بعد أيام يحل شهر رمضان الكريم، وقد كانت العادة عند الرباطيين قبل سنوات، اتخاذ الحيطة والحذر من التلاعبات الدنيئة وغير المقبولة في المواد الغذائية والتي تدنس مناسك هذا الشهر المعظم، وتطفو في الأسواق والمعاملات التجارية، وكان ما كان في الماضي، ورباط الفتح اليوم وقد توجتها المشاريع الملكية بمجموعة من الألقاب القارية والعالمية، استطاعت التخلص من هذه التلاعبات، وتكفلت بواجبها الروحي لتجعل من رمضان شهر الصيام والرحمة والكرم والمعاملة الحسنة، وهي المدينة التي تنبأ لها عبد الملك بن صاحب الصلاة سنة 594 هـ، وكان قادما من الأندلس خصيصا لتتبع ورش بناء صومعة حسان، وقد شيدت سنة 593 هـ، أي بعد سنة من بنائها، وتوجه بقولته الشهيرة مشيرا بيديه في اتجاه الضريح الشريف وقال: “سيكون في هذا الموضع مدينة عظيمة لملك عظيم”.
وفي نفس المكان وبين أطلاله، أدى المغفور له محمد الخامس قدس الله روحه صلاة شكر مباشرة عند عودته من المنفى سنة 1955، وعند وفاته نقل جثمانه من ضريح مولاي يوسف إلى ضريح شيد في الجهة ذاتها سنة 1971، هو اليوم الضريح الشريف الذي نظم في ساحته البابا فرنسيس قداسا ووجه منها “نداء القدس” سنة 2019، كما أحيا الحاخام بينتو طقوسا يهودية في الرباط سنة 2023.
كل هذا السرد التاريخي هو للإشهاد على اعتراف الديانات السماوية بالرباط عاصمة لإمارة المؤمنين، والتي تستقبل الأسبوع القادم بحول الله شهر رمضان الأبرك بكل ما يليق به من خشوع وكرم ونبل المشاعر واحترام التعايش، فلم تعد الرباط في هذا الشهر المبارك مجرد أسواق مكدسة بالمواد الغذائية كنا نحارب وبشراسة على ضمان جودتها وملاءمة أثمنتها ووفرتها، بل صارت قدوة في كل العالم لتجسيد أسمى مظاهر التدين بالأفعال الملموسة والمعاملات الإنسانية والأخوية بالبر والإحسان، وهذه مسؤولية المجالس المنتخبة المؤطرة والمنظمة والحاكمة في تسيير عاصمة هي مقر إمارة المؤمنين: كيف؟ فلا نحتاج إلى رسوم للإيضاح ولا إلى فتاوى للتوضيح، وإنما إلى التنبيه إلى مكانة الرباط عالميا واهتمام كل المؤمنين بمبادراتها الدينية، خصوصا بمقدم شهر الصيام، وهي تحتضن وبكل شرف آلاف المؤمنين من ممثلي السفارات والهيئات والمنظمات.
سيعيشون معنا الأجواء الرمضانية وسيلمسون خشوعنا ومناسكنا وصيامنا، لذلك نطالب مجالس العاصمة بتنزيل تظاهرات للفطنة وليس للبطنة المؤقتة، تظاهرات تطبق أصداؤها أرجاء العالم، فهل تلتقط الإشارة؟

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك