طالبت وزارة التربية الوطنية في الجزائر مسؤولي قطاع التعليم في مختلف الولايات باتّخاذ الإجراءات اللازمة لمكافحة ظاهرة تغيّب تلاميذ عن الدوام الدراسي، ولا سيّما في شهر رمضان، خصوصاً هؤلاء المعنيّين بامتحان شهادة البكالوريا (الثانوية العامة) المقرّر إجراؤها في شهر يونيو/حزيران المقبل.
وشدّدت الوزارة على وجوب اتّخاذ الإجراءات العقابية اللازمة بحقّ التلاميذ المتخلّفين عن الدوام، ومن دون أسباب مبرّرة.
وأصدرت وزارة التربية الوطنية، اليوم الأربعاء، تعميماً، وجّهته إلى مديري التربية في كلّ أنحاء الجزائر ومديري الثانويات في البلاد، بشأن" مواظبة التلاميذ في المؤسسات التعليمية"، وشرحت أنّ ذلك يأتي بعد معاينات ميدانية أكدت حالات غياب غير مبرّرة بين تلاميذ الصفوف النهائية من المرحلة التعليمية الثانوية، منذ بداية الفصل الثاني من العام الدراسي 2025-2026، مشيرةً إلى تراخٍ لافت في التحاق هؤلاء التلاميذ بمؤسساتهم التعليمية منذ بداية شهر رمضان، الذي انطلق يوم الخميس الماضي في 19 فبراير/ شباط الجاري.
وفي تعميمها نفسه، بيّنت وزارة التربية الوطنية أنّ المؤسسات التعليمية في الجزائر تشهد بعضاً من التراخي، وقد شدّدت وزارة التعليم على أن يستمرّ المدرّسون في تقديم حصصهم مهما كان عدد التلاميذ الحاضرين فيها.
ويعمد تلاميذ الصفوف النهائية من المرحلة الثانوية، المعنيّون بامتحانات شهادة البكالوريا، إلى التغيّب عن الدوام الدراسي في الفترة الأخيرة، وذلك قبل أقلّ من ثلاثة أشهر من انتهاء البرنامج التعليمي، علماً أنّهم مسجلون في اللائحة الرسمية لامتحانات البكالوريا للعام الدراسي الحالي وعدم التحاقهم بالدوام لا يمنعهم من اجتيازها في يونيو المقبل.
في هذا السياق، يقول مدرّس مادة الرياضيات عبد القادر صدوقي لـ" العربي الجديد" إنّ" ظاهرة التغيّب عن المدرسة التي تتكرّر في كلّ عام، خصوصاً في نهاية الفصل الدراسي الثاني وبداية الفصل الدراسي الثالث والأخير، تحديداً بين تلاميذ الصفوف النهائية من المرحلة الثانوية، غير مفهومة".
يضيف أنّه" من جهة، ثمّة تلاميذ يعتقدون أنّهم اكتفوا من المقرّر الدراسي، وبالتالي بإمكانهم استكمال ما تبقّى منه بمفردهم، من دون الحاجة إلى الحضور.
ومن جهة ثانية، لا تترتّب على حالات الغياب هذه أيّ عقوبات، لأنّ هؤلاء التلاميذ سبق أن سجّلوا أسماءهم للخضوع لامتحانات البكالوريا".
لكنّ صدوقي يحذّر من" خطورة التغيّب"، إذ من شأن ذلك أن" يضع التلميذ في محيط غير دراسي وغير مضمون"، لافتاً إلى أنّه" في الغالب مقدّمة للتسرّب المدرسي"، ويشدّد على" وجوب أن تفكّر الوزارة الوصية (على القطاع التعليمي) في آليات جديدة تلزم التلاميذ بالحضور، وإنهاء هذه الظاهرة".
وترى وزارة التربية الوطنية أنّ حالات التغيّب المسجّلة، بين تلاميذ الصفوف النهائية من المرحلة الثانوية، من شأنها أن تؤثّر على مستوى تحصيلهم الدراسي، وعلى مدى جهوزيتهم لامتحان شهادة البكالوريا.
في هذا الإطار، دعت الوزارة أولياء أمور هؤلاء إلى تحمّل المسؤولية إزاء عدم التحاق أبنائهم بمدارسهم، ولفتت إلى أنّ الأسئلة التي تتضمّنها امتحانات البكالوريا تشمل كامل المقرّر الدراسي، وهو ما يفرض على التلاميذ تسجيل حضورهم في البرنامج الدراسي واستكماله بكلّ أطواره.
وكلّفت السلطات الوصية على التربية والتعليم في الجزائر مسؤولي القطاع التعليمي في مختلف الولايات، البالغ عددها 69 ولاية، باتّخاذ الإجراءات المناسبة للحدّ من حالات الغياب غير المبرّرة، ووجّهت مدراء الثانويات والمؤسسات التعليمية إلى ضرورة المتابعة الصارمة لغياب التلاميذ وتفعيل النصوص القانونية والتنظيمية، وتطبيق العقوبات ضدّ المتغيّبين من بينهم إذا استدعى الأمر، حرصاً على الصرامة والانضباط اللازمَين في تلك المنشآت التربوية.
تجدر الإشارة إلى أنّ القوانين الناظمة للمؤسسات التعليمية في الجزائر تنصّ على إلزمية حضور التلاميذ في الدوام المدرسي، مع وجوب تقديم مبرّرات مادية أو وثيقة طبية تفسّر أيّ حالة غياب.
كذلك تلزم القوانين تلك المؤسسات باستدعاء أولياء أمور هؤلاء التلاميذ في حال لم يلتحقوا بالدوام لثلاث مرّات متتالية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك