العربية نت - لهواة الفلك.. اختفاء نادر للزهرة وظواهر رائعة هذا الشهر وكالة الأناضول - خامنئي: إسرائيل لا تقبل بوجود إيران مستقلة متقدمة Euronews عــربي - المرشد الأعلى الإيراني: إيران توجه ضربة حاسمة لعدو خبيث القدس العربي - حزب الله: شمال إسرائيل لن يكون آمنا ما دامت القرى اللبنانية تُقصف وكالة الأناضول - "حزب الله" يشن 4 هجمات على تجمعات وآليات إسرائيلية جنوبي لبنان DW عربية - رحلة شابة عراقية بحثا عن الحرية القدس العربي - مؤسسات الأسرى تقلل من أهمية قرار محكمة الاحتلال بشأن زيارات الصليب الأحمر العربية نت - "ساعات العمل المرنة".. مبادرة مهنية تدعم كفاءة التنقل في العاصمة الرياض وكالة الأناضول - إسرائيل.. أولمرت يحذر من تزوير نتنياهو و"عصابة البلطجية" الانتخابات وكالة سبوتنيك - زيادة التوتر بين بريطانيا ورواندا بعد خسارة الاخيرة دعوى للحصول على 115 مليون يورو من لندن
عامة

السويسري الذي كشف استغلال المهاجرين في البرازيل في القرن التاسع عشر

سويس إنفو
سويس إنفو منذ 3 أشهر
2

عامَ 1855، غادر توماس دافاتز، المعلم السويسري المرموق من كانتون غراوبوندن، وطنه بحثًا عن فرص جديدة في البرازيل. وكان البرازيل حينها منتجًا كبيرًا للقهوة، لكنه يواجه ضغوطًا متزايدة من المملكة المتحدة ل...

ملخص مرصد
في عام 1855، كشف المعلم السويسري توماس دافاتز عن استغلال المهاجرين الأوروبيين في مزارع البن البرازيلية، مما أثر على سياسات الهجرة في سويسرا ومناطق أخرى ناطقة بالألمانية.
  • كشف دافاتز عن نظام الشراكة الاستغلالي في مزارع البرازيل
  • أدى تقريره إلى وقف هجرة السويسريين إلى البرازيل
  • أثرت شهادته على سياسات الهجرة في سويسرا وبروسيا
من: توماس دافاتز أين: البرازيل

عامَ 1855، غادر توماس دافاتز، المعلم السويسري المرموق من كانتون غراوبوندن، وطنه بحثًا عن فرص جديدة في البرازيل.

وكان البرازيل حينها منتجًا كبيرًا للقهوة، لكنه يواجه ضغوطًا متزايدة من المملكة المتحدة لإنهاء نموذجه الاقتصادي القائم على العبودية.

وأدّت هذه الضغوط إلى حظر تجارة الرقيق عبر الأطلسي إلى البرازيل عام 1850.

وفي هذا السياق، بدأت البرازيل في استقطاب المهاجرين الأوروبيين ليحلوا محل الأيدي العاملة المتناقصة في المزارع.

وكان ملاك الأراضي البرازيليون يعتقدون أنّ جلب الأوروبيين سيمنح البلاد صورة حضارية، ويساهم في “تبييض” السكان المتأثرين بالعبيد الأفارقة إلى حد كبير.

ومن هذا المنطلق، شجعت الدولة البرازيلية الهجرة من خلال سياسات رسمية مثل منح الأراضي، وتوظيف مجندين في أوروبا، ونشر الدعاية لجذب العمال.

وفي عام 1848، وصلت أولى العائلات الناطقة بالألمانية، بما في ذلك سويسريون كان من بينهم دافاتز، إلى البرازيل في يوليو 1855.

يقول ألبرتو لويس شنايدر، الحاصل على الدكتوراه في التاريخ من جامعة كامبيناس بالبرازيل: “كان هؤلاء الفلاحون الأوروبيون، بمعنى ما، مقاومين للتصنيع.

كانوا أناسًا يراهنون على حل ريفي للأزمات الأوروبية، على عكس الكثيرين ممن هاجروا إلى المدن.

جاءوا بتوقع التحوّل إلى ملاك أراضٍ، مهما كانت صغيرة.

هذا التوقع أحبطه المشروع البرازيلي الذي قاده كبار ملاك الأراضي”.

صدمة الواقع: من براتيغاو إلى ليمييرا.

“في مذكراته “معاملة المستعمرين في مقاطعة ساو باولو بالبرازيل” (“Die Behandlung der Kolonisten in der Provinz St.

Paulo in Brasilien”)، كتب دافاتز: “في أغسطس 1854، تحولت أفكاري إلى البرازيل.

هناك، ستصبح آمالي الجميلة حقيقة كما أشارت العديد من الأوصاف من خلال المحاضرات، والرسائل، والمواد المطبوعة، والشروحات بجميع أنواعها.

وفي هذا التوقع المبهج، قررت، بصفتي عضوًا في لجنة إغاثة الفقراء والفقيرات، تقديم اقتراحٍ إلى بلديتي يقضي بتوفير الموارد اللازمة للمواطنين.

ات الراغبين.

ات في السفر إلى البرازيل، وليس لديهم.

نّ تكاليف الرحلة”.

جلب هذا الدور القيادي لدافاتز منافع شخصية أيضًا.

فعند وصوله إلى البرازيل، عمل في مزرعة إيبيكابا بمدينة ليمييرا، في ولاية ساو باولو، وتولى وظيفة إدارية هناك.

وفقًا لإيلكا ستيرن كوهين، المؤلفة المشاركة لكتاب “البرازيل بعيون توماس دافاتز”، كان لهذا الأخير مهمة رسمية تمثلت في إرسال تقرير إلى سويسرا حول ظروف المعيشة والعمل، في المستعمرة أيضًا.

وذلك بهدف توجيه السلطات السويسرية بشأن سياستها للهجرة، التي كانت تشجع الانتقال للعمل في بلدان أخرى كشكل من أشكال سياسة الرعاية الاجتماعية، ولتحسين ظروف معيشة مواطنيها ومواطناتها في وقت كانت فيه البلاد لا تزال ريفية وفقيرة، إلى حد كبير.

بعد عام ونصف في المزرعة، حيث عمل دافاتز معلمًا لأطفال المستعمرين، طالب بإجراء مفاوضات حول المشاكل المختلفة التي رصدها بينهم في ظل”نظام الشراكة”.

وقُدّم هذا النموذج المعتمَد في البرازيل في القرن التاسع عشر، خاصة في مزارع القهوة، كبديل تدريجي للعبودية، عبر منح المهاجرين قطعة أرض لزراعتها ويطلب منهم مشاركة الإنتاج مع مالك الأرض، على أنه عمل حر وتعاوني.

ولكن في الممارسة العملية، ظل المستعمرون في حالة من المديونية المستمرة.

وأجبروا على شراء السلع والخدمات من مالك الأرض نفسه، مع مراقبة الحسابات من جانب واحد.

وكانت الديون الناجمة عن ذلك سببا في تقييد حركة العمال السويسريين واستقلالهم، ما أدى إلى تحويل النظام إلى شكل من أشكال العمل الذي كان حرا رسميا.

ولكنه مقارنةً بالعبودية، اتسم بالإكراه والاستغلال.

جاء ملاك الأراضي البرازيليون من تقاليد عبودية قوية، لم تكن لديهم ثقافة التعامل مع العمال الأحرار.

ومن المؤكد أن هذا لعب دورا رئيسيا في المشاكل التي ظهرت لاحقا.

ووفقا لبياتريس زيغلر، المؤرخة والأستاذة بجامعة العلوم التطبيقية والفنون في شمال غرب سويسرا، بدأ دافاتز في مراقبة سجلات نفقات المستعمرين ودخولهم بشكل منهجي، ومراجعة دفاتر حساباتهم.

وبفضل عمله كمدرس وفي مجال محو الأمية، أصبح زعيما طبيعيا بين المستعمرين السويسريين.

وتضيف زيغلر: “من خلال العمل التحليلي الذي قام به، توصّل إلى أسعار أغذية مبالغ فيها، واحتيال في وزن القهوة المسلمة، ومخالفات في الأسعار المدفوعة للإنتاج، من بين ممارسات أخرى.

واستنادا إلى هذه الأدلة، خلص إلى تعرّض المستعمرين الذين كانوا يحلون محل العبيد، للخداع بشكل منهجي”.

ورغم عدم إشارة السجلات إلى وجود عنف واسع النطاق من الجانبين، كانت المواجهة كبيرة.

ورفض أصحاب المزارع المعتمدين حتى ذلك الوقت على العمالة المستعبدة، قبول أي مطالب من المستعمرين الأحرار.

وخوفًا من اعتقال قائد المهاجرين أو تعرضه للعنف، كما كان شائعًا مع العبيد، توجه المستعمرون، بقيادة دافاتز، في عام 1856 إلى مقر المزرعة وهددوا الموظفين.

وكان الخوف من إلهام الثورة الأفارقة المستعبدين، سببا في دفع أصحاب المزارع والساسة المحليين، إلى المطالبة باتخاذ تدابير قاسية ضد دافاتز، المتّهَم بأنه عميلٌ أجنبيٌ وبالإضرار بالعلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

ووفقا لفيكتور مسيياتو، من جامعة ماكينزي المشيخية، كان المستوطنون السويسريون يعيشون جنبا إلى جنب مع الأفارقة المستعبدين في مزارع البن، ويتقاسمون مساحات العمل اليومية.

ولكنهم يحتلون مكانة قانونية متميزة وأعلى هرميًا، ضمن نظام لا يزال قائما على العبودية.

واستمر استخدام العبيد على نطاق واسع.

ورغم حظر تجارة الرقيق عبر الأطلسي رسميا في عام 1850، ظلّ الرق نفسه قانونيا بالكامل في البرازيل حتى إلغائه في عام 1888.

كما استمر الاتجار غير المشروع، وتجارة الرقيق الداخلية النشطة في هذه الأثناء.

وفي نفس العام، في الثالث والعشرين من مايو، غادر دافاتز المزرعة تحت حماية المستعمرين السويسريين الآخرين وسافر إلى سانتوس، ميناء المغادرة الرئيسي من البرازيل آنذاك.

ومن هناك، عاد إلى أوروبا بحرا، بدعم غير رسمي من مواطنيه، وتحت مراقبة السلطات البرازيلية.

ولكن دون إلقاء القبض عليه، أو ترحيله رسميا.

وبعد عودته إلى سويسرا، نشر دافاتز تقريرا مفصلا يندد بنظام الاستغلال الذي تعرض له المهاجرون الأوروبيون في مزارع البن البرازيلية، في محاولة للحد من الهجرة السويسرية.

وكانت هذه الشهادة المكتوبة، وليس ما تعرّض له من مضايقات في البرازيل، هي التي حولت تجربته إلى قضية ذات صدى دولي.

وكما يقول كوهين، المؤلف المشارك لكتاب ” البرازيل من خلال عيون طوماس دافاتز”: “لم تكن رواية طوماس دافاتز مجرد وصف رائع آخر للبرازيل، كان متوقعًا من مهاجر قادم من بعيد.

فقد تناول قضايا حساسة مثل القمع، وإساءة استخدام السلطة، وردود أفعال المضطهدين.

وهي مواضيع كانت غير مريحة، وغير معروفة إلى حد كبير لعامة القراء على المستوى الوطني، والمحلّي”.

وكان التأثير فوريًا: “بدأت التأثير في غراوبوندن.

وكانت الحكومة تنتظر تقرير دافاتز لأنها كانت تعتزم السماح لعدد أكبر من الناس بالهجرة.

وعندما وصل التقرير، لم يكن لزاما عليها التخلي عن هذه الفكرة فحسب، بل كانت تخشى أيضا مواجهة احتجاجات من جانب أسر المهاجرين، والصحافة، والدوائر السياسية.

فضلا عن ذلك، قدّمت العديد من البلديات، رغم فقرها الشديد، أموالا للهجرة، وخشيت ألا يسددها المستعمرون إطلاقًا”.

كما تأثرت مناطق أخرى ناطقة بالألمانية، برواية دافاتز.

فبعد فترة وجيزة من الانتفاضة، وإلى جانب تقارير من مهاجرين آخرين مثل تيودور هويسر، وجان جاك تشودي، ظهرت حملة مكثفة في بروسيا ضد الهجرة المستمرة إلى البرازيل، التي كانت محظورة هناك رسميا في عام 1859.

وهو ما أدى إلى تثبيط المهاجرين الناطقين بالألمانية عنها.

ووفقا لزيغلر، رغم أنّ تنظيم الهجرة ظل من مسؤولية الكانتونات في سويسرا، سرعان ما أصبحت وكالات الهجرة في بعضها تحت رقابةٍ أكثر صرامة.

ففي عام 1888، دخل قانون وطني حيز التنفيذ، كان أكثر وضوحا في تنظيم عملية الهجرة، ما عزز فكرة تحمل الدولة للمسؤولية المباشرة عن حماية مواطنيها ومواطناتها في الخارج.

في البرازيل، لا تزال تركة تلك الفترة واضحة للعيان.

ففي عام 2024، أبلغت وزارة العمل والتوظيف عن إنقاذ 2، 004 عاملٍ.

ة من ظروف مماثلة للرق.

وهو ما يسلط الضوء على استمرار علاقات العمل الاستغلالية.

يدير/ تدير الحوار: جانيس مافريس.

ما هي سمعة سويسرا في البلد الذي تعيش.

ين فيه؟يعتقد العديد من السويسريين.

ات أن بلادهم تتمتع بسمعة طيبة في جميع أنحاء العالم.

ولكن ما مدى صحة هذا؟

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك