كلما ضاقت الخيارات أمام جماعة الإخوان الإرهابية، عادت إلى الوصفة نفسها التى ارتبطت بها فى محطات سابقة، التصعيد والدعوة إلى الفوضى.
وفى أحدث تلك المحطات، ظهر الهارب عمر طلعت، أحد مؤسسى ما يُعرف بـ" حركة ميدان" الإخوانية وعضو المكتب السياسي بالحركة، فى مقطع فيديو تضمن دعوات لاقتحام السجون وتهريب المحبوسين، وهو ما أعاد إلى الأذهان قضية اقتحام السجون خلال أحداث عام 2011، التى كانت محل تحقيقات وأحكام قضائية تناولت تفاصيل تلك الوقائع.
ويأتى هذا التحريض فى وقت تعانى فيه الجماعة من انقسامات تنظيمية متصاعدة وتراجع واضح فى قدرتها على الحشد، الأمر الذى دفع بعض قياداتها الهاربة إلى العودة مجددًا لخطاب التحريض والعنف، فى محاولة لإحياء أفكار سبق أن دفعت مصر ثمنها من أمنها واستقرارها، وهو ما يجعل تصريحات عمر طلعت امتدادًا لنهج قديم اعتمدت عليه الجماعة كلما فقدت قدرتها على التأثير السياسى.
دعوات صريحة لإحياء سيناريو اقتحام السجونفى مقطع فيديو متداول، دعا عمر طلعت بشكل مباشر إلى اقتحام السجون وتهريب المحبوسين، متبنيًا خطابًا تحريضيًا تجاوز كل الشعارات التى حاولت الجماعة الإرهابية تسويقها خلال السنوات الماضية تحت عناوين الحقوق والحريات.
وتعكس هذه الدعوات تحولًا واضحًا فى خطاب قيادات الجماعة الهاربة، إذ لم يعد الأمر مقتصرًا على التحريض الإعلامى أو بث الشائعات، وإنما وصل إلى الدعوة الصريحة لاستهداف مؤسسات الدولة وإثارة الفوضى، فى تكرار لخطاب ارتبط بمحطات دموية شهدتها البلاد عقب أحداث يناير 2011.
كما حاول الخطاب استغلال مشاعر أسر بعض المحبوسين، والدفع نحو خلق حالة من الاحتقان، بما يخدم أهداف التنظيم ويعيد إنتاج مشاهد الانفلات الأمنى التى سبق أن استغلها لتحقيق مكاسب سياسية.
تعيد تصريحات الإرهابي الهارب عمر طلعت إلى الأذهان جريمة اقتحام السجون التى وقعت فى 29 يناير 2011، والتى تناولتها تحقيقات النيابة العامة وأحكام القضاء المصرى، بعدما تعرضت عدة سجون لهجمات متزامنة أسفرت عن هروب عدد كبير من السجناء، بينهم قيادات بارزة فى جماعة الإخوان.
وكشفت التحقيقات أن الهجوم استهدف سجون وادى النطرون وأبو زعبل والمرج، وأسفر عن هروب محمد مرسى وعدد من قيادات الجماعة، إلى جانب خروج أعداد كبيرة من المحبوسين الجنائيين، وهو ما ساهم فى تعميق حالة الانفلات الأمنى التى شهدتها البلاد آنذاك.
كما تناولت الأحكام القضائية وقائع تسلل عناصر مسلحة عبر الحدود الشرقية للمشاركة فى تنفيذ المخطط، فى إطار عملية استهدفت إحداث فراغ أمنى واسع، وإرباك مؤسسات الدولة، وتهيئة الأوضاع لتحقيق أهداف التنظيم.
تشابه واضح بين مخطط الأمس ودعوات اليومالمقارنة بين ما جرى فى عام 2011 وما يدعو إليه الإرهابي الهارب عمر طلعت اليوم تكشف تشابهًا واضحًا فى الأدوات والأهداف، فالفكرة الأساسية واحدة، وهى تحويل السجون إلى نقطة انطلاق لإحداث حالة من الفوضى، بما يسمح بخلق أزمة أمنية واسعة يمكن استغلالها سياسيًا.
ففى عام 2011 كان اقتحام السجون جزءًا من مخطط أكبر استهدف إنهاك مؤسسات الدولة، بينما تأتى الدعوات الحالية لتعيد طرح الفكرة نفسها، رغم اختلاف الظروف، وهو ما يعكس استمرار تبنى الجماعة للنهج ذاته الذى يقوم على استغلال الأزمات والدفع نحو المواجهة مع الدولة.
حركة ميدان.
سقوط قناع المنصة المدنيةمنذ الإعلان عن تأسيس" حركة ميدان"، سعت الحركة إلى تقديم نفسها باعتبارها منصة شبابية تحمل خطابًا سياسيًا مختلفًا، إلا أن مواقف عدد من مؤسسيها وقياداتها كشفت بمرور الوقت استمرار ارتباطها بأفكار جماعة الإخوان الإرهابية وخطابها التصعيدى.
وجاء ظهور الإرهابي الهارب عمر طلعت الأخير ليؤكد هذا الارتباط، بعدما انتقل من الحديث عن الشعارات السياسية إلى الدعوة المباشرة لاقتحام السجون، وهو ما أسقط عمليًا محاولات الحركة تقديم نفسها باعتبارها كيانًا مدنيًا بعيدًا عن خطاب الجماعة.
أحكام قضائية وثقت الجريمةكانت المحاكم المصرية قد أصدرت أحكامًا فى قضية اقتحام السجون، بعد تحقيقات تناولت تفاصيل الهجوم الذى استهدف عددًا من السجون خلال أحداث يناير 2011، وانتهت إلى إدانة عدد من المتهمين فى القضية، باعتبار الوقائع تمثل اعتداءً على مؤسسات الدولة وتهديدًا مباشرًا للأمن القومى.
وتظل هذه الأحكام وما تضمنته من وقائع موثقة شاهدًا على خطورة هذا النوع من المخططات، وهو ما يجعل إعادة الترويج لها أو التحريض عليها امتدادًا لنهج سبق أن شهدت البلاد نتائجه.
التحريض يتكرر.
والوعى المجتمعى هو الفارقورغم محاولات بعض القيادات الهاربة إعادة إنتاج خطاب الفوضى، فإن المشهد الحالى يختلف كثيرًا عن السنوات التى أعقبت يناير 2011، بعدما أصبحت وقائع اقتحام السجون وما ترتب عليها من تداعيات جزءًا من ذاكرة المصريين.
كما أن الدعوات التى يطلقها عمر طلعت تعكس حجم الأزمة التى تعيشها الجماعة فى الخارج، بعدما فقدت أدواتها التقليدية فى التأثير والحشد، فلم تجد سوى استدعاء سيناريوهات قديمة ثبتت خطورتها، فى محاولة لإحياء مشروع سقط أمام إرادة الدولة ووعى المجتمع.


التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك