيروت تؤكد حصرية السلاح بيد الدولة وتربطها بانسحاب إسرائيل من الجنوب إيلاف - جيه دي فانس يتهم مسؤولين إسرائيليين بالتلاعب بالرأي العام الأميركي لعرقلة الاتفاق مع إيران قناة العالم الإيرانية - بقائي: الهجوم على محيط مستشفى أهواز جريمة حرب جبانة CNN بالعربية - سماء برتقالية اللون فوق أجزاء من أمريكا وكندا يغمرها دخان حرائق الغابات
عامة

التأميم يعود إلى بريطانيا من بوابة الصلب

Independent عربية
Independent عربية منذ 49 دقيقة

لم يكن مشهد استعادة الدولة البريطانية لشركة الصلب مجرد قرار اقتصادي عابر، بل لحظة فارقة في مسار بلد قاد موجة الخصخصة عالمياً طوال أربعة عقود. فقد تعهد رئيس الوزراء كير ستارمر في خطاب مفصلي بالمضي نحو ...

لم يكن مشهد استعادة الدولة البريطانية لشركة الصلب مجرد قرار اقتصادي عابر، بل لحظة فارقة في مسار بلد قاد موجة الخصخصة عالمياً طوال أربعة عقود.

فقد تعهد رئيس الوزراء كير ستارمر في خطاب مفصلي بالمضي نحو التأميم الكامل للشركة، واصفاً إنتاج الصلب بأنه القدرة السيادية القصوى، ومعلناً أن حكومته ستشرّع لنفسها صلاحية تملّك الشركة شرط اجتياز اختبار المصلحة العامة، كذلك أوضح ستارمر أن التشريع سيمنح الحكومة القدرة على حماية صناعة الصلب في المملكة المتحدة وتجنب توقف إنتاج مصنع" سكنثورب"، على أن تعود الشركة إلى أيدي الدولة للمرة الأولى منذ بيعها عام 1988.

القصة بدأت قبل عام من ذلك الخطاب، إذ أقر البرلمان تشريعاً طارئاً منح الحكومة صلاحيات واسعة للسيطرة على إدارة المصنع وضمان استمرار الإنتاج، حفاظاً على حد أدنى من القدرة الوطنية على صناعة الصلب باعتبارها ضرورة للأمن القومي.

وجاء ذلك التدخل في أبريل (نيسان) 2025 بعدما هددت المجموعة المالكة بإطفاء الأفران، وهو ما كان سيجعل بريطانيا الدولة الوحيدة في مجموعة السبع غير القادرة على إنتاج الصلب الخام، واللافت أن الشركة ظلت لأكثر من عام في وضع معلّق، فهي مملوكة نظرياً لمجموعة" جينغيي" الصينية، لكن مصنع" سكنثورب" خضع فعلياً للتأميم وخرج من السيطرة الصينية.

التأميم ليس طارئاً على التجربة البريطانية، بل شكّل جوهر مشروع حكومة كليمنت أتلي العمالية بعد الحرب العالمية الثانية، إذ أممت بين عامي 1946 و1951 بنك إنجلترا ومناجم الفحم والسكك الحديد والكهرباء والغاز، ثم صناعة الحديد والصلب عام 1951.

وسرعان ما تحولت صناعة الصلب تحديداً إلى كرة تتقاذفها الحكومات، فقد أعاد حزب المحافظين خصخصتها عام 1953، ثم أممها العمال مجدداً عام 1967 عبر تأسيس مؤسسة الصلب البريطانية التي ضمت 14 شركة كبرى وقرابة 270 ألف عامل.

جاءت مارغريت ثاتشر عام 1979 لتقلب المعادلة رأساً على عقب، فباعت خلال أحد عشر عاماً شركات الاتصالات والغاز والطيران والمطارات والمياه والكهرباء، وكانت خصخصة شركة الصلب عام 1988 من أبرز محطات ذلك المسار الذي واصله خلفاؤها ببيع السكك الحديد في التسعينيات.

ورسّخت تلك الحقبة عقيدة اقتصادية ترى أن السوق أكفأ من الدولة في إدارة الأصول، وهي عقيدة تبناها" العمال" نفسه في عهد توني بلير الذي طوى صفحة الالتزام التاريخي بالملكية العامة من دستور الحزب عام 1995.

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)تعود الدولة إلى الواجهة كلما عصفت الأزمات، ففي الأزمة المالية عام 2008 أممت حكومة غوردون براون مصرف" نورذرن روك" واستحوذت على حصص مسيطرة في مصرفي" رويال بانك أوف سكوتلاند" و" لويدز" لإنقاذ النظام المالي من الانهيار.

وفي 2021 وضعت حكومة المحافظين شركة الطاقة" بلب" تحت إدارة خاصة ممولة من الخزانة بعد انهيار أسعار الطاقة.

ثم جاءت حكومة ستارمر لتعيد شركات تشغيل القطارات تدريجاً إلى الملكية العامة منذ 2025 مع انتهاء عقود الامتياز للشركات الخاصة.

يدخل آندي بيرنهام" داونينغ ستريت" وسط ترقب لمدى ذهابه أبعد من سلفه في هذا الملف، إذ من المقرر أن يخلف ستارمر رسمياً يوم الإثنين المقبل ليصبح سابع رئيس وزراء لبريطانيا خلال عقد واحد، بعدما حصد تأييداً كاسحاً من نواب حزب العمال البالغ عددهم 403، بعدما فاز بانتخابات فرعية حاسمة في دائرة" ميكرفيلد" شمال غربي إنجلترا، وهي انتخابات نُظمت خصيصاً لتمكينه من الترشح للزعامة بوصفه نائباً في البرلمان.

مضمون أجندة بيرنهام يميل بوضوح نحو توسيع دور الدولة، فقد انتقد مراراً الأضرار التي ألحقتها الخصخصة وتفكيك الصناعة في عهد ثاتشر بمناطق مثل" ميكرفيلد"، ودعا إلى إعادة الطاقة والإسكان والمياه والنقل إلى سيطرة عامة أقوى، من دون أن يصل إلى حد التأميم الشامل، لكنه كان أكثر صراحة في شأن شركة" تايمز ووتر" إذ اعتبر أن الملكية العامة خيار مطروح، وأنها المسار الواجب اتباعه مع هذه الشركة تحديداً.

كذلك تعهد بيرنهام بإعادة سقف أجرة الحافلات البالغ جنيهين إسترلينيين على مستوى البلاد، وهو السقف نفسه الذي طبقه في مانشستر الكبرى، بعدما استعاد هناك إدارة شبكة الحافلات من القطاع الخاص في تجربة يعتبرها أنصاره نموذجاً مصغراً لما يمكن فعله وطنياً.

ويلخص الرجل فلسفته بالقول إن" ما يقدمه هو إخراج السلطة من ويستمنستر وإعادة توصيل الاقتصاد لخدمة الناس العاديين وتحقيق نمو جيد في كل منطقة على امتداد الدولة".

والتزامات التأميم باتت طقساً لدى المتنافسين على زعامة العمال، إذ يشير الباحث آدم بيل إلى أن على أي زعيم عمالي محتمل أن ينطق بالكلمات التي يريد ناخبوه الحزبيون سماعها، وهي التعهد بتأميم الصناعات الأساسية، لافتاً إلى أن بيرنهام لم يقدم حتى الآن نظرية تغيير تشرح كيف تخفض السيطرة العامة على قطاع الطاقة فواتير المستهلكين.

يستند أنصار التأميم إلى جملة إيجابيات، أولها البعد السيادي، فالاحتفاظ بقدرة وطنية على إنتاج الصلب مسألة أمن قومي في عالم تتصاعد فيه الحروب التجارية وتهتز سلاسل الإمداد، وهو المنطق الذي عبّر عنه ستارمر حين قال إن الصلب مهم استراتيجياً للاقتصاد وللصمود الوطني، وإن هذا ما تبدو عليه الدولة الفاعلة التي تتخذ قرارات بما يخدم المصلحة الوطنية.

وثانيها حماية الوظائف والمجتمعات الصناعية التي دفعت ثمن الخصخصة غالياً، إذ يعمل في" سكنثورب" وسلاسل التوريد المرتبطة بها آلاف العمال، وثالثها أن بعض القطاعات احتكارات طبيعية كالمياه والسكك الحديد، لا تنافس حقيقياً فيها، وقد أثبتت التجربة أن ملكيتها الخاصة أنتجت أرباحاً للمساهمين وديوناً متراكمة وخدمات متدهورة، كما في حالة" تايمز ووتر"، ورابعها شعبية الفكرة، إذ تظهر استطلاعات الرأي منذ سنوات غالبية مؤيدة للملكية العامة للمياه والطاقة والقطارات عبر مختلف الانتماءات الحزبية.

في المقابل، يسوق المعارضون سلبيات لا يمكن تجاهلها، أولها الكلفة على دافع الضرائب، فتعويض المساهمين وضخ استثمارات في أصول متهالكة يرهقان خزانة تعاني أصلاً ضيقاً مالياً حاداً، وخسائر" سكنثورب" وحده قُدّرت بمئات الملايين من الجنيهات سنوياً منذ التدخل الحكومي.

وثانيها سجل الإدارة الحكومية التاريخي، إذ ارتبطت الصناعات المؤممة في السبعينيات بالبيروقراطية وضعف الإنتاجية والإضرابات المتكررة والخضوع لحسابات سياسية قصيرة الأجل بدل منطق الكفاءة.

وثالثها أثر ذلك في مناخ الاستثمار، فتوسيع نطاق التأميم قد يبعث برسالة سلبية إلى المستثمرين الأجانب حول احترام الملكية الخاصة، في وقت تراهن بريطانيا على جذب رؤوس الأموال لتحريك نمو شبه راكد.

ورابعها أن الملكية العامة لا تحل بالضرورة المشكلات البنيوية، فأزمة الصلب البريطاني مرتبطة بأسعار الطاقة المرتفعة وفائض الإنتاج العالمي، وهي عوامل لن تختفي بتغيير هوية المالك.

بين هذين المعسكرين، سيجد بيرنهام نفسه أمام اختبار مبكر، فالرجل الذي بنى صعوده على خطاب استعادة السيطرة العامة سيصطدم بواقع مالي خانق وبضغوط من أسواق السندات ومن جناح حزبه المؤيد للانضباط المالي، فيما يقف على يساره حزب الخضر الصاعد وعلى يمينه" ريفورم" بزعامة نايجل فاراج، وكلاهما يقضم شعبية العمال من طرفي الطيف.

وهكذا فإن مصير التأميم في بريطانيا لن تحدده العقائد الاقتصادية وحدها، بل قدرة رئيس الوزراء الجديد على إثبات أن الدولة المالكة يمكن أن تكون هذه المرة دولة كفؤة أيضاً.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك