هل يُمكن أن يؤذي شرب كميات كبيرة من الماء الكلى؟
على الرغم من أن الماء ضروري للصحة، يُحذّر الخبراء من أن الإفراط في شربه قد يُسبب ضرراً أكثر من النفع وخلافاً للاعتقاد الشائع بأن" المزيد من الماء أفضل دائماً"، فإن شرب كميات كبيرة من الماء في فترة قصيرة قد يُخل بالتوازن الطبيعي للجسم، مما يزيد من خطر الإصابة بحالة خطيرة تُعرف بنقص صوديوم الدم، بحسب موقع" تايمز ناو".
وقال الدكتور سوشيل خارباندا، كبير الاستشاريين في قسم المسالك البولية في مستشفيات آر جي في دلهي بالهند، فإن الترطيب أمر بالغ الأهمية للحفاظ على صحة الكلى، ولكن التوازن- وليس الإفراط - هو المفتاح.
لماذا يعد الماء مهماً لصحة الكلى؟تؤدي الكليتان دورًا حيويًا في تصفية الفضلات من الدم، مع الحفاظ على توازن السوائل والصوديوم والبوتاسيوم والمعادن الأخرى في الجسم وتقومان يوميًا بتنظيم كمية الماء التي يحتفظ بها الجسم وكمية الماء التي تطرح عبر البول بدقة متناهية.
أوضح الدكتور خارباندا قائلاً: " في الأشخاص الأصحاء، تستطيع الكلى عادةً التكيف مع تغيرات كمية الماء المتناولة، ومع ذلك، هناك حدٌّ لكمية الماء التي يمكنها التخلص منها في فترة زمنية قصيرة، فعندما يشرب الشخص كميات كبيرة من الماء بسرعة، قد تجد الكلى صعوبة في إزالة السوائل الزائدة بكفاءة، مما يؤدي إلى اختلالات خطيرة في توازن المعادن".
هل يمكن أن يؤدي شرب الكثير من الماء إلى تلف الكلى؟لا توجد إجابة مباشرة، لكن الإفراط في شرب الماء قد يُشكل مخاطر صحية جسيمة، فبدلاً من التسبب في تلف دائم للكلى لدى الأصحاء، قد يؤدي شرب كميات كبيرة من الماء إلى تخفيف تركيز الصوديوم في الدم، مما ينتج عنه نقص صوديوم الدم، المعروف أيضاً بتسمم الماء.
أوضح الدكتور خارباندا: " يحدث نقص صوديوم الدم عندما يخفف الماء تركيز الصوديوم في الدم.
الصوديوم عنصر حيوي لوظائف الأعصاب، ونشاط العضلات، وتوازن السوائل، وعندما ينخفض مستوى الصوديوم بشكل كبير، تبدأ الخلايا بالانتفاخ".
الصوديوم معدن أساسي يُساعد في تنظيم وظائف الأعصاب، وانقباض العضلات، وتوازن سوائل الجسم.
عندما تنخفض مستويات الصوديوم بشكل كبير، ينتقل الماء إلى خلايا الجسم، مما يُسبب انتفاخها.
وتحدث أخطر العواقب عندما تنتفخ خلايا الدماغ، مما قد يؤدي إلى مضاعفات عصبية خطيرة.
يحدث نقص صوديوم الدم عندما يحتوي الجسم على كمية زائدة من الماء مقارنة بالصوديوم.
تشمل الأعراض الشائعة ما يلي:قد تؤدي الحالات الشديدة إلى نوبات صرع، أو فقدان الوعي، أو تورم الدماغ، أو الغيبوبة.
وعلى الرغم من ندرة حدوثها، تُعتبر نقص صوديوم الدم حالة طبية طارئة وتتطلب علاجًا فوريًا.
فرط الترطيب نادرًا نسبيًا في الحياة اليومية، ولكنه قد يحدث في ظروف معينة.
ومن بين الأشخاص الأكثر عرضة للخطر:-عدائي الماراثون ورياضيو التحمل-الأفراد الذين يمارسون الرياضة في الطقس الحار-الأشخاص الذين يتبعون صيحات" الديتوكس" أو الترطيب المفرط-المرضى المصابون بمرض الكلى المزمن-الأشخاص المصابون بفشل القلب-الأفراد المصابون بأمراض الكبدقد تستهلك هذه المجموعات كميات زائدة من السوائل أو قد تكون لديها قدرة منخفضة على التخلص منها بشكل فعال.
ما هي كمية الماء التي يجب أن تشربها فعلاً؟لا توجد قاعدة عامة تنص على ضرورة شرب كمية محددة من الماء يوميًا تختلف احتياجات الجسم من السوائل تبعًا لعدة عوامل، منها العمر، ووزن الجسم، والنشاط البدني، والمناخ، والنظام الغذائي، والأدوية، والحالات الصحية الموجودة.
ويقول الدكتور خارباندا: " قد يكون لون البول مؤشرًا مفيدًا؛ فالبول الأصفر الباهت يدل عمومًا على ترطيب كافٍ، بينما قد يشير البول الصافي تمامًا طوال اليوم أحيانًا إلى الإفراط في شرب السوائل، خاصةً إذا اقترن بكثرة التبول والانتفاخ".
يحتاج الشخص الذي يعمل في الهواء الطلق في درجات حرارة مرتفعة بطبيعة الحال إلى كمية سوائل أكبر من الشخص الذي يقضي يومه في مكتب مكيف.
وبالمثل، قد يحتاج مرضى الكلى إلى مراقبة دقيقة لكمية السوائل التي يتناولونها بدلاً من شرب الماء بلا قيود.
علامات تدل على أنك تشرب كمية كافية من الماءبدلاً من إجبار نفسك على تحقيق أهداف يومية عشوائية لشرب الماء، ينصح الخبراء بالاستماع إلى إشارات العطش الطبيعية التي يرسلها جسمك.
ومن المؤشرات البسيطة على الترطيب الكافي ما يلي:-التبول المنتظم دون تكرار مفرطكثيراً ما تروج منصات التواصل الاجتماعي لنصائح الصحة والعافية لشرب عدة لترات من الماء يومياً" لطرد السموم" أو تحسين الصحة ومع ذلك، لا يوجد دليل علمي يُذكر على أن الإفراط في شرب الماء يُقدم فوائد إضافية للأفراد الأصحاء.
يؤكد الدكتور خارباندا على ضرورة أن تكون الترطيبية مُخصصة لكل فرد، لا أن تعتمد على التحديات الفيروسية أو نصائح عامة لا تناسب الجميع.
ويقول: " لا ينبغي أبدًا أن يكون الهدف هو شرب أكبر كمية من الماء، بل الهدف هو الترطيبية المناسبة التي تدعم وظائف الجسم الطبيعية دون إرهاقها".


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك