أعلن الفاتيكان اليوم الأربعاء أنَّ البابا لاوون الرابع عشر سيجري زيارة رسمية إلى إسبانيا بين 6 و12 يونيو/حزيران المقبل، في أول رحلة لبابا إلى البلاد منذ نحو 15 عاماً، منذ زيارة بنديكتوس السادس عشر عام 2011 بمناسبة اليوم العالمي للشباب في مدريد.
ووفق المعطيات الأولية، ستشمل الزيارة ثلاث محطات رئيسية هي مدريد وبرشلونة وجزر الكناري، في برنامج يحمل أبعاداً دينية ورمزية وسياسية في آن واحد.
ومن المنتظر أن يبدأ البابا زيارته من العاصمة مدريد، قبل أن ينتقل إلى برشلونة، حيث سيشارك في تدشين برج مخصص للمسيح في كنيسة" ساغرادا فاميليا"، تزامناً مع الذكرى المئوية لوفاة المعماري الكتالوني أنطوني غاودي.
أما المحطة الثالثة، فتقوده إلى جزر الكناري، وتحديداً إلى تينيريفه وغران كناريا، في زيارة تكتسب دلالة خاصة بالنظر إلى كون الأرخبيل أحد أبرز مداخل الهجرة غير النظامية إلى أوروبا، وهو ملف يحظى باهتمام خاص لدى الفاتيكان.
وتأتي هذه الزيارة في سياق مواقف لافتة للبابا لاوون الرابع عشر حيال الأوضاع السياسية والاجتماعية في إسبانيا.
إذ عبّر البابا خلال اجتماع عقد في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 مع قيادة المؤتمر الأسقفي الإسباني، الذي يضم أساقفة الكنيسة الكاثوليكية في البلاد، عن قلقه من تصاعد ما وصفه بـ" أيديولوجيا اليمين المتطرف"، وحذّر من محاولات هذه التيارات استثمار الخطاب الديني واستقطاب المؤمنين لخدمة مشاريع سياسية، منتقداً بشكل خاص الخطابات المناهضة للمهاجرين، ومؤكداً أن مواجهة الاستقطاب باتت أولوية للحفاظ على وحدة الكنيسة والمجتمع.
ويبدو أن هذه التوجهات انعكست سريعاً على مواقف الكنيسة الإسبانية، إذ توصل المؤتمر الأسقفي الإسباني مطلع العام الجاري إلى اتفاق مع الحكومة بشأن تعويض ضحايا الاعتداءات الجنسية، بعد فترة من الجمود.
كما أعلن المؤتمر دعمه لمبادرات تتعلق بتسوية أوضاع المهاجرين، وهو ما أثار ردود فعل غاضبة من قوى يمينية متطرفة، من بينها حزب" فوكس"، الذي وجّه انتقادات حادة لقيادات كنسية.
وبخلاف الزيارات البابوية القصيرة التي شهدتها إسبانيا في العقود الماضية، تمتد زيارة لاوون الرابع عشر لأسبوع كامل، ما يعكس، بحسب مراقبين، الأهمية التي يوليها الكرسي الرسولي لإسبانيا في هذه المرحلة.
وفيما يؤكد الأساقفة الإسبان أن الهدف الأساسي للزيارة هو" تثبيت الإيمان" وتعزيز الروابط الروحية، فإن السياق العام يوحي بأن الرحلة تحمل أيضاً رسائل تتصل بقضايا الهجرة، ومواجهة الاستقطاب، والتأكيد على استقلالية المؤسسة الدينية عن التجاذبات السياسية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك