أظهر استطلاع جديد صادر عن معهد غالوب، الذي يقيس سنوياً مواقف الرأي العام الأميركي تجاه دول العالم، أنه للمرة الأولى منذ عام 2001، يبدي الأميركيون تعاطفاً أكبر مع الفلسطينيين مقارنة بالإسرائيليين.
وأوضح معدّو الاستطلاع أن الفارق المسجل، إذ أعرب 41% من الأميركيين عن تعاطفٍ أكبر مع الفلسطينيين مقابل 36% مع الإسرائيليين، لا يُعد ذا دلالة إحصائية حاسمة، لكنه يعكس تراجعاً دراماتيكياً قياساً بالعام الماضي، حين أبدى 46% تعاطفاً أكبر مع الإسرائيليين مقابل 33% مع الفلسطينيين.
وأشار المعهد إلى أنه بين عامي 2001 و2025، حافظت إسرائيل بشكل متواصل على أفضليةٍ من رقمين في نسب التعاطف داخل الولايات المتحدة، قبل أن ينقلب هذا الاتجاه أخيراً.
وقال المعهد في بيان إن" الرأي العام الأميركي حيال الصراع الإسرائيلي الفلسطيني شهد تحولاً خلال الاثني عشر شهراً الماضية، وللمرة الأولى منذ عام 2001 لم يعد الأميركيون يميلون إلى الإسرائيليين أكثر من الفلسطينيين".
وبحسب نتائج الاستطلاع، فإن هذا التحول يعود بدرجةٍ كبيرة إلى مواقف فئة" المستقلين"، الذين لا ينتمون إلى الحزبين الجمهوري أو الديمقراطي، كما ينسحب على مختلف الفئات العمرية.
كذلك، أظهرت النتائج أن 57% من الأميركيين يؤيّدون إقامة دولةٍ فلسطينية.
وتعكس الأرقام، وفق المعهد، كيف أصبحت مسألة الدعم لإسرائيل موضع انقسامٍ عميق داخل الولايات المتحدة، بما يحمل تداعياتٍ محتملة على توجهات السياسة الخارجية الأميركية.
وقد قاد هذا التغير، إلى حدٍ كبير، أنصار الحزب الديمقراطي، الذين يميلون بدرجةٍ أكبر إلى التعاطف مع الفلسطينيين.
وتشير بيانات غالوب إلى أن التحول بدأ قبل أحداث 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وتعمّق لاحقاً خلال حرب الإبادة على قطاع غزة.
وكان من اللافت أن نحو ثلثي الديمقراطيين قالوا إن تعاطفهم اليوم يميل أكثر إلى الفلسطينيين، فيما أبدى نحو اثنين من كل عشرة تعاطفاً أكبر مع الإسرائيليين.
وحتى عام 2016، كانت الصورة مختلفة تماماً، إذ كان نحو نصف الديمقراطيين يميلون إلى الإسرائيليين مقابل ربعٍ فقط إلى الفلسطينيين.
في المقابل، لا تزال غالبية الجمهوريين تؤيّد إسرائيل، إذ قال سبعة من كل عشرة إنهم يميلون أكثر إلى جانبها، مقارنة بثمانيةٍ من كل عشرة قبل اندلاع الحرب في غزة.
كما طرأ تغيرٌ ملحوظ على مواقف المستقلين، إذ أعرب أربعة من كل عشرة منهم عن تعاطفٍ أكبر مع الفلسطينيين، مقابل ثلاثة من كل عشرة يميلون إلى الإسرائيليين.
وعلى صعيد الفوارق العمرية، أظهر الاستطلاع أن الفئة الشابة بين 18 و34 عاماً تميل بتزايد إلى التعاطف مع الفلسطينيين، إذ قال نحو نصفهم إنهم يتعاطفون أكثر معهم، مقابل نحو ربعٍ فقط مع الإسرائيليين.
كذلك، سُجل تحولٌ لدى الفئة العمرية بين 35 و54 عاماً مقارنة بالعام الماضي، إذ باتت تميل بدورها أكثر إلى الفلسطينيين.
أما الفئة التي تبلغ 55 عاماً فما فوق، فهي الوحيدة التي لا تزال تبدي تعاطفاً أكبر مع إسرائيل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك