تتجّه أنظار آلاف الأساتذة في المغرب إلى ما ستُسفر عنه أشغال اللجنة الدائمة لتجديد وملاءمة البرامج والمناهج (حكومية)، بخصوص بحث مراجعة ساعات التدريس، التي ظلت خلال السنوات الأخيرة، من القضايا العالقة في الحوارات بين النقابات التعليمية الأكثر تمثيلية ووزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة.
ويحتل ملف تخفيض ساعات العمل ومراجعتها، مكانة متقدمة في مطالب النقابات والأساتذة في المغرب، إذ يعتبرون أن الوضع الحالي يكشف عن اختلال واضح في تنظيم الزمن المدرسي، حيث يفرض على التعليم الابتدائي عبئاً يصل إلى 30 ساعة أسبوعيا، مقابل 24 ساعة في السلك الثانوي الإعدادي و21 ساعة في الثانوي التأهيلي.
وتبعاً لهذا الوضع، ترى النقابات والأساتذة أن هذه الحمولة الزمنية الثقيلة لا تنسجم مع الخصائص النفسية والمعرفية للمتعلمين، خصوصا في السلك الابتدائي حيث يشكل هذا الضغط عبئا حقيقيا على طفل في طور التكوين الأساسي.
كما يرون أن استمرار فرض 30 ساعة عمل أسبوعيا على أساتذة الابتدائي، في مقابل 24 ساعة فقط بالنسبة لأساتذة الإعدادي و21 ساعة لأساتذة التأهيلي، يشكل" إجحافا وتمييزا غير مبرر" يثقل كاهل هذه الفئة.
ويعود النظام الزمني المتبع إلى عام 1983، حين تم فرض ما سُمّي آنذاك بـ" الساعات التضامنية المؤقتة" لمواجهة أزمة مالية ظرفية، دون أن يستند القرار إلى رؤية بيداغوجية أو إصلاح تربوي مدروس.
وتشدد التنظيمات النقابية على أن مطلب العودة إلى 24 ساعة عمل أسبوعياً يعد خطوة" منطقية وعادلة"، معتبرة أن إنصاف أساتذة الابتدائي يقتضي إنهاء هذا الاستثناء التاريخي، وإرساء تكافؤ في الأعباء بين مختلف الأسلاك التعليمية.
وفي الإطار، يقول الكاتب العام للجامعة الوطنية للتعليم التابعة للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، عبد الإله دحمان، إن مسألة تحديد ساعات التدريس بالنسبة لهيئة التدريس عرفت جدلا كبيرا منذ اعتماد الساعات التضامنية، حيث نص النظام الأساسي السابق 2093 على مراجعتها، وأوكل أمرها للسلطات الحكومية الثلاث، لكن لم يقع أي تقدم في الموضوع.
ويضيف دحمان في حديث مع" العربي الجديد": " التزم النظام الحالي بإجراء الدراسات اللازمة لمراجعة الزمن المخصص للتدريس، وبالتالي، فإن مراجعة ساعات التدريس من طرف وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة يشكل خطوة ضرورية منتظرة في إطار تنزيل مقتضيات النظام الأساسي".
ويعتبر دحمان تخفيض ساعات التدريس مطلبا مستعجلا ومؤجلا عبرت عنه هيئة التدريس بمختلف أسلاكها، بالنظر إلى الضغط المهني المتزايد الذي تفرضه الحصص الزمنية الحالية، خاصة في التعليم الابتدائي حيث تصل إلى ثلاثين ساعة أسبوعيا، وهو رقم يفوق في كثير من الحالات المعدلات المعمول بها في عدد من الأنظمة التربوية المقارنة على المستوى الدولي.
ويرى المسؤول النقابي، أن تحسين جودة المدرسة العمومية لا يمكن أن ينفصل عن تحسين شروط اشتغال المدرس، بما يضمن التوازن بين الزمن البيداغوجي داخل الفصل، والزمن المهني المخصص للتحضير والتقويم والتكوين المستمر، وهي عناصر أساسية للارتقاء بالأداء التربوي.
ويلفت دحمان إلى أنّ أي مراجعة مرتقبة ينبغي أن تتم في إطار مقاربة تشاركية حقيقية، تستحضر خصوصيات المنظومة التعليمية بـالمغرب، وتراعي مصلحة المتعلم وكرامة الأستاذ في الآن ذاته، بما يحقق الإنصاف المهني ويعزز جاذبية مهنة التدريس وجودة التعلمات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك