في أجواء إيمانية يحرص فيها كثير من المسلمين على تلاوة القرآن الكريم، تتصدر سورة يس المشهد باعتبارها من السور التي اعتاد الناس قراءتها في مواطن متعددة؛ طلبًا للبركة والسكينة وتفريج الكروب، غير أن السؤال الذي يتكرر: هل هناك دعاء يسمى دعاء سورة ياسين أو دعاء مخصوص ثابت يُقال بعد قراءة سورة يس؟أكدت دار الإفتاء المصرية أنَّه لم يثبت في السنة النبوية دعاء محدد باسم دعاء سورة ياسين يُلتزم به على جهة التخصيص، وأن المشروع شرعًا هو الدعاء المطلق بعد قراءة القرآن عمومًا، دون اعتقاد خصوصية صيغة بعينها ما لم يرد بها دليل صحيح.
ويؤكد القرآن الكريم أن البركة والهداية شاملة لكل آياته، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ (الإسراء: 9) وقال سبحانه: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ (الإسراء: 82) كما قال جلّ شأنه: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾ (ص: 29).
ومن هنا، تشير دار الإفتاء إلى أن تخصيص سورة معينة بدعاء ثابت دون نص صحيح لا أصل له، لكن لا مانع من الدعاء بعدها بما تيسر من الأدعية الجامعة.
الدعاء بعد التلاوة هديٌ نبوي عام.
في السنة النبوية، ثبت أن النبي ﷺ كان يحب الجوامع من الدعاء، فقد روى البخاري ومسلم أنه ﷺ كان يقول: «ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار»، كما ثبت في صحيح مسلم عن عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها أن النبي ﷺ كان يدعو: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك».
وهذه النصوص كما يبين أهل العلم تدل على أن الدعاء مشروع في كل وقت، وأنه لا يُشترط له صيغة محددة بعد قراءة سورة معينة، بل العبرة بصدق التوجه إلى الله.
وانطلاقًا من هذه الأصول، يمكن للمسلم أن يدعو بعد قراءة سورة يس بدعاء جامع، مثل:
اللهم يا من أنزلت القرآن هدىً ونورًا، اجعل لنا في كتابك العظيم شفاءً ورحمة.
اللهم اجعل سورة يس نورًا في قلوبنا، وفرجًا لهمومنا، وقضاءً لحاجاتنا، واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين.
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب.
اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وجلاء أحزاننا وذهاب همومنا، وارزقنا تلاوته آناء الليل وأطراف النهار على الوجه الذي يرضيك عنا.
يبقى الأصل أن البركة في القرآن كله، لا في دعاء مخصوص لم يثبت بدليل صحيح، وتؤكد دار الإفتاء المصرية أن الالتزام يكون بما صحَّ عن النبي ﷺ، مع فتح باب الدعاء المشروع على مصراعيه؛ فالله تعالى يقول: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (غافر: 60)، فالقراءة عبادة، والدعاء عبادة، وإذا اجتمعا على إخلاصٍ وحسن رجاء، كان ذلك أرجى للقبول وأقرب إلى رحمة الله تعالى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك