لم يعد التحرش مجرد سلوك فردي يمكن تجاهله أو التستر عليه، بل أصبح ظاهرة مجتمعية تمسّ كرامة الإنسان وأمنه النفسي والجسدي.
وتتعدد أشكال التحرش بين اللفظي والجسدي والإلكتروني، لتطال النساء والرجال والأطفال في أماكن العمل، والمؤسسات التعليمية، والفضاءات العامة، وحتى عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وفي ظل تصاعد الوعي المجتمعي وظهور حملات عالمية ضد التحرش، أصبح الحديث عن هذه الظاهرة أكثر حضورًا وجرأة، مع مطالبات بتشديد القوانين وتعزيز آليات الحماية والدعم للضحايا.
وكشفت إحصاءات صادرة عن منظمات دولية مثل الأمم المتحدة أن نسبًا كبيرة من الأفراد يتعرضون لشكل من أشكال التحرش خلال حياتهم، ما يعكس حجم المشكلة وعمق آثارها الاجتماعية والنفسية.
وبين الحاجة إلى ردع قانوني صارم، ومسؤولية تربوية وإعلامية في نشر ثقافة الاحترام، يظل التصدي للتحرش مسؤولية جماعية تتطلب تضافر الجهود لبناء بيئة آمنة تحمي الكرامة وتصون الحقوق.
تحرك برلمان لتغليط عقوبة التحرش بالأطفال.
وتقدمت النائبة نيفين الكاتب عضو مجلس النواب، أمس الخميس، إلى المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب، بمشروع قانون لتغليظ العقوبة في قضايا التحرش وهتك العرض المتعلقة بالأطفال، مؤكدة أن العقوبات الحالية في هذه القضايا" غير رادعة" ومشددة على ضرورة معاقبة المتحرشين بالأطفال بشكل رادع.
وطالبت النائبة نيفين الكاتب بالاهتمام التشريعي بقضايا حماية الأطفال في مصر، خاصة في ظل تزايد الحوادث المتعلقة بالتحرش، مشيرة أن تغليظ العقوبات يعد مطلبًا شعبيًا لضمان تحقيق الردع العام، وذلك استنادًا لما أقره الدستور المصرى فى المادة (٨٠) من الدستور وفي ظل التطورات المعرفية والسلوكية التى أثرت على أخلاقيات المجتمع والتطورات المتسارعة للأجيال الحديثة لذلك تقدمت بمشروع قانون لتعديل بعض أحكام قانون الطفل الصادر بالقانون رقم (١٢٦ ) لسنة ٢٠٠٨ وقانون العقوبات الصادر بالقانون رقم ( ٥٨ ) لسنة ١٩٣٧.
وأكدت الكاتب أن مستهدفات مشروع القانون تتمثل في خفض سن المسؤولية الجنائية إلى (10) سنوات؛ لمواجهة النضج الإدراكي المبكر وسد الثغرات أمام استغلال الأطفال في الجريمة المنظمة، واستحداث وحدات تقييم الإدراك؛ لضمان وجود سند علمي وفني عند محاسبة الطفل جنائيًا، وتغليظ العقوبة للتقصير؛ رفع الحد الأقصى للسجن المشدد إلى (20) سنة في الجرائم التي تصل عقوبتها الإعدام؛ لضمان كفاية الردع والتأهيل.
تسليم الطفل للأهل في جرائم الدم.
وأوضحت أن المستهدفات كذلك تشمل وجوبية الإيداع العقابي؛ إلغاء تدابير تسليم الطفل للأهل في جرائم الدم والاعتداء الجنسي، واستبدالها بالإيداع في مؤسسات عقابية مغلقة، والمسؤولية الجنائية لولي الأمر؛ لمواجهة ظاهرة الإهمال الأسري المعرض على الانحراف، والعدالة الناجزة؛ بإنشاء دوائر جنايات طفل متخصصة بمحاكم الاستئناف تلتزم بالفصل السريع خلال (6) أشهر.
وقانونيًا، وضعت تعديلات قانون العقوبات الأخيرة عقوبات مغلظة على جريمة التحرش، حيث وصلت العقوبة فى جريمة التحرش إلى الحبس 5 سنوات.
وتهدف تعديلات قانون العقوبات إلى تشديد العقوبات على بعض الصور المستحدثة من الجرائم التي ظهرت في الآونة الأخيرة، مثل جرائم التعرض للغير، والتحرش الجنسي، والتنمر، حال ارتكاب أي من هذه الجرائم في مكان العمل أو في إحدى وسائل النقل أو من شخصين فأكثر، نظرًا لخطورة هذه الجرائم الشديدة على المجتمع وانعكاساتها النفسية والاجتماعية على المجني عليه وذويه.
ووفقا للتعديلات الجديدة يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز أربع سنوات، وبغرامة لا تقل عن مائة ألـف جنيه ولا تزيد على مائتي ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من تعرض للغير فـي مكـان عـام أو خاص أو مطروق بإتيان أمور أو إيحاءات أو تلميحات جنسية أو إباحية سواء بالإشارة أو بالقول أو بالفعل بأية وسيلة بما في ذلك وسائل الاتصالات السلكية أو اللاسلكية أو الإلكترونية، أو آية وسيلة تقنية أخرى.
وطبقا لتعديلات قانون العقوبات تكون عقوبة التحرش الحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تجاوز خمس سنوات، وبغرامة لا تقل عن مائتي ألف جنيه ولا تزيد على ثلاثمائة ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين؛ إذا ارتكبت الجريمة في مكان العمل أو في إحدى وسائل النقل العام أو الخاص أو من شخصين فأكثر أو إذا كان الجاني يحمل سلاحا أو إذا تكرر الفعل من الجاني من خلال الملاحقة والتتبع للمجني عليه.
وطبقا لتعديلات قانون العقوبات إذا توافر ظرفان أو أكثر من الظروف المشددة الواردة بالفقرة السابقة يكون الحد الأدنى لعقوبة الحبس أربع سنوات.
وطبقا لتعديلات قانون العقوبات في حالة العود؛ تضاعف عقوبتا الحبس والغرامة في حديهما الأدنى والأقصى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك