دعت مؤسسة التسيير الحضري بالمقاطعة الإدارية علي منجلي سكان المدينة إلى احترام مواقيت رمي النفايات في ظل وضع بات يثقل كاهلها ويستنزف قدراتها البشرية والمادية على حد سواء، لاسيما وأن المدينة الجديدة تسجل ارتفاعا غير مسبوق في حجم النفايات المنزلية والتجارية، حيث بلغ المعدل اليومي أزيد من 110 أطنان ما حوّل ملف النظافة إلى مشكلة يومية يتطلب تضافر جهود الجميع مواطنين وتجار وسلطات محلية.
وذكر مدير مؤسسة التسيير الحضري للمدينة الجديدة علي منجلي نبيل بوصبع في اتصال بالنصر، أن المدينة عرفت خلال الأشهر الأخيرة ارتفاعا كبيرا في حجم النفايات المجمعة يوميا، بعدما كان المعدل في حدود 90 طنا ليرتفع هذا العام إلى ما يفوق 110 أطنان يوميا، حيث أن الارتفاع، حسب المتحدث، لا يرتبط فقط بتزايد عدد السكان فقط وإنما خاصة بالنمو المتسارع في عدد التجار والمؤسسات المنتجة للنفايات، إلى جانب تفاقم ظاهرة رمي النفايات الصلبة ومخلفات البناء بشكل عشوائي.
وأكد بوصبع أن الوضع الحالي يتسبب في استهلاك قدرات المؤسسة التي يبذل عمالها جهودا مضنية يوميا للحفاظ على نظافة المدينة، مشيرا إلى أن عدم احترام المواطنين لمواقيت الرمي المحددة يفاقم المشكلة، حيث تضطر الشاحنات والفرق الميدانية إلى القيام بأربع مناوبات يوميا وأحيانا أكثر من أجل رفع النفايات المتراكمة في الأحياء والشوارع، وهو ما يشكل ضغطا كبيرا على العتاد والموارد البشرية ويزيد من تكاليف التسيير.
و شدد المتحدث على أن الحل لا يكمن فقط في توفير الإمكانيات المادية لكن وجب مثلما أكد، تغيير سلوكيات الرمي، حيث دعت المؤسسة السكان إلى الالتزام الصارم بمواقيت الرمي المحددة على الساعة السادسة صباحا وبعد الساعة الثامنة ليلا، لتفادي تكدس الأكياس في غير أوقاتها وما يرافق ذلك من روائح كريهة وتشويه للمحيط العمراني، كما حثت على فرز النفايات قبل رميها، باعتبار أن الفرز يعد خطوة أساسية لتقليل الضغط على عملية الجمع وتحسين معالجة النفايات مستقبلا.
من جهة أخرى، ذكر مدير المؤسسة أن عدد التجار والمؤسسات المتعاقدة مع مصالحه لا يزال قليلا مقارنة بالحجم الفعلي للنشاط الاقتصادي في المدينة، واعتبر أنه من غير المعقول أن يقوم التاجر أو صاحب مؤسسة منتجة للنفايات برمي مخلفاته مع النفايات المنزلية الخاصة بالمواطنين، داعيا جميع المتعاملين الاقتصاديين إلى ضرورة التعاقد مع مؤسسات مختصة في رفع النفايات، مشيرا إلى أن العمل جار بإشراف من الولاية المنتدبة من أجل توسيع دائرة المتعاقدين وإلزامهم باحترام القوانين المنظمة لهذا المجال.
وتطرق المتحدث كذلك إلى ظاهرة استحداث نقاط رمي فوضوية في عدة أحياء، حيث يقوم بعض المواطنين والتجار بفرض أمر واقع على المؤسسة من خلال رمي النفايات في أماكن غير مخصصة لذلك، حيث أن مصالحه لا يمكنها ترك تلك النفايات مرمية، فتضطر إلى جمعها يوميا رغم عدم برمجتها ضمن مخطط الجمع، ما يزيد من الأعباء ويعرقل السير الحسن للبرنامج اليومي، مؤكدا أنه سيتم إعداد مخطط جمع جديد يحدد بدقة نقاط الجمع الرسمية، بالتوازي مع تفعيل الرقابة ضد كل من يثبت تورطه في الرمي العشوائي، لاسيما بعض التجار غير الشرعيين وورشات القماش السرية التي تستغل ساعات الليل لرمي كميات معتبرة من النفايات.
ورغم صعوبة الوضع، أكد بوصبع أن المؤسسة شهدت دعما معتبرا من طرف الوالي، إذ انتقلت من العمل بأربع شاحنات فقط إلى 14 شاحنة، بعد تخصيص غلاف مالي لاقتناء قطع الغيار وإصلاح العتاد المعطل، كما استفادت المؤسسة من شاحنتين إضافيتين وآلية جديدة في إطار دعم الولاية بداية نوفمبر الماضي، ما ساهم في تحسين عملية الجمع والتنظيف خاصة على مستوى المحاور الكبرى.
وأبرز المتحدث أن مشكلة جامعي النفايات بشكل عشوائي في تزايد مستمر، رغم وجود قرار ولائي من الوالي يقضي بمحاربة هذه الظاهرة والحد من انتشارها، وأوضح أنهم يقومون يوميا بتخريب الحاويات والعبث بمحتوياتها بحثا عن مواد قابلة لإعادة البيع، ما يؤدي إلى إتلاف العتاد وتشويه المحيط العمراني، فضلا عن رمي النفايات في كل مكان بعد فرزها بطريقة فوضوية، وهو ما يحول نقاط الجمع إلى مفارغ مفتوحة في ظرف وجيز.
وأشار إلى أن هذه الممارسات تتسبب في إطالة مدة جمع النفايات بشكل لافت، حيث أن العملية في الأصل لا تتجاوز خمس دقائق، إذ تقوم الشاحنة بحمل الحاوية وتفريغها ثم إعادتها إلى مكانها بكل سلاسة، غير أن الوضع الحالي فرض واقعا مغايرا إذ أصبحت مدة التوقف في كل نقطة تتجاوز 20 دقيقة بسبب إعادة جمع النفايات المبعثرة وتنظيف المكان قبل الانتقال إلى نقطة أخرى، وهو ما ينعكس سلبا على برنامج الجمع اليومي ويربك توزيع الشاحنات عبر مختلف الأحياء.
وأكد المتحدث أن المؤسسة، ورغم هذه العراقيل، تواصل عملها بوتيرة مكثفة لضمان الحد الأدنى من النظافة عبر كامل المدينة، مشيرا إلى أنها ستستفيد قريبا من حاويات جديدة في إطار دعم من الولاية، إضافة إلى حصة أخرى مرتقبة من بلدية الخروب، ما سيسهم في تدعيم شبكة الحاويات وتعويض المتضرر منها وتحسين ظروف الجمع، غير أن المسؤول شدد في المقابل على أن نجاح هذه الجهود يبقى رهينا بتعاون المواطنين واحترامهم للملك العام والتبليغ عن كل الممارسات التي تمس بنظافة المدينة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك