الجزيرة نت - كارثة بيئية وتهويدية.. تحذيرات من مشروع إسرائيلي "لمعالجة النفايات" في القدس قناة الغد - مشاهد لا تنسى في كأس العالم بالمكسيك القدس العربي - هل يؤدي مجتبى خامنئي دورا متزايدا في إدارة السلطة في إيران؟ يني شفق العربية - الجيش اللبناني يدخل دبين بعد انسحاب الاحتلال وكالة سبوتنيك - انهيار مفاجئ لعجلة طائرة ركاب في فرانكفورت يصيب عددا من الموظفين. وكالة الأناضول - سوريا تسلم منظمة "حظر الكيميائي" 60 ألف وثيقة وتسهل زيارة 32 موقعا القدس العربي - رسالة وداع إلى إدغار موران: الفلسفة ضد الحزن والنسيان CNN بالعربية - كريم عبدالعزيز يبدأ تصوير فيلم "الفيل الأزرق 3" وكالة الأناضول - ليبيا.. محتجون يقتحمون مقر البعثة الأممية رفضا لـ"توطين المهاجرين" القدس العربي - الرئيس الجزائري يؤكد دعم مسار سوريا الجديدة بعد استقبال الشيباني.. واتفاق بين البلدين على بعث اللجنة العليا المشتركة
عامة

حنوش حنوش.. من بابل إلى جرح العراق المفتوح

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 3 أشهر
3

لا يبدأ الفنان العراقي حنوش حنوش من اللون، إنما من شيء آخر تماماً: الجرح. هكذا يبدو الأمر لكلِّ من يتجوّل بين لوحاته المعلّقة في معرضه" من بابل إلى آخر ملك في العراق"، الذي افتتح في البيت العربي بمدري...

ملخص مرصد
افتتح الفنان العراقي حنوش حنوش معرضه "من بابل إلى آخر ملك في العراق" في البيت العربي بمدريد، ويستمر حتى 17 مايو. يضم المعرض عملين رئيسيين هما "برج بابل رقم 50" و"مجزرة قصر الرحاب"، مصحوبين بـ14 اسكتشاً تكشف المسار الإبداعي للفنان. يتناول المعرض التداخل بين الذاكرة التاريخية والجرح المعاصر في العراق.
  • يستكشف المعرض التداخل بين الأسطورة التاريخية والعنف المعاصر في العراق
  • يضم عملين رئيسيين: "برج بابل رقم 50" و"مجزرة قصر الرحاب"
  • يصاحب الأعمال 14 اسكتشاً تكشف المسار الإبداعي للفنان
من: حنوش حنوش أين: البيت العربي بمدريد

لا يبدأ الفنان العراقي حنوش حنوش من اللون، إنما من شيء آخر تماماً: الجرح.

هكذا يبدو الأمر لكلِّ من يتجوّل بين لوحاته المعلّقة في معرضه" من بابل إلى آخر ملك في العراق"، الذي افتتح في البيت العربي بمدريد بنهاية الشهر الماضي، ويتواصل حتى السابع عشر من مايو/ أيار المقبل، حيث يتجاور عملان كأنهما فصلان من كتاب واحد: لوحة عن المجزرة، ولوحة عن الأسطورة، وبينهما تاريخ كامل من الخراب الإنساني.

ربما من هنا يمكن فهم عنوان المعرض بما يشير إليه من مسار حضاري طويل، يبدأ من أول أسطورة عن السلطة واللغة، وينتهي عند لحظة عنف حديثة ما زالت آثارها مفتوحة في الذاكرة العراقية، وهو ما يضع المتلقي أمام تجربة بصرية كثيفة، تتداخل فيها الذاكرة التاريخية مع الجرح المعاصر، حيث تتشابك ميثولوجيا برج بابل مع حدث مفصلي في تاريخ العراق الحديث، في محاولة لفهم كيف يمكن للمجد والمأساة أن يتجاورا داخل إرث ثقافي واحد.

تجربة بصرية تتداخل فيها الذاكرة التاريخية مع الجرح المعاصر.

يرتكز المعرض على عملين أساسيين، يرافقهما 14 اسكتشاً تكشف المسار الإبداعي الذي قاد إلى إنجازهما.

هذه الاسكتشات أو المسودات الأولية ليست ملحقاً.

إنّها جزء من الحكاية نفسها، من كل تفصيل من تفاصيلها، إذ تُظهر الطريق الطويل الذي يسلكه حنوش (الكوفة، 1958)، للوصول إلى النسخة النهائية من أعماله، سواء في عمله الرئيسي الأول" برج بابل" أو في الثاني" مجزرة قصر الرحاب".

في حديثه لـ" العربي الجديد"، يقول الفنان العراقي المقيم في إسبانيا منذ ثمانينيات القرن المنصرم إن" العملية معقّدة، وأحياناً مُرهقة؛ تبدأ بمسودات رقمية مدعومة بالقراءة والبحث وأرشيف شخصي من الصور.

بعد تحديد الملامح الأولى، أنقل الفكرة إلى القماش، الذي أعدّه مسبقاً بطريقة حرة وعشوائية، مولّداً فوضى تجريدية من الألوان والضربات والبقع".

انطلاقاً من هذا الاضطراب الأولي، يبدأ الفنان بتنظيم العمل.

يتابع: " أحتفظ بمناطق من لون مسطّح، وأُشيّد الموضوع بخطوط سوداء رفيعة".

التأثّر بالأدب والسينما والشعر والتاريخ واضح في هذا الاشتغال الدقيق، شبه الوسواسي، ساعياً إلى إغلاق كل لوحة بإحكام.

العمل الأول، " برج بابل رقم 50"، هو خلاصة مشروع فني اشتغل عليه حنوش قرابة عشرين عاماً، ضمن سلسلة تضم نحو 54 عملاً بين كبير وصغير.

هذا الرمز الذي يقول إنه سحره منذ طفولته، حين كان يمرّ في مسقط رأسه قريباً من الموقع الذي تضع فيه الروايات التقليدية موضع البرج، تحوّل مع الوقت إلى محور بحث تشكيلي متواصل، استلهم فيه دراسات الباحث الإسباني خوان لويس مونتيرو فينويّوس، لكنه عالجه من زاوية التفكيك والهدم بوصفهما استعارة عن الفوضى التاريخية والمعاصرة.

يستعيد حنوش الرواية التوراتية كما وردت في سفر التكوين: أحفاد نوح، بعد الطوفان، قرروا بناء مدينة وبرج يبلغ السماء كي لا يتفرقوا في الأرض، لكن الله عاقبهم ببلبلة ألسنتهم، فلم يعودوا يفهم بعضهم بعضاً، فتوقّف البناء.

يشير في حديثه إلى" العربي الجديد" إلى أن قلة من" الفنانين تناولوا هذا الموضوع عبر التاريخ، من بيتر بروغل الأكبر إلى اليوم.

لكنه، بخلاف بروغل الذي صوّر البرج في طور التشييد، يركّز على ما بعد العقاب، على لحظة الانقسام ذاتها، حين تختلط اللغات ويبدأ الانهيار".

لا يظهر البرج في لوحة حنوش كصرح طموح.

إنه أقرب إلى جسد يتداعى، علامة على غرور إنساني يتكرر.

أو ربما إذا ما قرأنا اللوحة سياسياً: إنّها العالم الذي ينهار.

يستطرد الفنان قائلاً: " نعيش في فوضى دائمة منذ القدم في ظل حروب وصراعات وندرة في التوافق، تماماً كما حدث في بابل حين صار كلٌّ يتكلم لغة مختلفة".

في هذا المعنى، لا تنفصل اللوحة عن الحاضر، بل تقرأه عبر الأسطورة.

أما العمل الثاني، " مجزرة قصر الرحاب"، فيتناول حادثة اغتيال الملك فيصل الثاني من منظور تاريخي وسيري ذاتي في آن.

هنا يمتزج التوثيق بالخيال، وتتحول اللوحة إلى مساحة حداد وتأمل، يكرّم فيها حنوش الملك المغدور، ويستحضر عنف اللحظة عبر إشارات واضحة إلى غويا وبيكاسو، ضمن خط فني اشتغل فيه طويلاً على المجازر والصدمات الجماعية في العراق.

في هذا العمل لا يبدو الحدث التاريخي بعيداً.

إنه قريب.

نعيش لحظاته في كل يوم.

كأن ما جرى في بابل، وما حدث في قصر الرحاب، ليسا سوى صورتين لزمن واحد يتكرر، حيث يتجاور المجد والمأساة داخل الذاكرة نفسها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك