رويترز العربية - حزب الله يرفض خطة لوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان CNN بالعربية - اختفت بلمح البصر.. شاهد امرأة تسقط في بالوعة صرف صحي بالبرازيل التلفزيون العربي - مونديال 2026 يتحول إلى فخ عالمي.. آلاف المواقع الوهمية تسرق جماهير كرة القدم قناة القاهرة الإخبارية - موجز أخبار الخامسة مساءً من القاهرة الإخبارية روسيا اليوم - طائرة لوفتهانزا تسقط على مقدمتها وهي متوقفة قرب بوابة الصعود (فيديو) قناة الغد - الشرطة: 4 قتلى إثر تحطّم طائرة في كرواتيا العربي الجديد - كرة كأس العالم ليست أيّ كرة: القصة الكاملة لصنعها منذ البداية وكالة الأناضول - بتكوين تهبط 7.2 بالمئة إلى 62 ألف دولار في أدنى مستوى منذ 3 أشهر قناة الجزيرة مباشر - خبير بالشؤون الإسرائيلية: إسرائيل تراهن على رفض حزب الله للاتفاق لإقناع أمريكا بالتصعيد في لبنان القدس العربي - أمين عام أوبك: الطلب على النفط سيظل قويا ولا تغيير في التقديرات
عامة

هيدغر وصديقه الأفغاني خضر شاه

القدس العربي
القدس العربي منذ 3 أشهر
1

غالبا ما يتم حصر الفكر الغربي، حتى لدى فلاسفته البارزين، ضمن حدود عالمه المفاهيمي المحدود، لذا، فإن مفكرا مثل هيدغر، الذي يركز على مسألة «الوجود»، لا يستطيع في كثير من الأحيان التحرر تماما من الإطار ا...

ملخص مرصد
تناولت القصة الصداقة بين الفيلسوف الألماني مارتن هيدغر والنبيل الأفغاني خضر شاه، وكيف شكلت هذه العلاقة جسراً فكرياً بين الحضارتين الغربية والشرقية. وصل خضر شاه إلى ألمانيا في أواخر عشرينيات القرن العشرين، وقرأ كتاب هيدغر "الوجود والزمان"، مما دفعه للقاء الفيلسوف في فرايبورغ. تبادل الاثنان الأفكار حول الفلسفة الإسلامية والوجود، حيث رأى هيدغر في الشرق منظوراً مختلفاً للإله والوجود. تُظهر القصة كيف يمكن للفلسفة أن تتجاوز الحدود الثقافية من خلال الحوار الإنساني.
  • وصل خضر شاه إلى ألمانيا في أواخر عشرينيات القرن العشرين
  • قرأ خضر شاه كتاب هيدغر "الوجود والزمان"
  • تبادل هيدغر وخضر شاه الأفكار حول الفلسفة الإسلامية والوجود
من: مارتن هيدغر وخضر شاه أين: فرايبورغ، ألمانيا

غالبا ما يتم حصر الفكر الغربي، حتى لدى فلاسفته البارزين، ضمن حدود عالمه المفاهيمي المحدود، لذا، فإن مفكرا مثل هيدغر، الذي يركز على مسألة «الوجود»، لا يستطيع في كثير من الأحيان التحرر تماما من الإطار الجامد للميتافيزيقا الغربية.

غير أن التاريخ قد يفتح أحيانا أبوابا غير متوقعة؛ إذ يمكن تغيير مسار الفلسفة ليس عبر كتاب، بل بواسطة عالم آخر يحمله شخص.

في أحد الأيام، ظهر غريبٌ في دروب فرايبورغ الضبابية، هو خضر شاه، نبيل أفغاني، ومهندس وفيلسوف.

يُعرف أيضا باسم الخواجة غلام حيدر خان، هذا الاسم ليس مجرد اسم ضيف أو طالب؛ بل هو اسم «الآخر»، الذي نادرا ما يتقبله الغرب؛ مسافر يحمل على كتفيه ذاكرة حضارة أخرى.

كانت أواخر عشرينيات وأوائل ثلاثينيات القرن العشرين، فترة لا تزال أوروبا فيها غارقة في دماء الحرب.

لم تكن آثار الحرب العالمية الأولى قد زالت بعد، وبدأت الإنسانية تفقد روحها داخل الآلة التي بنتها.

وقد تم تقديم التقدم الصناعي والتكنولوجي على أنه انتصار، ولكن خلف هذا الانتصار، كان يكمن تزايد «تشييء» الإنسان.

كانت الحقيقة المرعبة التي قد يفصلها هيدغر لاحقا في كتابه «السؤال عن التقنية»، بمثابة ظل خفي يُخيّم على الشوارع في تلك السنوات، لقد بدأت الإنسانية تنظر إلى العالم لا على أنه «موجود»، بل على أنه «قابل للاستخدام».

التاريخ قد يفتح أحيانا أبوابا غير متوقعة؛ إذ يمكن تغيير مسار الفلسفة ليس عبر كتاب، بل بواسطة عالم آخر يحمله شخص.

وفي مثل هذه الفترة تحديدا، وصل خضر شاه إلى ألمانيا.

تقول الرواية الرسمية إنه جاء لدراسة الهندسة؛ إلا أن الحقيقة غالبا ما تكون أعمق من الرواية الرسمية، لأن هذه الرحلة لم تكن تتعلق كثيرا باكتساب مهنة، بل باستكشاف روح العصر.

قاده هذا المسعى إلى كتاب هيدغر «الوجود والزمان».

غالبا ما ينظر الفكر الغربي إلى الإنسان الشرقي كشخصية رومانسية خيالية، إما أن يكون درويشا متصوفا، أو بطلا أسطوريا… لكن خضر شاه لم يأتِ إلى أوروبا كبطل خيالي، بل كإنسان مفكر.

تردد صدى سؤال هيدغر، «ما الوجود؟ »، في ذهنه؛ لأن هذا السؤال يُشبه المكافئ الغربي للسؤال الجليل الذي طرحه الشرق لقرون بصيغ متعددة.

عندما يسأل الرومي: «من أنا؟ »، وعندما يسأل العطار: «أين السيمرغ؟ »، وعندما يبحث حافظ عن ظل الوجود من خلال الشعر، وعندما يتأمل ابن عربي: «هل الوجود واحد؟ »، فإنهم جميعا يسيرون على حافة الهاوية نفسها.

لذا، بالنسبة لخضر شاه، لم تكن قراءة هيدغر مجرد فضول أكاديمي، بل كانت صورةً لصدى أسئلة الشرق القديمة في أوروبا الحديثة.

قاده هذا الفضول إلى فرايبورغ، إلى حلقة هيدغر؛ الفيلسوف الذي لا يبني فكره على مكتبه، بل يتجول سيرا على الأقدام.

فمسارات الغابات هي مسرح فلسفته.

ينضم الآن مسافرٌ من أفغانستان إلى هذه المسارات، فتتحول إلى خط فاصل دقيق يلتقي فيه عالمان.

يسأله هيدغر عن أفغانستان، وعن الفلسفة الإسلامية، وعن جلال الدين الرومي، والعطار وحافظ الشيرازي.

وراء هذه الأسئلة لا يكمن الفضول فحسب، بل أيضا القلق المتزايد لدى الغرب مع ازدياد انطوائه على نفسه.

فهيدغر يرى أن الميتافيزيقا الغربية، بتحويلها الإله إلى مفهوم، تُجسده بوصفه «الكائن الأسمى»، ويقرأ هذا على أنه كارثة.

أما الشرق، فلا يحصر الإله في جمل، بل يسعى إليه بلغة القلب.

ولعل هيدغر، ولأول مرة، يشعر بهذه الحقيقة بوضوح في روايات خضر شاه.

باختصار، لم تكن الصداقة بين هيدغر وخضر شاه مجرد تفصيل من تفاصيل سيرتهما، بل هي يدٌ قصيرة لكنها ذات مغزى، ممدودة من حضارتين تجاه بعضهما.

إن المشهد الذي يظهر فيه النبيل الأفغاني وهو يتنزه مع هيدغر في شوارع فرايبورغ يُمثل مواجهة عابرة بين عقل الغرب المُنغلق على ذاته وقلب الشرق.

تُفيدنا هذه القصة بأن الحقيقة ليست حكرا على الغرب أو الشرق، بل هي كامنة في أعماق الوجود الإنساني، أحيانا في كتاب، وأحيانا في نزهة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك