حين يغيب الأب عن الدنيا، لا يغيب حضوره عن القلب، حيث يترك وراءه فراغا لا يملؤه أحد، وذكريات لا تتوقف عن العبور في كل لحظة، ومع حلول الأيام المباركة من شهر رمضان، تتجدد مشاعر الحنين والاشتياق إليه، ولا يجد الابن أو الابنة وسيلة أصدق من الدعاء ليصل ما انقطع، ويهدي نورا إلى روح كانت يوما سندا وأمانا.
أوضحت دار الإفتاء، أن الدعاء للوالد المتوفى من أعظم صور البر بعد الرحيل، وهو عمل لا ينقطع أجره، بل يكون سببًا في رفع درجاته وتخفيف ما قد يلقاه، فالدعاء هدية خالصة تخرج من قلب مكسور لكنه ممتلئ بالحب، تصل إلى الميت في قبره نورًا ورحمة، وكلما كان الدعاء صادقًا نابعًا من الإخلاص، كان أثره أعظم وأبقى.
وقد ورد في السنة النبوية أحاديث مستحبة عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهي:
اللهمّ إنّ أبي كان يشهد أنّك لا إله إلّا أنت، وأنّ محمّدًا عبدك ورسولك، وأنت أعلم به فارحمه بهما، اللهمّ إنّ أبي نَزَل بك وأنت خير منزولٍ به، وأصبح فقيرًا إلى رحمتك، وأنت غنيٌّ عن عذابه، اللهمّ عامله بما أنت أهله، ولا تعامله بما هو أهله، اللهم اجعل عن يمينه نورًا، حتّى تبعثه آمنًا مطمئنًّا في نورٍ من نورك، اللهمّ املأ قبر أبي بالرّضا، والنّور، والفسحة، والسّرور.
اللهمّ إنّا نتوسّل بك إليك، ونقسم بك عليك أن ترحم أبي ولا تعذّبه، وأن تثبّته عند سؤال الملكين.
اللَّهمَّ إنَّ أبي في ذمَّتِك وحبلِ جوارِك فأعِذْه مِن فتنةِ القبرِ وعذابِ النَّارِ أنتَ أهلُ الوفاءِ والحقِّ، اللَّهمَّ فاغفِرْ له وارحَمْه إنَّك أنتَ الغفورُ الرَّحيمُ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ له وَارْحَمْهُ وَاعْفُ عنْه وَعَافِهِ وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ وَاغْسِلْهُ بمَاءٍ وَثَلْجٍ وَبَرَدٍ وَنَقِّهِ مِنَ الخَطَايَا كما يُنَقَّى الثَّوْبُ الأبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِن دَارِهِ وَأَهْلًا خَيْرًا مِن أَهْلِهِ وَزَوْجًا خَيْرًا مِن زَوْجِهِ وَقِهِ فِتْنَةَ القَبْرِ وَعَذَابَ النَّارِ.
اللهمّ ارحم من مات بالدنيا ولم يمت بقلوبنا، اللهمّ ارحم أبي وأسكنه جنتك، اللهمّ ارحم أبي تحت التّراب، وأسعده في جنة الفردوس كما أسعدني، وأعوذ بالله من دُنيا خالية من أحبتي، اللهمّ ارحم أبي فقيد قلبي واغفر له وآنس وحشته، ووسع قبره اللهمّ اجعل أيامه في الجنة أجمل، اللهمّ ارحم من عز علي فراقه، يارب إنّ أبي أغلى من فقدت ارحمه برحمتك واجمعني به يا رب العالمين.
اللهمّ ارحم أبي الذي رحل من الدنيا دون أن يودعني، واشتاقت له روحي ولم تجده، ربي ارحم من نام بأحضان التراب وارحم وحدته يا أرحم الراحمين، اللهمّ جازِ أبي عن الإحسان إحسانًا، وعن الإساءة عفوًا وغفرانًا، اللهمّ إن كان أبي محسنًا فزد من حسناته، وإن كان مسيئًا فتجاوز عن سيئاته، اللهمّ ارحم أبي رحمةً تسع السماوات والأرض، اللهمّ اجعل قبره في نور دائم لا ينقطع، واجعله في جنتك آمنًا مطمئنًا يا رب العالمين.
ربي إن أبي ليس معي، ولكنه في قلبي وفي دُعائي، انتقل إلى جوارك يا من أنت أحسن من أكرمه وأحسن جواره، اللهمّ ارحم أبي بقدر اشتياقي له، اللهمّ أنزل أبي منازل الصدّيقين والشّهداء والصّالحين، وحسن أولئك رفيقًا، اللهمّ اجعل قبر أبي روضةً من رياض الجنّة، ولا تجعله حفرةً من حفر النّار، اللهمّ أفسح لأبي في قبره مدّ بصره، وافرش قبره من فراش الجنّة، اللهمّ أبدل أبي دارًا خيرًا من داره، وأهلًا خيرًا من أهله، وأدخله الجنّة، وأعذه من عذاب القبر، ومن عذاب النّار، اللهمّ املأ قبر أبي بالرّضا والنّور، والفسحة والسّرور.
اللهمّ أطعم أمي وأبي من الجنة، واسقهما من شراب أهل الجنة، وأرهما مكانهما من الجنة، وقل لهما: ادخلوا من أي باب تشاؤون برحمتك وجودك وإحسانك يا أرحم الراحمين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك