لم يكن صدور المرسوم السلطاني اليوم القاضي بإنشاء مكتبة عُمان الوطنية إلا استمرارًا للاهتمام البالغ الذي توليه سلطنة عمان بالثقافة والمعرفة التي تُعد إحدى ركائز الهوية الوطنية وروافد التنمية الحضارية، فإلى جانب تخصيص وزارة للثقافة يكون وزيرها عضوًا في مجلس الوزراء فإن مظاهر هذا الاهتمام تتوزع إلى إنشاء المكتبات والمراكز، وإطلاق الجوائز والمبادرات وغيرها الكثير.
نص المرسوم السلطاني على أن تكون لمكتبة عُمان الوطنية الشخصية الاعتبارية، وتكون مستقلة ماليًا وإداريًا، وتتبع وزير الثقافة والرياضة والشباب الذي قال في تصريح صحفي اليوم بأن إنشاء المكتبة يُترجم الفكر السامي لجلالة السُّلطان المعظّم -حفظهُ اللهُ ورعاهُ- الرامي إلى صون الثقافة العُمانية وحفظ الذاكرة الوطنية، وترسيخ مكانة المعرفة كأحد ملامح الهُوية، ورافدًا حضاريًّا للأمم والشعوب.
وأضاف بأن المكتبة هي أحد مكونات مشروع مجمع السّيد طارق بن تيمور الثقافي وتُمثل مرجعًا وطنيًّا جامعًا للنتاج الفكري العُماني وتُكرس الجهود لجمعه وإحصائه وتنظيمه والتعريف به وتيسير الوصول إليه محليًّا ودوليًّا وفق سياسات معتمدة تحفظ الحقوق والقيمة، وتدعم التعليم والتعلّم والبحث العلمي، وتُثري المشهد الثقافي، كما ستضم مكتبة خاصة للأطفال في مبنى مستقل تحتوي على مجموعات متنوعة من الكتب والمطبوعات والألعاب التعليمية وكل ما له شأن بثقافة الطفل.
وتعود فكرة إنشاء المكتبة إلى أواخر سبعينيات القرن الماضي، حيث نصّ المرسوم السلطاني رقم (70/77) على إنشائها بمواصفات عالمية تعتمد على التقنيات الحديثة.
- جمع وحصر وتنظيم الإنتاج الفكري العُماني بمختلف أشكاله (المطبوع وغير المطبوع).
- تطبيق نظام الإيداع القانوني لحماية النتاج الفكري الوطني.
- توثيق كل ما نُشر عن سلطنة عُمان، بما في ذلك الإصدارات الحكومية، الرسائل العلمية، وأعمال المؤتمرات والندوات.
- تصميم يستوعب مليون مجلد، إضافة إلى مصادر إلكترونية ومواد سمعية وبصرية وأفلام وخرائط.
- مكتبة مستقلة للأطفال تضم كتبًا ومطبوعات وألعابًا تعليمية.
- قاعات مخصصة للباحثين والدارسين مزودة بخدمات إلكترونية متقدمة.
- منصات رقمية للمواد السمعية والبصرية تتيح الوصول إلى مصادر محلية وإقليمية وعالمية.
- قسم الدراسات العُمانية والجزيرة العربية.
- قسم خاص بالدراسات المتعلقة بأئمة وسلاطين عُمان.
- خدمات مرجعية للمصادر الموسوعية المطبوعة وغير المطبوعة.
مجمع السّيد طارق بن تيمور الثقافي.
وُضِع حجر أساسه في يناير 2024م، وهو يقع بمرتفعات المطار في محافظة مسقط، ويُنتظر أن يكون صرحًا حضاريًا متكاملًا، حيث يضم:
• هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية.
• حفظ الذاكرة الوطنية وصون الوثائق.
• دعم البحث العلمي وتمكين المراكز الثقافية.
• تنفيذ التحول الرقمي في إدارة الوثائق عبر نظام “وصول”.
مركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم.
أُنشئ بالمرسوم السلطاني رقم (52/2012)، ويتبع ديوان البلاط السلطاني، ويضطلع بدور محوري في رعاية الثقافة والعلوم والفنون، ومن أدواره:
• تنظيم الندوات والمؤتمرات والأمسيات.
• توطيد التعاون الثقافي داخليًا وخارجيًا.
• الإشراف على مكتبات ثقافية بارزة.
• جائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب.
جائزة سنوية تُمنح بالتناوب (محلية وعربية)، وتصل قيمتها إلى 100 ألف ريال عُماني في دورتها العربية.
• مسابقة السلطان قابوس للقرآن الكريم.
مسابقة سنوية للعُمانيين انطلقت في عام 1992م، وهي تُجسّد العناية السامية بالقرآن الكريم.
مكتبة جامع السلطان قابوس الأكبر.
افتُتحت بالتزامن مع افتتاح جامع السلطان قابوس الأكبر في الرابع من مايو من عام 2001م، لتشكّل امتدادًا للرسالة الدينية والمعرفية للجامع.
وتقع المكتبة إلى يمين المدخل الرئيسي للجامع، وتعد فضاءً معرفيًا متكاملًا يخدم الباحثين والطلبة ورواد الجامع.
وتضم مجموعات متنوعة تشمل الكتب العامة، والكتب العُمانية، والمراجع من موسوعات وقواميس، والرسائل الجامعية، إضافة إلى قسم للأطفال ودوريات عربية وإنجليزية.
وتوفر خدمات مرجعية متخصصة، وأجهزة حاسب آلي مرتبطة بالإنترنت، وقاعات مطالعة جماعية، فضلًا عن تنظيم ورش ومحاضرات وبرامج ثقافية، واستقبال زيارات مدرسية.
افتُتحت في عام 2012م بناءً على أوامر سامية، وهي تمتد على مساحة تقارب ثلاثة آلاف متر مربع، وتضم نحو خمسة وأربعين ألف كتاب وآلاف المصادر الإلكترونية.
وقد نُظّمت مقتنياتها ضمن مجموعات متنوعة تشمل المجموعة العُمانية، والمراجع، والدوريات، والكتب العامة المرتبة وفق تصنيف مكتبة الكونغرس، إضافة إلى مكتبة رقمية متكاملة، وتوفر المكتبة خدمات مرجعية حضورية ورقمية، من بينها خدمة الدردشة المباشرة مع أمناء المكتبة، وإمكانية البحث الموحد في المصادر المطبوعة والإلكترونية، فضلًا عن خدمات عن بُعد عبر الموقع الإلكتروني والتطبيق.
افتُتحت في عام 2017م تحت شعار “المعرفة حق لنا”، لتؤكد اهتمام سلطنة عُمان بغرس حب القراءة منذ الصغر، وهي تستهدف الأطفال من الميلاد حتى سن الثامنة عشرة، وتضم أكثر من اثني عشر ألف كتاب إلى جانب مرافق حديثة تشمل أجهزة حاسوب ومساحات مخصصة للتعليم المبكر، مع مراعاة احتياجات مختلف الفئات والقدرات، وتسهم المكتبة في تعزيز الوعي بالتراث الثقافي العُماني وتنمية مهارات البحث والاستكشاف لدى النشء، من خلال بيئة تعليمية تفاعلية تُعد الأولى من نوعها في المنطقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك