جاء اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل في ذروة اجتماعات هيئة الأركان وقيادة الشمال لبلورة خطط عملياتية لتسريع تحقيق هدف تقويض قدرات" حزب الله"، وبحسب وصف الجيش" تطهير المنطقة حتى نهر الليطاني" من عناصر الحزب، وأثار الاتفاق خلافات واسعة، وانضمت إلى موقف وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الذي وصف وقف النار بالفشل والهزيمة لإسرائيل، جهات سياسية وأمنية من الائتلاف والمعارضة، واتفق الجميع أنه في المرحلة الحالية لا انسحاب للجيش من لبنان والاستمرار في القتال لتحقيق الهدف.
هذا الموقف أوضحه رئيس أركان الجيش إيال زامير، الذي اجتمع فور صدور الاتفاق مع هيئة الأركان وقيادة الشمال ومنتدى رؤساء بلدات الشمال، الذين خرجوا بموقف أكثر تطرفاً ومعارضة من بن غفير، واتهموا الحكومة ورئيسها بنيامين نتنياهو بتعريض حياتهم للخطر وببيعهم مقابل مصالحه الشخصية هو والرئيس الأميركي دونالد ترمب.
زامير حرص في بداية حديثه على نقل رسالة إلى رؤساء السلطات في الشمال مفادها بأن الجيش الإسرائيلي مصمم على استكمال المهمة في لبنان، وبأن الحرب مستمرة وقال" مهمتنا واضحة وهي أن نعيد لكم الهدوء والأمن وقت طويلاً، نحن ملتزمون بخلق واقع أمني أفضل هنا".
واستبق الاجتماع حديث وزير الأمن يسرائيل كاتس الذي وضع نقاطاً مركزية لرؤية ومفهوم إسرائيل للاتفاق، ولفت إلى أن لا غطاء حتى الآن للاتفاق، وطالب، بداية، المعارضة بالاعتذار للتهجم على الحكومة وسياستها تجاه لبنان، واعتبر الاتفاق إنجازاً كبيراً سواء على وضع النشاطات والجيش في لبنان أو على المستوى السياسي، وأضاف" الاتفاق بمثابة تعبير عن الواقع الذي خلقته إسرائيل في حربها في لبنان، حتى الآن"، وتابع" إنه بمثابة إعلان حاسم في شأن هدف نزع سلاح ’حزب الله‘ في كل لبنان، وإدانة لتدخل إيران في لبنان والمنطقة، ووقف إطلاق نار مشروط بالإبعاد المسبق لـ’حزب الله‘ من كل المنطقة جنوب الليطاني، وإنشاء منطقة منزوعة السلاح، في وقت يواصل الجيش الإسرائيلي في هذه المرحلة إطلاق النار ونشاطه في الميدان، وبقاء الجيش الإسرائيلي في منطقة الأمن في لبنان حتى الخط الأصفر، ومن دون عودة السكان، مع استمرار إحباط البنى التحتية لـ’حزب الله‘ وحرية عمل إسرائيل بدعم أميركي للهجوم في بيروت رداً على إطلاق نار باتجاه بلدات إسرائيلية".
كاتس، الذي بدت عليه حال من العصبية خلال حديثه، كما وصفت جهات إسرائيلية، أشار إلى أن ما خلقته إسرائيل من واقع في لبنان" قد يؤدي، وفقاً لتطور الميدان ومواصلة وقوفنا بلا تنازلات على مصالح إسرائيل، إلى اتفاق سلام سياسي مع دولة لبنان، وبالأساس إلى تحقيق أمن حقيقي ودائم لسكان الشمال للمرة الأولى منذ 50 عاماً".
مصدر إسرائيلي كبير مطلع على المحادثات والاجتماعات الإسرائيلية الداخلية اعتبر أن اشتراط وقف النار بنزع سلاح الحزب وإبعاد مسلحيه في موازاة توقعات عدم موافقة" حزب الله" على تفكيك سلاحه، " سيتيح لنا استخدام أدوات أكثر، وسيمنح شرعية أكبر لعمل الجيش الإسرائيلي".
مسؤول عسكري أوضح لوسائل إعلام أن الاتفاق يشكل نوعاً من التعقيدات للجيش الإسرائيلي المنتشر في لبنان" قوات الفرقة 36 التي احتلت سلسلة جبال البوفور (قلعة الشقيف) موجودة هناك من أجل تدمير مواقع وبنى تحتية استراتيجية لـ’حزب الله‘، بينها مخازن وسائل قتالية وبنى تحتية واسعة ومهمة تحت الأرض، بنيت على مدى أعوام برعاية الإيرانيين"، وأضاف" ’حزب الله‘ أنشأ منظومات مهمة تحت الأرض، وطموح الجيش الإسرائيلي هو حرمانه منها، كان هذا أيضاً أحد أهداف احتلال البوفور (قلعة الشقيف)، وبحسب قادة في الميدان، فإن عملية التطهير هذه ستستمر أسابيع".
أيضاً سفير إسرائيل في الولايات المتحدة يحيئيل لايتر أكد أنه في البداية" ستكون هناك حالات من الصعود والهبوط بما يتعلق بالاتفاق، لكن بصورة عامة الاتجاه إيجابي لتفاهم يخرج إيران من المنطقة"، ولفت أيضاً إلى عدم وجود مكان في لبنان محصن من رد إسرائيلي إذا خرق" حزب الله" وقف إطلاق النار.
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)أما الوزير بن غفير فقال إن الاتفاق" خطر وأوهام" لموقعيه، ورأى أن مستشاري نتنياهو هم من جروه إلى اتخاذ قرارات خاطئة كقرار هذا الاتفاق، وانتقد ما سماه رضوخ نتنياهو لترمب وقال" هناك لحظات يجب أن نعرف فيها كيف نقول لا حتى لرئيس الولايات المتحدة، وعندما لا نفعل ذلك، فسنلتقي ’حزب الله‘ في المرة المقبلة وهو أقوى وأخطر بكثير"، ودعا إلى إجراء تصويت داخل" الكابينت" على القرار.
بعد كل هذا جاء حديث الأمين العام لـ" حزب الله" نعيم قاسم الذي أكد رفض الحزب الاتفاق، موقف توقعه الجيش الإسرائيلي خصوصاً البند الذي يتحدث عن إخلاء الحزب من نهر الليطاني، مما اعتبره عسكريون خطوة لن تنفذ ولن تصبح واقعاً على الأرض.
كيفية التعامل مع هذا الوضعوقد أعد الجيش خططاً حول كيفية التعامل مع هذا الوضع عرضها أمام مسؤولين إسرائيليين في اجتماع" الكابينت" الذي دعا إليه نتنياهو لبحث اتفاق وقف النار.
رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية شلومي بيندر عرض على" الكابينت" صورة الوضع لما يجري في لبنان، وعرض رئيس شعبة العمليات إيتسيك كوهين مجموعة العمليات للسيناريوهات المختلفة واستعداد الجيش الإسرائيلي في لبنان.
تقديرات المسؤولين العسكريين أنه في حال رفض" حزب الله" الاتفاق وواصل القتال جنوب الليطاني، فسيطلب من المستوى السياسي أن يصادق للجيش على توسيع القتال، بحسب ما نقل عن مسؤول عسكري.
وقد شهدت إسرائيل، أمس الخميس، نقاشات واسعة حول اتفاق وقف النار، وبرزت تحذيرات من أن الاتفاق بمثابة تأجيل الجولة التالية من القتال مع" حزب الله".
المسؤول السابق في الشاباك (جهاز الأمن العام الإسرائيلي)، الباحث في معهد السياسة ضد الإرهاب في جامعة" رايخمان"، شالوم بن حنان، قال إن" الأهم في أي اتفاق هو ضمان تصميم واقع أمني جديد يجلب بشرى حقيقية لسكان الشمال، ومن دون ذلك ستعود إسرائيل مرة أخرى إلى نموذج فشل المرة تلو الأخرى"، وبحسبه" الواقع الأمني، حتى لو كان صعباً علينا أن نراه كما هو، إنه مختلف اليوم عما كان عشية الحرب، فقد تلقى ’حزب الله‘ ضربة ذات مغزى بكل منظوماته: القيادة، وبنى تحتية عسكرية، ومقاتلون ووسائل قتالية.
هذه إنجازات لا تضمن بعد حسماً وتغييراً جذرياً للواقع، فعدم نزع سلاح التنظيم، والتصميم في إعادة بناء قدراته وإمساك التنظيم بحكومة لبنان، تشير إلى أن ’حزب الله‘ يرى في الواقع الحالي مرحلة انتقالية وليست نقطة نهاية".
ورأى بن حنان أن" إسرائيل لا يمكنها أن تعتمد على جهة مشكوك جداً في أن تكون قادرة على تنفيذ وعودها، الاتفاق لا يمكنه أن يكتفي بآليات رقابة عامة أو محاولات غامضة، وعليه أن يستند إلى رقابة ناجعة واختبار نتيجة واضحة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك