إيلاف - فلسفة "الديلولو" والبحث عن المعنى في عصر تيك توك روسيا اليوم - قرارات عاجلة بحق رجل أعمال مصري والتحفظ على ثروات ضخمة العربي الجديد - التجربة والنضج: في جدلية الخسارة والحكمة روسيا اليوم - نجيب ساويرس يحذر من "كارثة" تهدد ثروات مصر وتسيء لسمعتها روسيا اليوم - مستشار ترامب يوافق على الاعتراف بالذنب في تهمة خاصة بالاحتفاظ بمعلومات سرية التلفزيون العربي - غارات إسرائيلية على الجنوب.. انقسام في لبنان بشأن اتفاق وقف النار العربي الجديد - ما الفائدة من سرد قصص الولادة؟ القدس العربي - الأردن: الحكومة تتمسك بأسطوانة «رفع الحماية» عنها بعد تحذيرات الإعلام روسيا اليوم - الجيش الإسرائيلي يعلن اغتيال مسؤولين في جهاز الأمن العام التابع لحماس شمال قطاع غزة العربي الجديد - تركيا تعزز حضورها الأفريقي باتفاقيات مع النيجر
عامة

حصون العفاف لا تُهدم بالظنون

الموجز
الموجز منذ 3 أشهر
3

إن المقترح الداعي لإخضاع طالبات الجامعات لـ" كشف العذرية" تحت ذريعة محاربة الزواج العرفي يمثل صدمةً لمنظومة القيم الأخلاقية التي أرساها الدين الإسلامي، فهو مقترحٌ يصطدمُ في جوهره مع مقاصد الشريعة التي...

ملخص مرصد
مقترح إخضاع طالبات الجامعات لـ"كشف العذرية" تحت ذريعة محاربة الزواج العرفي يصطدم مع مقاصد الشريعة الإسلامية التي جعلت من "الستر" أصلاً ومن "براءة الذمة" يقيناً لا يزول بالشك. الإسلام يقوم على صيانة الحرمات وحماية كرامة الإنسان وخصوصيته، وليس على تتبع العورات أو التفتيش في الأجساد. إجبار الفتيات على إجراء طبي مهين لغرض غير علاجي هو نوع من "هتك الستر" الذي توعد الله فاعله، ويفتح باب سوء الظن الجماعي الذي يفتت نسيج الثقة في المجتمع.
  • مقترح "كشف العذرية" يصطدم مع مقاصد الشريعة الإسلامية
  • الإسلام يقوم على صيانة الحرمات وحماية كرامة الإنسان
  • إجبار الفتيات على فحص طبي مهين يعد "هتك ستر"

إن المقترح الداعي لإخضاع طالبات الجامعات لـ" كشف العذرية" تحت ذريعة محاربة الزواج العرفي يمثل صدمةً لمنظومة القيم الأخلاقية التي أرساها الدين الإسلامي، فهو مقترحٌ يصطدمُ في جوهره مع مقاصد الشريعة التي جعلت من" الستر" أصلاً ومن" براءة الذمة" يقيناً لا يزول بالشك.

إن الإسلام في فلسفته التشريعية لم يقم أبداً على تتبع العورات أو التفتيش في الأجساد، بل جاء ليحمي كرامة الإنسان ويصون خصوصيته، حيث يقول النبي ﷺ: " من استطاع منكم أن يستتر فليستتر"، وهذا التوجيه النبوي ليس مجرد نصيحة، بل هو قاعدة لإدارة المجتمع تقوم على صيانة الحرمات.

إن إجبار الفتيات على إجراءٍ طبيٍ مهينٍ لغرضٍ غير علاجي هو نوع من" هتك الستر" الذي توعد الله فاعله، وهو يفتح باباً من أبواب سوء الظن الجماعي الذي يفتت نسيج الثقة في المجتمع، بينما يأمرنا القرآن الكريم بـ" اجتناب كثيرٍ من الظن".

وتتجلى عظمة الرؤية الإسلامية في إعلاء شأن المسؤولية الفردية والضمير الحي، إذ يقول الحق سبحانه: " بَلِ الْإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ"، وهي آيةٌ تقرر أن الرقابة الحقيقية والوحيدة التي يعتد بها الدين هي رقابة الذات لربها، فالله عز وجل جعل الإنسان هو الشاهد الأول على أفعاله والمؤتمن على سريرته، ولم يمنح أحداً حق الوصاية على الأجساد أو التفتيش في مكنونات العفة من خلال إجراءات قسرية.

إن محاولة استبدال هذه" البصيرة" الداخلية والوازع الديني بـ" رقابة خارجية" غاشمة تمتهن الجسد، هي إفراغ للقيم الدينية من محتواها الروحاني وتحويلها إلى مجرد إجراءات مادية منفرة، فالشريعة تريد من المؤمن والمؤمنة أن يكونا بصيرين بأنفسهما أمام الله، لا أن يُساقا كالمتهمين لإثبات براءتهما أمام البشر عبر فحوصات تنال من كرامتهما الفطرية.

وعلاوة على ذلك، فإن الشريعة الإسلامية أحاطت" العِرض" بسياجٍ من القدسية لم تحط به غيره، فجعلت من مجرد التلميح أو التشكيك في عفة المحصنات دون دليلٍ قاطعٍ جريمةً تستوجب الحد (حد القذف)، فكيف بمن يطالب بآلية تضع جميع فتيات المجتمع في موضع" المتُهم" حتى تثبت براءتهن عبر فحصٍ جسدي؟ إن هذا الطرح يقلب القواعد الفقهية المستقرة، فبدلاً من" الأصل في الإنسان البراءة"، يصبح" الأصل في الفتاة الاتهام"، وهذا عدوانٌ شرعي قبل أن يكون عدواناً حقوقياً.

فالشريعة التي اشترطت أربعة شهود لإثبات واقعة محددة حمايةً للأعراض، لا يمكن أن تقبل بهتك ستر آلاف الفتيات بناءً على" شك" في ظاهرة اجتماعية، إذ إن المفاسد المترتبة على هذا الكشف من كسر للنفوس، وإذلال للكرامة، وإشاعة للريبة، تفوق بمراحل أي مصلحة متوهمة قد يراها البعض في منع الزواج العرفي.

إن محاربة الظواهر السلبية كالزواج العرفي لا تكون أبداً بامتهان الأجساد، بل بإحياء الضمائر وتيسير الحلال ومعالجة الجذور الاجتماعية والاقتصادية للظاهرة.

إن جسد المرأة في الإسلام ليس" محلًا للفحص" أو" أداةً للإثبات"، بل هو أمانةٌ إلهية لها حرمتها وقدسيتها التي لا يجوز انتهاكها إلا بضرورة طبية معتبرة.

إن ربط حق الفتاة في التعليم أو كرامتها الإنسانية بنتائج فحصٍ بيولوجي هو اختزالٌ مهين للمرأة، وتجاهلٌ لمكانتها التي رفعها الإسلام كشقيقة للرجل في التكريم الإلهي.

لذا، فإن الرد الديني القاطع يكمن في أن" كشف العذرية" القسري هو ممارسةٌ تتنافى مع مروءة الإسلام، وتخالف واجب الستر، وتعد تعدياً على حدود الله التي وضعت لحماية الإنسان من أخيه الإنسان تحت أي ذريعة كانت.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك