العربي الجديد - جمهور سلتيك يرفض روبي كين تضامناً مع القضية الفلسطينية روسيا اليوم - بوتين: دول بريكس تتفوق اقتصاديا على مجموعة السبع بفارق كبير ومعدلات نموها تزيد عن 4% قناة القاهرة الإخبارية - ترامب وإيران في مفاوضات غامضة.. وبوتين يعلن قوة البريكس رغم الضغوط| منتصف النهار العربية نت - عطل في خدمة "شات جي بي تي" لدى مستخدمين حول العالم وكالة سبوتنيك - عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية: تصريحات بوتين عن مصر تعكس واقعا تاريخيا وشراكة قوية إعلام العرب - إيران: مجازر رشت تحت المجهر.. شهادات عن إعدامات ميدانية ونقل الجثامين بشاحنات النفايات وابتزاز عائلات الضحايا الجزيرة نت - الروائي محمد تركي الدعفيس: المنفى يخلّف ندوبا والحنين محرض دائم للإبداع فرانس 24 - إيران تعلن إطلاق "صواريخ تحذيرية" على مدمّرتين أميركيتين في خليج عمان روسيا اليوم - كييف: رسالة زيلينسكي لبوتين بعثناها للأمم المتحدة والمنظمات الدولية إيلاف - جوزاف عون يواجه زعيم حزب الله علناً في مقابلة CNN: "الشعب اللبناني ليس شعبك"
عامة

مجلس النواب وإشكالية الإعفاء من القيمة المضافة

البلاد
البلاد منذ 3 أشهر
1

ربطت دساتير العالم دائما ما بين فرض الضريبة والعدالة الاجتماعية، ودلالة ذلك أن فرض الضرائب من الواجب أن يراعي تفاوت الدخول بين أفراد المجتمع فيما يسمى «المقدرة التكليفية». ومن هنا يخلص الفقه المالي إل...

ملخص مرصد
يربط الفقه المالي بين فرض الضرائب والعدالة الاجتماعية، حيث تُعتبر الضرائب التصاعدية أكثر عدالة من النسبية. ومع ذلك، يصعب تطبيق مبدأ العدالة الاجتماعية على الضرائب غير المباشرة مثل ضريبة القيمة المضافة، لأنها لا تفرق بين القدرات المالية للأفراد. وقد اتخذت الحكومة البحرينية إجراءات للحد من آثارها السلبية على الفئات متوسطة ومنخفضة الدخل.
  • الضرائب المباشرة تراعي التفاوت في الدخول وتحقق العدالة الاجتماعية
  • الضرائب غير المباشرة مثل القيمة المضافة لا تفرق بين القدرات المالية للأفراد
  • الحكومة أعفت 1400 خدمة وفرضت ضريبة صفرية على 94 سلعة أساسية
من: مجلس النواب البحريني، الحكومة البحرينية أين: مملكة البحرين

ربطت دساتير العالم دائما ما بين فرض الضريبة والعدالة الاجتماعية، ودلالة ذلك أن فرض الضرائب من الواجب أن يراعي تفاوت الدخول بين أفراد المجتمع فيما يسمى «المقدرة التكليفية».

ومن هنا يخلص الفقه المالي إلى أن الضريبة التصاعدية أكثر عدالة من الضريبة النسبية؛ لأن الأولى تتدرج بحسب الطبقات أو الشرائح وفقا لما يقرره التشريع، فتراعي التفاوت في دخول أفراد المجتمع، كما أنها تخلق تقاربا بين الطبقات، وتعيد توزيع الدخل القومي؛ لأن ما يؤخذ من ضرائب من الفئات المكلفة، وهي التي مستها الضريبة، يذهب إلى الفئات المعفية، أو هكذا يُفترض.

هذه الفكرة في الواقع تنطبق على الضرائب المباشرة فقط، وأهم أمثلتها الضريبة على الدخل؛ لأن هذه الضريبة هي في الواقع دون مقابل مباشر يحصل عليه الأفراد، ولا تندمج مع ثمن سلعة أو كلفة خدمة كما هو الحال مع الضرائب غير المباشرة.

كما يحتاج فيها - أي الضرائب المباشرة - الجهاز الضريبي إلى أن يدرس ويراعي الأوضاع الشخصية للأفراد، وبالتالي يقرر المعفيين والخاضعين تطبيقا لكمّ الدخل الذي حدده المشرع ونسبة الخضوع.

ولذلك يُطلق عليها «الضرائب الشخصية»، كما أن أفضل تطبيقاتها لتحقيق العدالة الضريبية أن تكون «تصاعدية».

وبالتالي يصعب تطبيق فكرة العدالة الاجتماعية سالفة البيان مع الضرائب غير المباشرة كضريبة القيمة المضافة مثلا؛ لأن هذه الضرائب لا تُفرض على أفراد، بل تستهدف وقائع معينة يحددها المشرع كالبيع أو الشراء أو الاستهلاك أو الإنتاج أو التوزيع أو غيرها، وبالتالي تنصب على سلع معينة أو خدمات بذاتها.

وعليه فهي ضرائب عمياء لا تفرق بين الإمكانات المالية بين الأفراد؛ فكما أن السلعة قد يشتريها غني مقتدر قد يشتريها منخفض الدخل.

ولذلك تندرج الضرائب غير المباشرة ضمن الضرائب العينية وليست الشخصية، ولا علاقة بينها وبين القدرة المالية للأفراد، وتتشابه بهذا المضمون مع الرسوم التي لا تفرق بين غني أو فقير، فالعبرة بالخدمة المطلوبة دون اعتبار لمن طلبها.

ولكن من الملاحظ، وتحديدا في النظم الضريبية العربية، أن هيكلها الضريبي يميل إلى كثرة الضرائب غير المباشرة على حساب الضرائب المباشرة.

ونحن في البحرين مع هذا التوجه الضريبي؛ حيث إن الضرائب غير المباشرة عندنا ثلاث، وهي: القيمة المضافة، والانتقائية، والجمركية.

أما المباشرة فضريبتان حتى الآن، ولا تتصلان بشكل مباشر بدخول الأفراد، وهما: ضريبة الدخل على الشركات النفطية، والضريبة على المشاريع متعددة الجنسيات.

ومع هذا الهيكل الضريبي من المرجح أن تتأثر الفئات متوسطة ومنخفضة الدخل بشكل أكبر، وذلك كونها تستهلك نسبة كبيرة من دخلها، إن لم يكن كله، بخلاف الفئات مرتفعة الدخل التي تمكّنها مرتباتها وأجورها المرتفعة من الادخار.

وبالتالي تتكون فجوة كبيرة بين فئات المجتمع، بل يُعجّل هذا الهيكل المائل بخلق فئتين في المجتمع: فئة مرتفعي الدخل، وفئة منخفضي الدخل، ما لم تُراعِ الدولة حدود الطاقة الضريبية في المجتمع من جانب، والطاقة الضريبية الفردية من جانب آخر.

ولذلك نذهب - كما يذهب غالبية الفقه الضريبي - إلى أن على الدول أن تحد من آثار الضرائب غير المباشرة.

وبالتالي من المقبول لتحقيق ذلك أن توفر الدول إعفاءات أو تفرض الضريبة بنسبة صفر، أو أن تتوسع في ذلك بحسب ما تختار، على بعض السلع أو الخدمات أو الاثنين معا، خصوصا السلع الأساسية والخدمات الضرورية مع توسيع تعريفها.

وبالتالي نحد من الآثار الحادة للضرائب غير المباشرة على الفئات متوسطة ومنخفضة الدخل.

وبالتطبيق على قانون ضريبة القيمة المضافة عندنا في مملكة البحرين، نجد أن المادة (15) من الدستور، والتي تنص على أن الضرائب يجب أن تراعي العدالة الاجتماعية، فهذا النص لا يخاطب القيمة المضافة بشكل مباشر؛ كونها نوعا من ضرائب الاستهلاك غير المباشرة، حتى وإن جاء النص الدستوري عاما، فله تفسير فني ولا يُؤخذ على ظاهره.

إن الحكومة - على ما يبدو - التفتت لأهمية الحد من الآثار السلبية لهذه الضريبة على الفئات متوسطة ومنخفضة الدخل، فقررت إعفاء أكثر من 1400 خدمة صدر بشأنها قرار، وفرض الضريبة بنسبة صفر على 94 سلعة أساسية.

وهذه السلع لا يحسن القول إنها معفاة علميا، بل كل ما هنالك أن المشرع البحريني أخضعها لضريبة صفرية؛ وذلك لكي لا يدفع التجار الذين ينتجون أو يستوردون هذه السلع الأساسية ضرائب مدخلات، وبالتالي تزيد الكلفة عليهم، مما يدفعهم إلى ترك هذا القطاع، ويتأثر السوق والأمن الغذائي.

فجُعلت الضريبة بنسبة صفر بحيث يسترد التاجر ما دفعه من ضريبة مدخلات لاستيراد السلعة أو إنتاجها، فتكون التكلفة عليه صفرا، وبالتالي لا يُقدم على زيادة سعر هذه السلع الأساسية.

وهذا من جانبه، ومن جانب الدولة ما دام يسترد فتضمن استمرار التجار في العمل في هذا المجال الحيوي.

وخلاصة ذلك، أن مطالبة مجلس النواب بإعفاء محدودي الدخل من القيمة المضافة يترتب عنها مشكلات عملية، تتمثل أهمها في عدم قدرة البائع للسلع أو الخدمات على التعرف على قدرة المشتري المالية، والمشكلة الثانية أنها قانونا وفقها وقضاء ضريبة عينية وليست شخصية، ولا يشملها النص الدستوري في المادة (15).

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك