فرانس 24 - مجلس النواب الأمريكي يقر مساعدات جديدة لأوكرانيا وعقوبات على روسيا رغم معارضة ترامب روسيا اليوم - هل يشارك لبنان في المفاوضات الأمريكية الإيرانية؟ روسيا اليوم - علماء يطرحون فرضية كوكب عملاق مفقود أعاد تشكيل أقمار أورانوس قبل طرده من النظام الشمسي روسيا اليوم - علامة صامتة في الساقين قد تنذر بارتفاع الكوليسترول قناة الجزيرة مباشر - المجموعة العربية: التوسع الاستيطاني يقوض حل الدولتين ويقسم الضفة الغربية وكالة شينخوا الصينية - تقرير: الصين تحرز تقدما شاملا في مجال حماية حقوق الإنسان روسيا اليوم - Acer تتحدى سامسونغ بحاسب لوحي كبير ومتطور روسيا اليوم - دراسة تربط بين البطاطس المقلية وداء السكري روسيا اليوم - روسيا تختبر مسيرة عسكرية جديدة متعددة الاستخدامات روسيا اليوم - ضربات روسيا الانتقامية تزيد الضغط على كييف
عامة

اقرأ في ملحق «ريفيو».. دراما «المتحدة» تقصف الاحتلال.. وإسرائيل لا تملك دفاعات ضد «صحاب الأرض»

الوطن
الوطن منذ 3 أشهر
2

بمجرد أن أعلنت شركة المتحدة للخدمات الإعلامية عن عرض مسلسل «صحاب الأرض»، والذي يتناول بشكل مباشر ومُفصّل السردية الفلسطينية العربية عن الحرب في قطاع غزة بعد أحداث 7 أكتوبر، هاجمت دولة الاحتلال الإسرائ...

ملخص مرصد
أثار مسلسل "صحاب الأرض" الذي تنتجه شركة المتحدة للخدمات الإعلامية جدلاً واسعاً في الأوساط الإسرائيلية، حيث اعتبرته إسرائيل خطوة سياسية محسوبة تستخدم الدراما كأداة دعائية لرسم سردية متواصلة عن دور مصر الإنساني خلال الحرب على قطاع غزة. وقد حاول الإعلام الإسرائيلي التقليل من تأثير المسلسل عبر ترجمة اسمه بطريقة تقلل من دلالته السيادية، فيما اعتبرته المؤسسة الإسرائيلية "قنبلة موقوتة" تهدد روايتها الصهيونية.
  • اعتبرت إسرائيل مسلسل "صحاب الأرض" خطوة سياسية محسوبة تستخدم الدراما كأداة دعائية
  • حاول الإعلام الإسرائيلي ترجمة اسم المسلسل بطريقة تقلل من دلالته السيادية
  • اعتبرت المؤسسة الإسرائيلية المسلسل "قنبلة موقوتة" تهدد روايتها الصهيونية
من: شركة المتحدة للخدمات الإعلامية أين: مصر وإسرائيل

بمجرد أن أعلنت شركة المتحدة للخدمات الإعلامية عن عرض مسلسل «صحاب الأرض»، والذي يتناول بشكل مباشر ومُفصّل السردية الفلسطينية العربية عن الحرب في قطاع غزة بعد أحداث 7 أكتوبر، هاجمت دولة الاحتلال الإسرائيلي المسلسل في الإعلام المرئي والمقروء، فلم تكن المعركة التي فجرها مسلسل «صحاب الأرض» مجرد اشتباك درامي عابر في موسم رمضاني مزدحم، بل كانت «زلزالًا سرديًا» ضرب العمق الثقافي واللغوي لدولة الاحتلال.

تجلى الذعر الإسرائيلي من مسلسل «صحاب الأرض» في أدق التفاصيل، وتحديدًا في محاولات الإعلام الإسرائيلي العبري تأطير اسم المسلسل وترجمته وظيفيًا، إذ سارع الإعلام الإسرائيلي لترجمة اسم المسلسل «صحاب الأرض» إلى العبرية بمصطلح «בעלי אדמה» «بعلي هآداماه»، وهو مصطلح قاصر يشير إلى أصحاب الحيازة الزراعية المحدودة أو الأرض الترابية، وذلك بدلًا من استخدام الترجمة الدلالية المنضبطة وهي «בעלי הארץ» «بعلي هآرتس»، التي تعني أصحاب الأرض ببعدها السيادي والتاريخي، والتي تفيد تمسك الوجدان العربي بكلمة «الأرض» كحق مطلق وشامل.

فببساطة كلمة «بعلي» تعني أصحاب أو ملاك، وهي ليست محل خلاف، ولكن كلمة «آداماه» تعني الأرض الزراعية أو الترابية، وهي إشارة إلى الأرض العامة، أما كلمة «آرتس» فهي المقابل المنضبط لكلمة أرض العربية، ولكن الخطاب الصهيوني العبري يرتبط تاريخيًا ودلاليًا بتعبير «ארץ ישראל» «إيرتس يسرائيل» أرض إسرائيل.

هذا الهروب اللغوي الإسرائيلي من ترجمة مسلسل «صحاب الأرض» ليس مجرد «خطأ ترجمة»، بل هو اعتراف ضمني برعب الاحتلال من تكريس صفة أصحاب الأرض للفلسطينيين في الوعي الجمعي.

فإن «أرض إسرائيل» «إيرتس يسرائيل» في الفكر الصهيوني هي مصطلح محتكر ومقدس، ورؤية الدراما المصرية ممثلة في دراما شركة المتحدة تمنح هذا اللقب لغير اليهود، جعلت من المسلسل «قنبلة موقوتة» تتجاوز الشاشات ومنصات العرض لتصيب جوهر الرواية الصهيونية.

لذلك عمدت وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى استخدام «האדמה» «هآداما» بدلًا من «הארץ» «هآرتس»، فهي لم تقم بعملية ترجمة بريئة، بل قامت بعملية تجريد، فكلمة «هآرتس» في السياق العبري ترتبط بمفهوم «أرض الميعاد» والوطن القومي، وهي كلمة ذات حمولة سيادية وتاريخية مطلقة، واستخدامها للفلسطيني يعني الاعتراف الضمني بصفة «صاحب الأرض» التاريخي، وهو ما ينسف أسطورة «الأرض بلا شعب» التي قامت عليها السردية الصهيونية.

واستخدام «آداما» بمعنى التربة أو «الطين» أو «قطعة الأرض الزراعية» يحول القضية من «أرض ووطن» إلى مجرد نزاع قانوني على ملكية عقارات أو أراضٍ زراعية، مما يفرغ الصراع من محتواه القومي والسياسي، ويحوله إلى نزاع مدني بسيط، وهو نوع من «التسطيح» السياسي.

ونشر موقع القناة الثانية عشرة الإسرائيلية تقريرًا خاصًا عن المسلسل، اعتبرت فيه إسرائيل أن مسلسل «صحاب الأرض» خطوة سياسية محسوبة، مدعيةً أن مصر توظّف العمل دراميًا كأداة دعائية لرسم سردية متواصلة عن دورها الإنساني الممتد طوال فترة الحرب على قطاع غزة.

وفي السياق نفسه، أفاد موقع صحيفة «يديعوت أحرونوت» بأن المسلسل مرشّح لتحقيق انتشار واسع في الوطن العربي ومشاهدة بالملايين، لافتًا إلى أنه سيكون أيضًا محل اهتمام ومتابعة داخل إسرائيل.

كما أصبح مسلسل «صحاب الأرض» مادة نقاش في الإعلام الإسرائيلي المرئي، حيث قُرئت مشاهده بوصفها تهديدًا لصورة إسرائيل أمام الرأي العام العالمي، مع الإشارة إلى أن العمل يقدّم «تل أبيب» بصورة سلبية، مقابل توثيق بصري للحضور المصري الثابت في القضية الفلسطينية.

وبذلك تحولت «القوة الناعمة» لشركة المتحدة للخدمات الإعلامية إلى سلاح استراتيجي أربك حسابات «تل أبيب»، واستطاعت مشاهد الدراما أن تهدم ما أنفقه الاحتلال في عقود لتزييف وعي العالم، بل ووعي العرب أنفسهم، وفي القلب منهم الفلسطينيين.

وأصبح السؤال: لماذا أثار مسلسل «صحاب الأرض» حالة من الجدل والغضب في الأوساط الإسرائيلية والإعلام العبري؟يمكن تفسير حالة الغضب الإسرائيلية من مسلسل شركة «المتحدة» من خلال ثلاثة محاور، أولها استخدام القوة الناعمة كأداة توثيق، والمحور الثاني استخدام الدراما لكسر الحصار البصري، وأخيرًا الخوف من «أنسنة» الضحية.

لم يكتفِ مسلسل «صحاب الأرض» بكونه عملًا فنيًا يقدم قصة إنسانية، بل تحول إلى «وثيقة بصرية عابرة للحدود».

ففي عالم يعتمد على الصورة في تشكيل القناعات، استطاعت دراما «المتحدة» أن تقدم «رؤية مقابلة» فككت التعتيم الإعلامي الممنهج من قبل إسرائيل إزاء الجرائم التي لحقت بالفلسطينيين في قطاع غزة.

ويمكن القول إن مسلسل «صحاب الأرض» استطاع أن يحول الأخبار الصحفية عن جرائم الاحتلال في قطاع غزة إلى «ذاكرة» حية.

ففي الوقت الذي تتلاشى فيه عناوين الأخبار بسرعة في فضاء الإنترنت، تُخلِّد الدراما الحدث، حيث نجح المسلسل في نقل الانتهاكات، من قصف المستشفيات إلى استهداف مراكز الإيواء، من خانة الأرقام الجافة التي تكررها الأخبار، إلى تجارب إنسانية تعيش مع المشاهد.

عندما يرى المتلقي العربي، وحتى الدولي، معاناة طفل أو تشتت عائلة في إطار درامي محكم، فإن ذلك يخلق تعاطفًا وجوديًا يستحيل على إسرائيل محوه من الذاكرة أو تبريره.

طوال عقود مضت، حاولت الآلة الإعلامية الإسرائيلية احتكار دور «الضحية» في الدراما العالمية، مستخدمةً صدمات تاريخية مثل «الهولوكوست» لتبرير ممارساتها الحالية.

جاء مسلسل «صحاب الأرض» وقلب هذه المعادلة رأسًا على عقب؛ فهو يعيد للمشاهد البصيرة بأن «الضحية» ليست مجرد إحصائية، بل هي «صاحبة أرض» لها تاريخ وعمق وحق.

هذا التغيير وكسر الحصار البصري الإسرائيلي على الشاشة هو ما أثار رعب المؤسسة الإسرائيلية، لأنها أدركت أن صورتها كـ«قوة أخلاقية» بدأت تتهشم أمام عدسات الكاميرا.

تعتمد المنظومة الدعائية الإسرائيلية في جوهرها على صناعة «صورة ذهنية» للفلسطيني بوصفه «خطرًا وجوديًا» أو «إرهابيًا» مجردًا من السمات الإنسانية.

هذه العملية، والتي تُعرف سيكولوجيًا بـ«التجريد من الإنسانية» «Dehumanization»، هي الحصن الأخير الذي يبرر به الاحتلال الإسرائيلي عنفه أمام العالم وأمام شعبه.

هنا يأتي مسلسل «صحاب الأرض» ليجري عملية «إنسانية» «Humanization» مضادة تهدم هذا الحصن الذي يستخدمه الاحتلال لتبرير أفعاله الإجرامية.

فمسلسل «صحاب الأرض» يجسد المعاناة اليومية للفلسطينيين في قطاع غزة، ولا يركز فقط على المشاهد القتالية، بل على «نضال البقاء» «توفير الخبز، البحث عن مياه، البحث عن مأوى»، ويبرز صفة «الإنسان الصامد»، عبر عرض التناقض بين حياة الجندي الإسرائيلي المحصن والحياة المهددة للفلسطينيين العزل، ويُظهر المسلسل «خلل التوازن» الأخلاقي، مما يضع المشاهد أمام حقيقة أن المعاناة نتيجة لقرار سياسي وعسكري إسرائيلي.

ومن هنا نجد أن مسلسل «صحاب الأرض» لا يكتفي بإخبار الناس بما حدث في قطاع غزة، بل يجعلهم يشعرون بما حدث، وهذا الشعور هو ما لا تملك إسرائيل «دفاعات صاروخية» للتصدي له، لأن الدراما تخترق الحدود الجغرافية وتستقر في وجدان المشاهد، لتجعل من «الضحية» بطلًا في نظر الضمير الإنساني العالمي.

وفي النهاية فإن الهجوم الإعلامي الإسرائيلي على مسلسل «صحاب الأرض» هو في حقيقته اعتراف بالهزيمة؛ فهو يقر بأن الصورة التي يقدمها المسلسل أقوى من كل المحاولات الإسرائيلية لتحسين صورتها عالميًا.

إنهم لا يغضبون لأن المسلسل «غير دقيق»، بل يغضبون لأنه «مؤثر لدرجة تجعل التبرير مستحيلًا».

وعلينا أن ندرك أن مسلسل «صحاب الأرض» لم يكتفِ بتوثيق مرحلة فارقة من تاريخ الصراع، بل دشّن «حقبة جديدة» في الحرب الباردة بين السردية الفلسطينية والآلة الإعلامية الإسرائيلية.

لقد أثبت «صحاب الأرض» أن الدراما ليست مجرد محاكاة للواقع، بل هي ساحة اشتباك وجودي لا تقل ضراوة عن الميدان العسكري.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك