يُعبّر سكان غزة المدمّر بعد عامين من الحرب الإسرائيلية، عن خشيتهم من ألا يكون لمعاناتهم أي صدى في الاجتماع الافتتاحي لـ" مجلس السلام" برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
ويولي هؤلاء السكان الاهتمام أولًا بإعادة الأعمار بعد أن تحولت مساحات واسعة من القطاع إلى أنقاض بعد عامين من الحرب الإسرائيلية.
لكنهم قلقون في الوقت نفسه من أن تتخذ قرارات تتعلق بمستقبلهم من دون مشاركتهم، في الاجتماع المنعقد في واشنطن الخميس.
وأُنشئ" مجلس السلام" في إطار المقترح الأميركي الذي استندت إليه وساطة واشنطن والقاهرة والدوحة، وأثمر اتفاقًا لوقف إطلاق النار في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
وكان الهدف من المجلس في بادئ الأمر الإشراف على وقف إطلاق النار وإعمار القطاع، لكن هدفه توسّع ليشمل تسوية مختلف النزاعات الدولية، ما أثار مخاوف من أن يصبح كيانًا موازيًا للأمم المتحدة.
وحضر نحو عشرين رئيسًا ومسؤولًا رفيع المستوى إلى واشنطن للمشاركة في الاجتماع الذي ينبغي أن يتناول المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار.
لكن الكثير من سكان غزة يعربون عن قلق أو تساؤلات.
ويقول محمد عبد المجيد البالغ 37 عامًا، وهو نازح في دير البلح في وسط القطاع: " إذا كان هذا المجلس سيجلب تهدئة حقيقية وتحسينًا لأوضاعنا فنحن نرحب بأي جهد، لكن غياب التمثيل الفلسطيني يقلقنا".
ويضيف لوكالة" فرانس برس"، " كيف يمكنهم أن يفهموا احتياجاتنا وهم لا يعيشون ما نعيشه يوميًا؟ لذلك نخشى أن تكون القرارات بعيدة عن معاناة الناس على الأرض".
غموض بشأن الترتيبات القادمة في غزة.
ورغم أن المجلس نفسه لا يضم أعضاء فلسطينيين، إلا أن لجنة تكنوقراط فلسطينية من 15 عضوًا ستتولى الإشراف على الإدارة اليومية للقطاع، على أن تعمل تحت إشراف" مجلس السلام".
وشارك رئيس اللجنة علي شعث وألقى كلمة أمام المجلس الخميس.
لكن الغموض بشأن الترتيبات المقررة للقطاع، تُقلق سكانه.
وفي مدينة غزة، تعرب صفاء (40 عامًا) عن تخوفها من عدم الوفاء بالوعود.
وتقول: " شهدنا وعودًا كثيرة وفي كل مرة يجري الحديث عن حلول، لكن دون تطبيق ودون أن تتغير حياتنا للأفضل".
وتضيف: " المشكلة ليست في عقد الاجتماعات والمجالس بل في ضمان أن تكون نتائجها منصفة وتحترم حقوقنا ومطالبنا".
وترى صفاء أن" استبعاد الفلسطينيين من هذه الاجتماعات" يطرح تساؤلات حول" مدى عدل أي مخرجات قد تصدر عن هذا المجلس ومدى تطبيقها على أرض الواقع".
ولوّح ترمب، في أوقات سابقة بفكرة تحويل غزة إلى منتجع سياحي ساحلي عقب استعادة الاستقرار.
غير أنّ كثيرين يشككون في هذا الطموح في ظلّ حجم الدمار واستمرار انعدام الأمن.
لكن بالنسبة إلى بعض سكان غزة مثل إيهاب عبد الحي، فإنّ التباين بين مشاركة إسرائيل في اجتماع الخميس وغياب التمثيل الفلسطيني لافت.
ويبدي الفلسطيني النازح الذي يعيش في منطقة المواصي جنوبًا استغرابه من حضور التمثيل الإسرائيلي في مجلس السلام و" تجاهل" التمثيل الفلسطيني.
وأضاف الرجل البالغ 45 عامًا أن" الطريق التي يسلكها ترمب واضحة ومعروفة فهم يريدون محاولة هزيمة حماس العسكرية لـ(فرض) واقع جديد ضد كل الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية، وحكم إسرائيل للفلسطينيين بشكل مباشر".
من جهته، قال المتحدث باسم حركة حماس حازم قاسم لوكالة" فرانس برس"، إنّ على المجلس أن يُلزم إسرائيل" بوقف انتهاكاتها في غزة" ورفع حصارها الطويل على القطاع.
ويظلّ معظم سكان غزة، البعيدين عن دوائر صنع القرار في واشنطن، معتمدين جزئيًا على المساعدات الإنسانية لتلبية احتياجاتهم الأساسية.
وقال عبد المجيد في دير البلح: " نحن بغزة تعبنا من هذه الحياة، وكل ما نريده هو الأمان وإعادة الإعمار".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك