كشفت شبكة" سي أن أن" الأميركية، اليوم الجمعة، نقلاً عن مصادر مطلعة، أنّ إسرائيل نشرت سرّاً وحدات عسكرية واستخباراتية من النخبة في أذربيجان خلال الحرب على إيران، وذلك كجزء من شبكة مواقع سرّية منتشرة في أنحاء المنطقة لتسهيل العمليات ضد الجمهورية الإسلامية.
ونقلت الشبكة عن مصدرين أنّ هذه القوات عملت انطلاقاً من مواقع عدة في جنوب أذربيجان، بمحاذاة الحدود الشمالية لإيران، حيث كانت أقرب نقطة تبعد نحو 60 ميلاً فقط (96.
5 كيلومتراً) عن مدينة تبريز الإيرانية التي استهدفتها إسرائيل خلال الحرب.
ووفق الشبكة، فإن وحدات خاصة من القوات المهاجمة (الكوماندوز) نُشرت في الموقع ونفذت مهام لجمع المعلومات الاستخباراتية وعمليات باستخدام الطائرات المسيّرة، مما وفّر لإسرائيل موقعاً استراتيجياً قيّماً لمراقبة شمال إيران أثناء الحرب.
وأوضحت المصادر للشبكة أن المواقع في أذربيجان كانت جزءاً من سلسلة واسعة من المواقع والقواعد العسكرية السرّية في دول متعددة، شملت العراق والإمارات و" صوماليلاند" (إقليم أرض الصومال الانفصالي).
وقد توسع نطاق عمل هذه القوات التي خُطط لها في البداية لتكون فرق إنقاذ محتملة في حالات الطوارئ، لتتحول إلى مواقع عسكرية واستخباراتية لجمع المعلومات.
وأدت عمليات الانتشار هذه إلى تموضع القوات الإسرائيلية على امتداد المحيط الجنوبي والغربي والشمالي لإيران إبان الحرب، مما وسّع نطاق عمل الجيش لمئات الأميال وتغلغل به في عمق الأراضي الإيرانية، وفقاً لـ" سي أن أن".
وذكر أحد المصادر أن العملية التي نُفذت في أذربيجان شارك فيها بضع عشرات من الجنود، بمن فيهم عناصر من القوات الخاصة الإسرائيلية، وقوة النخبة للعمليات القتالية والإنقاذ المحمولة جواً، وأفراد من جهاز" الموساد".
وفي ردّه على كشف" سي أن أن"، قال متحدث باسم السفارة الأذربيجانية في الولايات المتحدة: " نرفض بشدة المزاعم التي لا أساس لها من الصحة بشأن استخدام أراضي أذربيجان المزعوم في عمليات تستهدف دولاً أخرى".
إلى ذلك، أفاد أحد المصادر بأنّ إقليم أرض الصومال (صوماليلاند) الانفصالي، قد وفّر لإسرائيل موقعاً عسكرياً إضافياً، مما أتاح للطائرات الإسرائيلية نقطة توقف محتملة خلال الرحلات الجوية بعيدة المدى المتجهة إلى إيران.
وبحسب مصادر الشبكة، فإن الاستعدادات الإسرائيلية للانتشار في أذربيجان بدأت قبل أسابيع من الحرب التي اندلعت في 28 فبراير/ شباط الماضي.
وقالت المصادر إنّ إسرائيل أعدّت مهمة سرّية على الحدود بين أذربيجان وإيران في منتصف يناير/ كانون الثاني بهدف التمهيد للحرب، وذلك من خلال زرع أجهزة تنصت ومعدات استخباراتية في المنطقة.
ووفق الشبكة، كانت إسرائيل تخطط لتنفيذ العملية تحت غطاء الضربات التي كان من المفترض أن تستهل الحرب في منتصف يناير تزامناً مع الاحتجاجات المندلعة في إيران؛ إلا أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ألغى الضربات في اللحظة الأخيرة.
ومع ذلك، مضت إسرائيل قدماً في تنفيذ خطتها بشكل منفرد.
واستخدم سلاح الجو الإسرائيلي طائرات الشبح وقوات خاصة في إطار عملية زرع الأجهزة.
وقد أصبح موقع جمع المعلومات الاستخباراتية وسيلة إضافية تتيح لإسرائيل رصد التحركات والمنشآت العسكرية الإيرانية، فضلاً عن إمكانية توفير إنذار مبكر بشأن عمليات إطلاق الصواريخ، بحسب الشبكة.
وفي تلك الفترة، زار وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر باكو، حيث التقى الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف ومسؤولين كباراً آخرين.
وأفاد أحد المصادر بأن إحدى العمليات الرئيسية التي انطلقت من أذربيجان تمثلت في مقتل رحمن مقدم في الرابع من مارس/ آذار الماضي؛ وهو قيادي في قسم الاستخبارات التابع للحرس الثوري الإيراني.
وبعد أسابيع، أقرّت إسرائيل علناً بأن العملية كانت مشتركة وشارك فيها كل من جهاز الاستخبارات" الموساد"، والجيش الإسرائيلي، وجهاز الأمن الداخلي" الشاباك".
وترتبط إسرائيل وأذربيجان بعلاقات وثيقة قائمة على المصالح التجارية والعسكرية؛ إذ تزوّد باكو إسرائيل بجزء كبير من احتياجاتها النفطية، وفي المقابل، تبيع إسرائيل لأذربيجان أسلحة متطورة استُخدم بعضها في الصراعات التي دارت في ناغورنو كاراباخ عامي 2016 و2020 ضد أرمينيا.
كما كانت أذربيجان أول دولة أجنبية تشتري منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية" القبة الحديدية" في عام 2016، وفقاً لـ" سي أن أن".
وإلى جانب أذربيجان، أقامت إسرائيل قاعدتين عسكريتين سرّيتين في الصحراء العراقية من أجل دعم ضرباتها الجوية على إيران، وفق ما كشفته صحيفتا وول ستريت جورنال ونيويورك تايمز الأميركيتان في مايو/ أيار الماضي.
كما نشرت منظومة القبة الحديدية في دولة الإمارات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك