قالت المطربة لطيفة، إن وفاة والدتها كانت أصعب لحظة في حياتها؛ لأنها كانت تعتبرها توأم روحها وكل شيء في الدنيا، موضحة أنها تولت غسل والدتها بعد وفاتها، وأن الله منحها قوة غير طبيعية لتتمالك نفسها وتنفذ وصيتها بأن تُدفن بجوار والدها في تونس.
وأضافت لطيفة خلال حوارها في برنامج «كلم ربنا» على إذاعة «9090» مع الكاتب الصحفي أحمد الخطيب مدير مركز أخبار اليوم للدراسات الاستراتيجية: «أنا كلمت ربنا عند وفاة أبي وأنا صغيرة، كان عندي 13 سنة، لأنني تربيت من طفولتي على أن أكلم ربنا، وأمي رحمها الله ربتني على ذلك وقالت لي: ليس لكِ علاقة بأي شيء في الدنيا، خليكِ مع ربنا بس، وقتها قلت له: يا رب لا تضيعنا، وأصبحت أمي هي المسؤولة عنا جميعًا بعد وفاة أبي».
والدة لطيفة.
قصة كفاح لتعليم 8 أبناء.
وأشارت المطربة التونسية إلى أن والدتها كانت سيدة بيت بسيطة لا تقرأ ولا تكتب، لكنها علمت أولادها الثمانية القراءة والكتابة والنجاح حتى أصبحوا من الأوائل في المدارس والجامعات؛ موضحة أنها فقدت والدها وأربعة من إخوتها، لكن فراق الأم كان الأصعب لأنها شعرت بالضياع وحاولت التماسك، فقامت بأمور لم تكن تتخيل فعلها مثل غسل والدتها، وتابعت أنها كانت بجوارها طوال أيامها الأخيرة، وأن الراحلة كانت تدعو لها، مؤكدة أن الله منحها قوة غير متوقعة لتحمل تلك اللحظة.
وتابعت «لطيفة»: «شعرت أنني ضائعة، وكان الأمر صعبًا جدًا عليّ، لكن حاولت التماسك لأنني لم أكن مستوعبة أنني لن أراها ثانية أو أحتضنها، ربنا ساندني وأعطاني قوة غير متوقعة، خاصة أنني كنت بجوارها طوال أيامها الأخيرة، وهي كانت تدعو لي حتى وهي في المستشفى».
واستطردت: «بعد وفاتها سافرنا إلى تونس ودفناها بجوار أبي كما أوصت، وبعدها عدنا للقاهرة وأقمنا عزاءً ثانيًا، وفي اليوم التالي مباشرة توجهت مع إخوتي لأداء العمرة، لأنني لم أجد مكانا ألجأ إليه غير بيت ربنا».
أضافت المطربة التونسية: «في الليلة نفسها سقطت فجأة وفقدت الوعي، وأصبت بضربة قوية في رأسي، لكن ربنا حفظني، أجريت فحوصات والأطباء أكدوا أنني بخير رغم حالتي السيئة، ومع ذلك منعوني من السفر، فجلست شهرين أتعالج نفسيًا من الصدمة ودخلت مصحة نفسية، وهناك أصبحت أقوى، كنت دائمًا أخاف أن أموت قبل أمي لأنها كانت حياتي كلها، وبعد وفاتها أصيبت أختي أيضًا بأعراض جسدية من الحزن».
وقالت: «بعد وفاة أمي كنت بكلم ربنا وأطلب رؤيتها يوميًا، وفعلاً ربنا منحني رؤى لها في المنام، رأيتها جالسة على مكان مرتفع وتحت رجليها ماء كثير، ثم صعدت درجات إضافية وجلست فوق، فاطمأننت أنها في مكان عظيم، كنت دائمًا أحلم بها، وفي مرة وأنا أصلي رأيتها قامت من السجادة واحتضنتني، فشعرت براحة كبيرة».
أوضحت لطيفة أنها لا تكتفي بكلمات تخاطب بها الخالق، بل تعيش معه في كل تفاصيل حياتها وتتعامل بروح الإيمان في كل شيء؛ إذ لا يمر أمر صعب إلا وتقول: «يا رب، لو كان فيه خير اجعلني أكمل، ولو كان فيه شر فصرفه عني، يا بخت الذي علاقته قوية بربنا ونيته صافية ويعيش حياة نقية ويعمل الخير».
ولفتت في حديثها إلى أنها لم تنجب، لكن والدتها كانت كل شيء في حياتها، فهي الأم والابنة والقدوة، وكانت تشعر بالذنب كلما سافرت بعيدًا عنها، فتحدثها يوميًا عبر «الفيديو» وتعود سريعًا لتبقى بجوارها؛ مؤكدة أنها لم تحزن لعدم الإنجاب لأنها استعوضت ذلك بأمها، وأن الله أعطاها نعمًا كثيرة لم تكن تتخيلها.
واختتمت المطربة لطيفة حديثها قائلة: «لو تحدثت من الآن لآخر نفس في حياتي عن ربنا لن يكفيني، وأي شيء في الحياة من نجاح أو صحة أو صلاة هو بفضل الله أولًا وأخيرًا، أنا أتحدث مع ربنا في كل الحالات يوميًا، ولا يوجد إنسان له قيمة عندي مثل قيمة الخالق، لأنه سندي الوحيد».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك