أعلن وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، اليوم الجمعة، عن إطلاق بلاده" استراتيجية آسيا-المحيط الهادئ 2026-2029"، مؤكداً دخولها مرحلة التنفيذ، في خطوة تعكس سعي إسبانيا إلى تعزيز حضورها في واحدة من أكثر مناطق العالم تأثيراً في موازين الاقتصاد والسياسة الدوليين.
وجاء هذ الإعلان خلال فعالية احتضنتها مؤسسة" كاسا آسيا" في برشلونة، بحضور سفراء دول المنطقة وممثلين عن مؤسسات دبلوماسية واقتصادية، حيث استعرض ألباريس الخطوط العريضة للاستراتيجية التي أقرّها مجلس الوزراء في وقت سابق.
وأكد ألباريس أن هذه الاستراتيجية تمثل" خريطة طريق" لتوجيه السياسة الخارجية الإسبانية نحو منطقة باتت تشكّل مركز الثقل في العلاقات الدولية، نظراً إلى احتضانها نحو 60% من سكان العالم، ومساهمتها بما يقارب 45% من الناتج العالمي والإنتاج الصناعي.
وقال الوزير إن بلاده، بوصفها قوة أوروبية ذات طموح عالمي، لا يمكنها تجاهل هذه التحولات، مشدداً على أن مدريد تنظر إلى آسيا-المحيط الهادئ" بروح الشراكة والانفتاح"، في مواجهة ما وصفه بـ" خطابات انعزالية تخشى عالماً أكثر تعددية".
وترتكز الاستراتيجية على تعميق العلاقات السياسية وتوسيع الروابط الاقتصادية مع دول المنطقة، من خلال تعزيز الحضور الدبلوماسي وتكثيف الاتصالات رفيعة المستوى، إلى جانب تطوير آليات تعاون تشمل الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية.
كما تسعى إلى تحقيق نمو مشترك" مستدام وآمن" عبر التعاون في مجالات التحول الرقمي والطاقة النظيفة وسلاسل الإمداد، إضافة إلى دعم الشركات الإسبانية في أسواق المنطقة وجذب مزيد من الاستثمارات الآسيوية.
وتتضمن الخطة كذلك دعم الدور الذي يلعبه الاتحاد الأوروبي في آسيا، عبر تعزيز الاتفاقيات التجارية وبناء أطر شراكة مستقرة مع دول المنطقة، إلى جانب توسيع التعاون في مجالات البحث العلمي والثقافة والدبلوماسية العامة.
وتأتي هذه الاستراتيجية في سياق تحركات مكثفة شهدتها السنوات الأخيرة، شملت زيارات رفيعة المستوى إلى دول رئيسية مثل الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وفيتنام، إضافة إلى دعم اتفاقيات تجارية أوروبية مع عدد من الشركاء الآسيويين.
كما تشمل المرحلة التنفيذية الحالية خطوات عملية، من بينها تعزيز التعاون العلمي والتكنولوجي، وإطلاق مبادرات ثنائية مثل" العام المزدوج" مع الهند، وتكثيف المشاورات السياسية مع دول عدة، فضلًا عن التحضير لتوقيع اتفاق تعاون مع رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، بما يعزز العلاقات مع هذا التكتل الإقليمي.
ومن المنتظر خلال الأشهر المقبلة إطلاق آليات جديدة، بينها حوار استراتيجي مع الصين على المستوى الوزاري، وتأسيس مجلس استشاري إسباني/هندي، إلى جانب إنشاء لجنة حكومية مشتركة لتعزيز تنسيق السياسة الإسبانية تجاه آسيا.
وقالت مصادر في وزارة الخارجية الإسبانية لـ" العربي الجديد" إن هذه الخطوات" تعكس توجهاً إسبانياً واضحاً نحو إعادة تموضع استراتيجي في النظام الدولي، عبر تعزيز الحضور في منطقة باتت حاسمة للنمو الاقتصادي العالمي، وكذلك لقضايا الأمن والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد".
وبذلك، تسعى مدريد إلى ترسيخ موقعها فاعلاً أوروبياً نشطاً في آسيا-المحيط الهادئ، في ظل عالم يتجه بشكل متزايد نحو التعددية وإعادة توزيع مراكز النفوذ.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك