تلوح في الأفق فرصة استثنائية تقدر بنحو 3 تريليونات دولار يمكن أن يستفيد منها رواد الأعمال من ذوي البشرة السوداء والأقليات العرقية في الولايات المتحدة، مع دخول الاقتصاد الأميركي مرحلة توصف بأنها أكبر انتقال ملكية للأعمال في التاريخ الحديث، بحسب ما كشفه تقرير جديد صادر عن شركة" ماكينزي".
قال الشريك الأول ورئيس" معهد ماكينزي للحراك الاقتصادي"، شيلي ستيوارت، إن الولايات المتحدة تقف أمام تحول غير مسبوق في ملكية الشركات الصغيرة والمتوسطة.
لكنه حذر في الوقت نفسه من فجوة كبيرة بين حجم الفرصة والقدرة الفعلية على تنفيذ عمليات نقل الملكية بنجاح.
وأوضح، أن هناك ملايين الشركات القابلة للانتقال، لكن السوق التي تربط بين البائعين والمشترين ورؤوس الأموال لا تزال غير مهيأة بما يكفي.
6 ملايين شركة تنتظر مشترين بحلول 2035.
يتوقع الباحثون في التقرير أن يصبح نحو 6 ملايين شركة صغيرة ومتوسطة متاحة للاستحواذ بحلول عام 2035، وهو ما يمثل كتلة ضخمة من فرص الاستثمار وريادة الأعمال.
وأشارت" ماكينزي" إلى أنه إذا تمكن رواد الأعمال من السود واللاتينيين والنساء من زيادة حصتهم في هذه الشركات، فإن ذلك قد يؤدي إلى توليد ثروة جديدة تتجاوز قيمتها 3 تريليونات دولار للأسر الأميركية.
لكن التقرير يؤكد أن الفجوة بين الفرصة والمخاطر تبدو أكثر وضوحاً في حالة مجتمع السود.
فعلى الرغم من أنهم يمثلون 13% من سكان الولايات المتحدة، إلا أنهم لا يشكلون سوى 3% من مالكي الشركات.
وإذا استمرت الاتجاهات الحالية، فلن يحصلوا سوى على 87 مليار دولار من قيمة الشركات المنتقلة.
أما إذا تحققت زيادة أكبر في مشاركتهم، فقد ترتفع هذه القيمة إلى أكثر من 369 مليار دولار.
وفي المقابل، فإن بقاء الوضع على حاله سيؤدي إلى اتساع فجوات الثروة بشكل أكبر، بحسب ما نقلته شبكة" CNBC"، واطلعت عليه" العربية Business".
قال ستيوارت إن آثار هذا التحول لا تتوقف عند المجتمعات المهمشة فقط، بل تمتد إلى الاقتصاد الأميركي ككل.
وأضاف: " نجاح هذا التحول يعتمد على أوسع قاعدة ممكنة من رواد الأعمال القادرين على شراء الشركات.
الشمول هنا ليس خياراً، بل ضرورة.
فالأمر يتعلق بفرص العمل والإنفاق المحلي وإنتاج الثروة".
تحديات التمويل والوصول إلى الصفقات.
وفقاً للتقرير، فإن أبرز العقبات التي ستواجه رواد الأعمال المحتملين من الأقليات تتمثل في الحصول على التمويل، والوصول إلى صفقات مناسبة، وفهم العملية الاستشارية المرتبطة بالاستحواذ.
من جانبه، قال جاكوب وولثور من شركة" بلو برينت كابيتال أدفايزرز" إن البيئة باتت تشهد وجود عدد أكبر من المستثمرين ومديري الصناديق من ذوي البشرة السوداء مقارنة بأي وقت مضى، سواء في شركات رأس المال المخاطر أو في المؤسسات المالية التقليدية مثل البنوك.
لكنه يشدد على أن الاستحواذ على شركة قائمة يختلف تماماً عن تأسيس شركة جديدة.
وأضاف: " من الأسهل إقناع المستثمرين بضخ رأس مال في شركة موجودة بالفعل.
أما جمع التمويل لتأسيس نشاط جديد من الصفر فهو أمر أكثر صعوبة".
بدوره، دعا الرئيس التنفيذي لمؤسسة" Operation Hope"، جون هوب براينت، رواد الأعمال السود إلى التركيز على القطاعات الأساسية بدلاً من الاعتماد على اهتماماتهم الشخصية.
وقال: " ليس ضرورياً أن تقع في حب الشركة التي تستحوذ عليها.
الأعمال ليست مسألة شخصية.
وعندما يحدث هذا التحول الذهني، وتلتقي الرغبة بالفرص، يصبح الطريق إلى الثروة أكثر وضوحاً".
خمس مراحل أساسية لانتقال الثروة.
يسلط تقرير" ماكينزي" الضوء على 5 مراحل لانتقال الملكية الناجح:
قالت الرئيسة التنفيذية ل" جمعية المستشارين الأميركيين الأفارقة"، شينا غراي، إن وجود مخطط مالي محترف أصبح ضرورة ملحة مع دخول العديد من رواد الأعمال المحتملين إلى مجالات مالية معقدة.
وأضافت: " المخططون الماليون المعتمدون يستطيعون وضع استراتيجيات ضريبية أفضل عند الانتقال إلى الملكية.
كثير من رواد الأعمال لا يفكرون في هذه التفاصيل رغم أنها جوهرية عند الاستحواذ".
دور الذكاء الاصطناعي: تعظيم القيمة لا إلغاؤها.
أشار ستيوارت إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يعزز جاذبية هذه الشركات بدلاً من تهديدها.
وأوضح: " الشركات الستة ملايين تشمل قطاعات مثل التجزئة والمطاعم والرعاية الصحية والبناء والتصنيع الخفيف.
هذه أنشطة تحتاج إلى عمالة.
الذكاء الاصطناعي سيغير طريقة العمل، لكنه لن يلغي الحاجة إلى هذه الأعمال".
ويتوقع ستيوارت أن تسريع بناء البنية التحتية لتسهيل انتقال الملكية قد يؤدي إلى طفرة في عمليات الاستحواذ خلال العقد المقبل.
أما جونز، فيرى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يصبح أداة قوية لردم فجوة الملكية قائلاً: " من يتبنى الذكاء الاصطناعي مبكراً لن يتمكن فقط من الاستحواذ على الأعمال، بل سيطبق استراتيجيات ترفع الكفاءة وتزيد القيمة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك