يخوض المنتخب الوطني لكرة السلة، مرحلة مفصلية في مشواره نحو التأهل إلى نهائيات كأس العالم 2027 التي تستضيفها قطر، واضعا نصب عينيه تكرار الحضور العالمي وتعزيز مكانته بين كبار القارة الآسيوية.
ومع اقتراب النافذة الثانية من التصفيات، ترتفع وتيرة التحضيرات الفنية والبدنية، وسط أهمية مضاعفة لكل مباراة في ظل نظام تنافسي طويل ومعقد يمتد حتى آذار (مارس) 2027.
تقام التصفيات الآسيوية بمشاركة 16 منتخبا في الدور الأول، يتم توزيعها على أربع مجموعات، وتتأهل أول ثلاثة منتخبات من كل مجموعة إلى الدور الثاني مع ترحيل نتائج المواجهات المباشرة بينها.
هذه النقطة تحديدا تمنح كل فوز في المرحلة الأولى قيمة مضاعفة، إذ لا يبدأ المنتخب الدور الثاني من الصفر، بل يحمل معه رصيدا من النقاط قد يكون حاسما في سباق التأهل.
في الدور الثاني، يتم دمج المجموعات ليصبح العدد 12 منتخبا موزعة على مجموعتين من ستة منتخبات، وتتأهل أول ثلاثة منتخبات من كل مجموعة مباشرة إلى كأس العالم، إضافة إلى أفضل منتخب يحتل المركز الرابع، بينما ضمنت قطر بطاقة التأهل باعتبارها الدولة المستضيفة.
وحاليا، يتصدر المنتخب الوطني المجوعة الثالثة برصيد 4 نقاط من انتصارين متتاليين على المنتخب السوري، بفارق النقاط المسجلة أمام المنتخب الإيراني.
في حال تأهل المنتخب إلى الدور الثاني – وهو الهدف المرحلي الأول – فمن المرجح أن يواجه منتخبات قوية من المجموعة المقابلة، أبرزها منتخبات الفلبين، أستراليا ونيوزيلندا.
هذه المنتخبات تعد من الصف الأول في آسيا وأوقيانوسيا، خاصة أستراليا التي تملك سجلا عالميا قويا، إضافة إلى الفلبين التي تستفيد من قاعدة جماهيرية ضخمة وخبرة تنافسية، ونيوزيلندا المعروفة بانضباطها التكتيكي وقوتها البدنية.
لذلك، فإن الدخول إلى الدور الثاني برصيد نقاط مرتفع من المرحلة الأولى، سيكون عنصرا حاسما في معادلة التأهل.
تقام النافذة الثانية بين 23 شباط (فبراير) الحالي و3 آذار (مارس) المقبل، حيث يلتقي المنتخب الوطني مع إيران يوم 27 شباط (فبراير) الحالي في مباراة مباشرة على صدارة المجموعة، إضافة إلى مواجهة أخرى ضمن النافذة نفسها أمام المنتخب العراقي يوم الثاني من الشهر المقبل.
وقبلها، يشارك المنتخب في دورة دولية خلال الفترة من 20 إلى 24 من الشهر الحالي، إلى جانب الإمارات والسعودية، ضمن برنامج إعداد يهدف إلى رفع الجاهزية الفنية والبدنية.
استدعى المدرب الكندي روي رانا قائمة تضم مزيجا من الأسماء المحلية، حيث ضمت أحمد حمارشة، هاشم عباس، فادي مصطفى “فريدي”، أمين أبو حواس، يوسف أبو وزنة، فادي قرمش، يزن الطويل، محمد شاهر، عبدالله أولاجوان، أدهم الدجاني، أحمد الخزاعلة، يوسف دويك، مالك كنعان، أحمد حسونة، عاكف الشياب، ومحمود الهزايمة.
ومن المنتظر انضمام لاعب الارتكاز أحمد الدويري المحترف في الدوري التركي، إلى جانب اللاعب المجنس جالين هاريس، ما يمنح المنتخب قوة إضافية تحت السلة وتنوعا هجوميا كبيرا.
وشهد الشارع الرياضي والصفحات المتخصصة بكرة السلة والتعليقات على شبكات التواصل الاجتماعي، حالة من الجدل حول استدعاء عدد من اللاعبين رغم أرقامهم المتواضعة في الدوري الممتاز، مقابل غياب أسماء قدمت مستويات رقمية لافتة.
ومن أبرز الغائبين صانع ألعاب الجليل الشاب أحمد البربري الذي يعد خامس أفضل مسجل بمعدل 17.
2 نقطة في المباراة وخامس أفضل صانع ألعاب بمعدل 5.
6 تمريرة حاسمة، إضافة إلى جناح الانجليزية معتز صويص الذي يعتبر من أفضل المدافعين بمعدل 10.
4 نقطة خلال 22 دقيقة لعب فقط، ولاعب الأشرفية جوليان شحاتيت الذي سجل 15.
5 نقطة بمعدل فعالية +10.
5 ونسبة 40 % على التصويبات الثنائية.
هذه المعطيات تطرح تساؤلات واضحة حول فلسفة الجهاز الفني بين الاعتماد على الجاهزية الرقمية الحالية أو التركيز على الرؤية التكتيكية والانسجام الجماعي بعيدة المدى، خصوصا في بطولة تحتاج إلى استقرار فني عبر ست نوافذ متتالية.
يدخل منتخب العراق المنافسات بقيادة المدرب السابق للمنتخب الوطني ماز تراخ، ويضم في قائمته: إيهاب حسن، علي حاتم، علي علاء، فقار فاهم، زنار هوشيار، محمد المهدي، محمد فالح، فريد رعدي، ديار أحمد، غالاوي، مراد علي، حسين المرشدي، ونورس ضرار.
إلا أن المنتخب العراقي يعاني من غيابات عديدة بسبب توقف الدوري المحلي، أبرزهم علي مؤيد، عبدالله حيدر، ذوالفقار فاضل، كرار جاسم، محمد صلاح، وحسان علي.
هذه الغيابات قد تؤثر على الاستقرار الفني والعمق في دكة البدلاء، خاصة في مباريات تتطلب خبرة وحسمًا في اللحظات الأخيرة.
أما منتخب إيران، فيعتمد على أسماء بارزة مثل القائد أرسلان كاظمي، والمحترفين في الخارج بهنام يخشالي (ألمانيا)، محمد أميني (فرنسا)، سينا وحيدي (الفلبين).
هذا المزيج يمنح إيران أفضلية في إدارة الإيقاع والتحكم بالمباريات الكبيرة.
وفي ظل احتمالية مواجهة أستراليا والفلبين ونيوزيلندا في الدور الثاني، يصبح كل انتصار في الدور الأول استثمارا مباشرا في حلم التأهل.
حمل 8 نقاط إلى المرحلة التالية قد يمنح المنتخب هامش أمان مهما قبل الدخول في مواجهات ثقيلة أمام عمالقة القارة.
المنتخب يملك عناصر قوة واضحة، خصوصا مع وجود لاعب الارتكاز أحمد الدويري، إضافة إلى التنوع في الحلول الهجومية.
لكن النجاح لن يعتمد فقط على المهارات الفردية، بل على الانضباط الدفاعي والاستمرارية الذهنية عبر ست نوافذ طويلة.
المعادلة واضحة: التأهل إلى الدور الثاني أولا، ثم دخول المرحلة الحاسمة برصيد قوي، ومنافسة مباشرة على إحدى البطاقات السبع المتاحة لآسيا وأوقيانوسيا.
ومع قوة المنافسة المرتقبة، يدرك المنتخب الوطني أن كل نقطة في الدور الأول قد تكون الفارق بين بطاقة المونديال والانتظار أربع سنوات أخرى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك