واصل بن عطاء (80–131هـ)، مؤسس المعتزلة، مؤسس مدرسة العدل والتوحيد، أحد أئمة الفكر الإسلامي في البصرة والمدينة، صاحب إسهامات بارزة في العقيدة، الفقه، والجدل.
برز واصل بن عطاء (80–131هـ / 700–748م) كأحد أعلام الفكر الإسلامي، مؤسس فرقة المعتزلة، ومبدع مدرسة العدل والتوحيد، التي جمعت بين العقلانية، والحرية الإنسانية، وإتقان الجدل المنطقي.
درس على كبار التابعين مثل الحسن البصري ومحمد بن الحنفية، ونشر أفكاره من البصرة إلى أرجاء العالم الإسلامي، تاركًا إرثًا علميًا وعقديًا شكل أساسًا لحركة الاعتزال لاحقًا.
وُلد واصل بن عطاء الملقب بالغزال بالمدينة سنة 80 هـ (700م).
تربى على حب العلم، ودرس على محمد بن الحنفية، ثم انتقل إلى البصرة حيث حضر مجلس الحسن البصري، وراقبه عدة سنوات، فنهل من علومه وتركز اهتمامه بالقرآن والعقيدة والفقه.
واختلف مع الحسن البصري حول حكم مرتكب الكبيرة، وهو الاختلاف الذي مهد لتكوين فرقة المعتزلة مع صديقه عمرو بن عبيد، لتصبح من أولى الحركات الكلامية التي جمعت بين الزهد، والجدل، والحرية الفكرية.
تأثر واصل بأفكار معبد الجهني حول قدرة الإنسان على أعماله، وبتصورات الجهم بن صفوان في صفات الله، فبنى على ذلك مذهب المعتزلة الذي ركز على:
التوحيد: نفي الصفات القديمة لله لتأكيد وحدة الذات الإلهية.
العدل الإلهي: أن الله عادل حكيم، وأن الإنسان فاعل لأفعاله، مسؤول عن الخير والشر، والإيمان والكفر.
الحرية الإنسانية: الإنسان قادر على الاختيار، وفعل الخير والشر مسؤول عنه.
كما ابتكر قاعدة" المنزلة بين المنزلتين" لحكم مرتكب الكبيرة، قائلاً: هو فاسق لا يُسمى مؤمناً ولا كافراً، وهو رأي ميز فرقته عن الخوارج والمرجئة.
عرف واصل بالبلاغة والفصاحة رغم عجزه عن نطق حرف الراء، حتى كتب خطبة طويلة دون هذا الحرف، ما يدل على قوة عقله وفصاحته.
واشتهر بالجدل والمناظرة، فكان يرسل تلاميذه للحوارات في خراسان واليمن والجزيرة والكوفة وأرمينيا، لنشر مذهب الاعتزال والتوحيد، ولتوسيع دائرة تأثيرهم العقائدي.
ترك واصل عددًا من المؤلفات التي تناولت العقيدة، الفقه، والتفسير، منها:
خُطب في النكاح والرد على جعفر الصادق.
كما ركز على شروط قبول الأخبار، معتبرًا أن الحق يُعرف من القرآن، والسنة المتواترة، والعقل، وإجماع الأمة، ورفض أحاديث الآحاد.
رأى واصل أن الإمامة عقد واختيار، ويكون لمن يستجمع شروط الكتاب والسنة، بغض النظر عن القرب القرشي، كما أقر بصحة خلافة أبي بكر وتوقف في أفضلية الصحابة، مما دفع البعض إلى نسبه إلى الشيعة بسبب تتلمذه على مدرسة محمد بن الحنفية.
توفي الإمام واصل بن عطاء سنة 131هـ / 748م، بعد حياة مليئة بالدعوة، والجدل، والتعليم، ونشر المذهب الاعتزالي، تاركًا إرثًا فكريًا وعقديًا أثرى به التاريخ الإسلامي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك