من باريس إلى نيويورك، ومن عالم عروض الأزياء إلى أروقة القضاء الأميركي، يعود اسم جيفري إبستين ليتصدر المشهد مجددًا، لكن هذه المرة عبر خيط يمتد إلى فرنسا وتنظيم انفصالي جزائري، في تطورات تفتح بابًا جديدًا في واحدة من أكبر الفضائح الجنسية في القرن الحادي والعشرين.
القصة لم تنطلق من الجزائر، بل من فرنسا، عبر تحقيق بثه برنامج" تكملة التحقيق" على القناة الفرنسية الثانية.
وكشف التحقيق عن اسم دانيال صياد، بوصفه شخصية ورد اسمها أكثر من ألفي مرة في الوثائق الأميركية المفرج عنها ضمن قضية إبستين.
ووفق تلك الوثائق، يُقدَّم صياد باعتباره" مجنّدًا مفترضًا" لفتيات، في سياق شبكة العلاقات التي أحاطت بإبستين خلال سنوات نشاطه.
بحسب التحقيق، امتدت مراسلات بين صياد وإبستين بين عامي 2009 و2019، تضمنت تبادل صور وتعليقات بشأن شابات.
كما أفادت شهادات عارضات أزياء فرنسيات بأن صياد استغل عمله في مجال تشغيل العارضات لاستدراج بعضهن إلى لقاءات في باريس، عبر وعود بفرص مهنية في نيويورك وتأمين تذاكر سفر، وصولًا إلى إرسالهن إلى عنوان إقامة إبستين.
ورغم هذه المعطيات، فلم يستجوب صياد بحسب ما جاء في التحقيق.
في مواجهة الاتهامات، نشر صياد مقطع فيديو على حسابه الشخصي، نفى فيه علمه بأي نشاط إجرامي، قائلًا إن إبستين" استغل ثقته"، وواصفًا إياه بـ" الشيطان".
كما أكد أنه لم يتلقَّ شكاوى مباشرة من نساء تعرضن لاعتداء.
لكن التطورات لم تتوقف عند هذا الحد.
فقد أعلن الادعاء العام الفرنسي دراسة شكوى تقدمت بها مواطنة سويدية، تتهمه بأفعال ذات طابع جنسي تعود إلى تسعينيات القرن الماضي، ما وسّع نطاق القضية وأعاد تسليط الضوء عليها قضائيًا.
ارتباط بتنظيم" الماك" الانفصالي.
الاسم لا يرتبط فقط بملف إبستين، بل أيضًا بتنظيم سياسي جزائري.
فدانيال صياد، المولود في الجزائر والحامل للجنسية السويدية، عرّف نفسه بأنه" يهودي بربري"، وكان ممثلًا دبلوماسيًا لـحركة الماك.
تأسست الحركة عام 2001 في منطقة القبائل شمال الجزائر، ويقودها المغني والناشط السياسي فرحات مهني المقيم في فرنسا.
بدأت بالمطالبة بالحكم الذاتي، قبل أن تتبنى خيار تقرير المصير وصولًا إلى الدعوة للانفصال.
وفي عام 2021، صنفتها السلطات الجزائرية تنظيمًا إرهابيًا.
وفي ظل تصاعد الجدل، أعلن صياد انسحابه من الحركة برسالة موجهة إلى مهني، مؤكدًا براءته، في خطوة اعتُبرت محاولة لاحتواء التداعيات السياسية.
القضية لم تبقَ في إطارها القضائي، بل امتدت إلى المجال السياسي والإعلامي، خاصة مع إعلان الحركة من باريس أواخر 2025 ما وصفته بـ" استقلال منطقة القبائل"، ما زاد من حساسية الملف.
وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، تباينت التعليقات بين الناشطين، إذ قالت sotsuy: " هناك شابة قدمت شكوى ضد هذا الرجل! أمر جيد جدًا! الآن سيدفع ثمن فعلته الشائنة".
من جهته، قال محمد: " ينسبون الناجح لفرنسا والفاشل للجزائر! دانيال" دبلوماسي" منظمة الماك المصنفة إرهابية، يقدم بوصفه" جزائريًا" فور انكشاف دوره بوصفه منسقًا لشبكة إبستين.
شعب القبائل الأصيل بريء من هذه الارتباطات المخزية".
أما أبو حاتم فقال: " الذراع الأيمن لجيفري إبستين في فرنسا! !! ! "، فيما كتب أبو نواس قال: " جميعهم يمتلكون رؤوسًا شيطانية، هذا هو الأمر الأكثر وضوحًا".
يذكر أن زعيم التنظيم فرحات مهني يجاهر بعلاقته مع الاحتلال الإسرائيلي وباللوبيات الداعمة لها في الولايات المتحدة.
ففي أعقاب عملية" طوفان الأقصى" عام 2023، ظهر في مسيرة بباريس داعمة للإحتلال، رافعًا علم حركته إلى جانب العلم الإسرائيلي، ومصرحًا أن" منطقة القبائل تؤكد دعمها لإسرائيل"، وهو ما أثار استنكارًا واسعًا من سكان المنطقة وشخصياتها، الذين أكدوا أن مهني لا يمثل القبائل ولا يتحدث باسمها.
ومؤخرًا، ظهرت قضية الاعتراف بتنظيم الماك في مناقشات داخل الكنيست الإسرائيلي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك