وكالة الأناضول - قدم.. ترشيح 6 لاعبين لجائزة الأفضل بالدوري الإنجليزي الممتاز يني شفق العربية - سلام يدعو إيران لوقف استخدام جنوب لبنان ورقة في مفاوضاتها قناة الغد - وسط تصعيد ميداني.. روسيا وأوكرانيا تتبادلان الأسرى بوساطة إماراتية قناة الغد - اكتشاف جبانة أثرية تعرض ملامح الحياة في مصر القديمة قناه الحدث - الجيش الإسرائيلي يهاجم 650 هدفاً لحزب الله فرانس 24 - العراق يفرض التعادل 1-1 على إسبانيا بطلة أوروبا في مباراة ودية قبل كأس العالم العربي الجديد - باريس تستضيف سوق الكتاب 2026 القدس العربي - ملف القدس والأقصى: هل تطمئن تصريحات روبيو الأردن… والتحكيم الدولي في دائرة التداول قناة الشرق للأخبار - الحرب الأوكرانية.. موسكو وكييف قناه الحدث - مصادر تكشف: أميركا منعت بواخر نفط عراقي من عبور مضيق هرمز
عامة

كيف تحمي أموالك في عصر "التضخم الصادم"؟

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 3 ساعات
3

يشهد العالم منذ سنوات موجات متتالية من ارتفاع الأسعار لم تعد تشبه أنماط التضخم التقليدية التي اعتادتها الأسواق خلال العقود الماضية. فبدلاً من الزيادات التدريجية والمحدودة، أصبحت الاقتصادات تواجه ما يس...

ملخص مرصد
يشهد العالم موجات تضخم مفاجئة وحادة تسمى 'التضخم الصادم' بسبب أزمات الطاقة والحروب، ما يهدد قيمة المدخرات. حذرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من تراجع النمو العالمي إلى 2.1% في 2026 إذا استمرت الأزمة، مع ارتفاع محتمل لأسعار الطاقة بأكثر من 50%. يحذر خبراء من فقدان القوة الشرائية للنقود إذا لم يتم تنويع الاستثمارات لحماية المدخرات.
  • التضخم الصادم يسبب قفزات حادة في الأسعار نتيجة أزمات الطاقة والحروب
  • منظمة التعاون الاقتصادي حذرت من تراجع النمو العالمي إلى 2.1% في 2026
  • خبراء يحذرون من فقدان القوة الشرائية للنقود إذا لم يتم تنويع الاستثمارات
من: منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، تريفور غريثام أين: العالم

يشهد العالم منذ سنوات موجات متتالية من ارتفاع الأسعار لم تعد تشبه أنماط التضخم التقليدية التي اعتادتها الأسواق خلال العقود الماضية.

فبدلاً من الزيادات التدريجية والمحدودة، أصبحت الاقتصادات تواجه ما يسميه بعض الخبراء" التضخم الصادم" أو (Spikeflation)، وهو نمط من التضخم يتسم بقفزات مفاجئة وحادة في الأسعار نتيجة الحروب والأزمات واضطرابات الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

وتزايد الحديث عن هذا المفهوم مع استمرار الحرب في المنطقة واضطراب أسواق النفط العالمية، في وقت لا تزال فيه الاقتصادات الكبرى تعاني آثار التضخم الذي أعقب جائحة كورونا، ويؤكد خبراء الاستثمار أن التحدي الأكبر الذي يواجه الأفراد اليوم لا يتمثل في ارتفاع الأسعار فحسب، بل في كيفية حماية المدخرات من فقدان قيمتها الشرائية مع تزايد التقلبات الاقتصادية.

وحذرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في تقريرها الصادر أول أمس من أن استمرار أزمة الطاقة المرتبطة بالحرب قد يدفع الاقتصاد العالمي إلى ما وصفته بـ" السيناريو المظلم"، مع تباطؤ النمو وارتفاع معدلات التضخم إلى مستويات غير معتادة خارج فترات الأزمات الكبرى.

ووفقاً للمنظمة، قد يتراجع النمو العالمي إلى 2.

1% خلال عام 2026 و1.

8% في 2027، مقارنة بتوقعاتها الأساسية البالغة 2.

8% و3.

1% على التوالي، إذا استمرت الحرب واضطرابات إمدادات الطاقة.

وأشارت المنظمة إلى أنّ استمرار الأزمة قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة بأكثر من 50% فوق مستوياتها الحالية، ما سيغذي موجة جديدة من التضخم العالمي ويجبر البنوك المركزية الكبرى على الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة أو رفعها مجدداً، وحذرت من أن هذا السيناريو سيؤدي إلى تراجع الاستثمار العالمي وارتفاع تكاليف الاقتراض وتباطؤ النشاط الاقتصادي، في وقت تعاني فيه الحكومات بالفعل من مستويات دين مرتفعة وهوامش مالية محدودة، ما يزيد من مخاطر تعرض الاقتصاد العالمي لفترة طويلة من النمو الضعيف والتضخم المرتفع.

يختلف التضخم الصادم عن التضخم التقليدي في كونه يرتبط بأحداث مفاجئة تؤدي إلى ارتفاعات سريعة في أسعار الطاقة أو الغذاء أو المواد الخام.

فعندما تتعرض إمدادات النفط أو الغاز للاضطراب، ترتفع تكاليف النقل والإنتاج، وهو ما ينعكس لاحقاً على أسعار معظم السلع والخدمات التي يستهلكها الأفراد يومياً.

وقال رئيس إدارة الأصول متعددة الفئات في شركة رويال لندن لإدارة الأصول، تريفور غريثام، في مقال نشرته صحيفة فايننشال تايمز، أمس الخميس، إن العالم شهد نماذج مشابهة خلال سبعينيّات القرن الماضي عندما قفز سعر النفط السعودي أكثر من أربعة أضعاف بعد حرب أكتوبر 1973، ثم ارتفع ثلاثة أضعاف أخرى خلال الثورة الإيرانية عام 1979.

وتكمن خطورة التضخم في أنه يلتهم القيمة الحقيقية للأموال حتى لو بقيت الأرقام في الحسابات المصرفية كما هي، فكلما ارتفعت الأسعار بوتيرة أسرع من العوائد التي تحققها المدخرات، تراجعت القدرة الشرائية للأفراد.

وتظهر بيانات مكتب إحصاءات العمل الأميركي أن التضخم في الولايات المتحدة تجاوز 9% خلال عام 2022، وهو أعلى مستوى منذ أكثر من أربعين عاماً، ما أدى إلى تآكل جزء كبير من القوة الشرائية للأسر، كما تشير دراسات صادرة عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس إلى أن الاحتفاظ بالنقد لفترات طويلة خلال موجات التضخم المرتفع يؤدي إلى خسائر حقيقية مستمرة في قيمة المدخرات.

ويستشهد غريثام بتحليل استند إلى بيانات الاقتصادي الأميركي روبرت شيلر، أظهر أن الأسهم الأميركية حققت خلال فترات التضخم المنخفض عائداً حقيقياً متوسطه 10% سنوياً فوق التضخم، بينما حققت سندات الخزانة الأميركية نحو 4% سنوياً، لكن خلال فترات التضخم الصادم تراجعت عوائد الأسهم الحقيقية إلى أقل من 2% سنوياً وتحولت السندات إلى الخسارة.

وعندما ترتفع الأسعار بوتيرة أسرع من نمو الدخل أو العائد على المدخرات، تبدأ القوة الشرائية للأموال بالتراجع.

فالشخص الذي يحتفظ بمبلغ نقدي ثابت في حساب مصرفي منخفض العائد قد يكتشف بعد سنوات أن المبلغ نفسه أصبح يشتري كمية أقل من السلع والخدمات.

وعلى سبيل المثال، إذا كان شخص يمتلك مدخرات بقيمة 100 ألف دولار ويتقاضى عليها عائداً سنويا قدره 2%، بينما يبلغ معدل التضخم 6% سنوياً، فإن القيمة الحقيقية لمدخراته تتراجع بنحو 4% سنوياً.

وبعد خمس سنوات فقط، ستنخفض القوة الشرائية الفعلية لهذه المدخرات إلى ما يعادل نحو 82 ألف دولار بأسعار اليوم، رغم أن الرصيد الاسمي في الحساب سيبدو أعلى من ذلك.

ولهذا السبب لا ينظر الخبراء إلى قيمة المدخرات بالأرقام الاسمية فحسب، بل يقيسون قدرتها الفعلية على مواجهة التضخم والحفاظ على المستوى المعيشي للأفراد والأسر.

تتفق المؤسسات المالية الكبرى على أن التنويع يظل الوسيلة الأكثر فعالية لمواجهة بيئات التضخم المرتفع وعدم اليقين.

ففي تقرير التوقعات الاستثمارية لعام 2026 الصادر عن شركة بلاك روك في ديسمبر/كانون الأول 2025، أوصى مديرو الأصول بزيادة التنويع بين الأسهم والأصول الحقيقية والسلع، محذرين من الاعتماد المفرط على السندات طويلة الأجل في ظل استمرار التقلبات التضخمية.

وتؤكد البيانات الواردة في تقرير" دليل الأسواق" الصادر عن جي بي مورغان لإدارة الأصول في إبريل/نيسان 2026، والمبني على بيانات محدثة حتى 31 مارس/آذار 2026، أن أداء فئات الأصول المختلفة يتغير بصورة مستمرة تبعاً لدورات التضخم وأسعار الفائدة والنمو الاقتصادي.

ويظهر التقرير أنّ الاعتماد على فئة استثمارية واحدة قد يعرض المستثمرين لخسائر كبيرة عند تغير ظروف السوق، في حين يتيح التنويع توزيع المخاطر بين الأسهم والسندات والسلع والأصول الحقيقية.

ويشير التقرير إلى أن اختلاف أداء الأصول عبر المراحل الاقتصادية المختلفة يجعل من التنويع أداة أساسية للحفاظ على الثروة وتحسين العوائد المعدلة بالمخاطر على المدى الطويل، خاصة في البيئات التي تتسم بارتفاع معدلات التضخم وتقلب السياسات النقدية.

وتكتسب هذه التوصية أهمية إضافية في المرحلة الحالية مع تصاعد المخاطر وتقلبات أسواق الطاقة، وهي عوامل تزيد من احتمالات حدوث صدمات سعرية مفاجئة وتفرض على المستثمرين تبني استراتيجيات أكثر مرونة في إدارة محافظهم الاستثمارية.

وخلال فترات التضخم المرتفع، تميل السلع الأساسية مثل الذهب والطاقة والمعادن وبعض المنتجات الزراعية إلى الحفاظ على قيمتها بشكل أفضل من العديد من الأصول المالية الأخرى.

ويعود ذلك إلى أن أسعار هذه السلع ترتفع عادة بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الإنتاج والأسعار العامة، ما يجعلها إحدى وسائل التحوط التي يلجأ إليها المستثمرون لمواجهة تآكل القوة الشرائية للنقود.

وعلى سبيل المثال، ارتفع سعر الذهب من نحو 1500 دولار للأونصة في بداية عام 2020 إلى مستويات تجاوزت 3000 دولار خلال عام 2025، قبل أن يواصل صعوده إلى مستويات تاريخية جديدة خلال عام 2026.

ووفقاً لبيانات رويترز، اليوم الجمعة، بلغ سعر الذهب الفوري نحو 4445 دولاراً للأونصة، بينما وصلت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أغسطس/آب إلى نحو 4472 دولاراً للأونصة، رغم تعرض المعدن الأصفر لضغوط بيعية مؤقتة.

ويعكس هذا الأداء قدرة الذهب على اجتذاب المستثمرين خلال فترات التضخم المرتفع والحروب والأزمات، ما يجعله أحد أبرز أدوات التحوط المستخدمة للحفاظ على القيمة الحقيقية للمدخرات.

وفي قطاع الطاقة، صعد خام برنت إلى نحو 95 دولاراً للبرميل خلال يونيو/حزيران الجاري.

أما في سوق المعادن الصناعية، فقد شهد النحاس ارتفاعات حادة خلال السنوات الأخيرة مدفوعاً بالطلب المتزايد من قطاعات الطاقة المتجدّدة والسيارات الكهربائية، بينما قفزت أسعار النيكل والليثيوم إلى مستويات قياسية مع التوسع العالمي في صناعة البطاريات.

وفي القطاع الزراعي، ارتفعت أسعار القمح والذرة والزيوت النباتية بصورة ملحوظة بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في عام 2022، إذ تعد روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدري الحبوب في العالم.

وتوضح هذه الأمثلة أن السلع الأساسية غالباً ما تكون من أوائل المستفيدين من موجات التضخم، وهو ما يفسر إقبال المستثمرين عليها عندما تتراجع القيمة الحقيقية للنقود.

الاحتفاظ بالسيولة النقدية يظل ضرورياً لتغطية الاحتياجات الطارئة، إلّا أن الاعتماد الكامل على الأموال النقدية قد يكون مكلفاً خلال فترات التضخم المرتفع.

فالقيمة الحقيقية للنقد تتراجع كلما ارتفعت الأسعار، وهو ما يدفع العديد من الخبراء إلى التوصية بتوزيع المدخرات بين السيولة والاستثمارات طويلة الأجل وفقاً للأهداف المالية لكل شخص.

وتظهر التجارب التاريخية أن الاستثمارات طويلة الأجل غالباً ما تكون أكثر قدرة على تجاوز موجات التضخم قصيرة المدى مقارنة بالقرارات الاستثمارية المتسرعة التي تبنى على ردّات فعل آنية تجاه الأحداث.

ويشير محللون إلى أن الأسواق المالية تمر بدورات صعود وهبوط متكررة، وأن التركيز على الأهداف بعيدة المدى يساعد المستثمرين على تجنب القرارات الانفعالية التي قد تؤدي إلى خسائر غير ضرورية.

وأصبح تأثير الأحداث الدولية على المدخرات والاستثمارات أكبر من أي وقت مضى.

فالحروب، وأزمات الطاقة، والتوترات التجارية، وقرارات البنوك المركزية، كلها عوامل يمكن أن تؤثر بصورة مباشرة على أسعار الفائدة والأسهم والسلع والعملات.

ولهذا ينصح الخبراء بمتابعة التطورات الاقتصادية الرئيسية وعدم الاكتفاء بمراقبة الأسواق المحلية فقط، لأن الكثير من التحولات الكبرى تبدأ خارج الحدود ثم تنتقل آثارها إلى مختلف الاقتصادات حول العالم.

ماذا يفعل المستثمر العادي؟يوصي خبراء إدارة الأصول بمجموعة من الخطوات الأساسية لمواجهة التضخم الصادم، أبرزها الاحتفاظ باحتياطي نقدي للطوارئ، وتنويع الاستثمارات، وعدم المبالغة في المخاطرة، والبحث عن أصول قادرة على الحفاظ على قيمتها مع مرور الوقت، إضافة إلى مراجعة الخطة المالية دورياً لمواكبة المتغيرات الاقتصادية.

وفي ظل عالم يتسم بتقلبات متزايدة وصدمات متكررة، لم تعد حماية الأموال تعتمد على الادخار وحده، بل أصبحت مرتبطة بقدرة الأفراد على إدارة المخاطر واتخاذ قرارات مالية أكثر مرونة ووعياً، بما يضمن الحفاظ على قيمة المدخرات في مواجهة موجات التضخم المتلاحقة.

ويخلص غريثام إلى أنّ المستثمرين الذين اعتادوا على بيئة التضخم المنخفض خلال العقود الماضية قد يواجهون واقعاً مختلفاً خلال السنوات المقبلة، ما يجعل المرونة والتنويع وإدارة المخاطر عوامل أساسية للحفاظ على الثروة في عصر" التضخم الصادم".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك